متخصص في قوانين الحروب: الحصار الأمريكي غير قانوني ومن حق إيران الدفاع وإدارة هرمز

4

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
18 أبريل 2026مـ – 1 ذو القعدة 1447هـ

أكد الباحث والمتخصص في قوانين الحروب الدكتور مصطفى خرم آبادي أن أي هجوم عسكري على دولة ذات سيادة يجب أن يتم وفق الفصل السابع من مجلس الأمن وبموافقة أعضائه، مشيراً إلى أن ما تعرضت له إيران جاء دون أي تفويض أو مصادقة من مجلس الأمن، ما يجعله عملاً غير قانوني وفق قواعد القانون الدولي.

وأوضح خرم آبادي في مداخلة على قناة المسيرة، أن بعض التفسيرات القانونية الضيقة تتيح استخدام القوة بذريعة “التهديد الوشيك”، إلا أنه أشار إلى تصريحات لمسؤولين أمريكيين أكدوا أن إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً للمصالح الأمريكية أو لدول الخليج، كما أنها لم تكن تقترب من تصنيع سلاح نووي، ما يسقط هذه الذريعة.

وفي قراءته للمشهد الراهن، لفت آبادي إلى أن هناك اتفاقاً سابقاً على وقف إطلاق النار ووقف العداء، متسائلاً عن مشروعية فرض الحصار في ظل هذه المعطيات، ومشدداً على أن ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة المادة الثانية، يؤكد مبدأ عدم جواز استخدام القوة ضد الدول ذات السيادة، وهو الأساس الذي يقوم عليه التعايش السلمي بين الدول.

وأشار إلى أن فرض حصار بحري من قبل الولايات المتحدة، القادمة من خارج المنطقة، وعرقلة حركة السفن الإيرانية، يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، مؤكداً أن رد إيران يندرج ضمن حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وشدد خرم آبادي على ضرورة تصحيح توصيف ما يجري، موضحاً أن إيران لم تغلق مضيق هرمز، بل قامت بتنظيم المرور فيه، بما يتوافق مع القانون الدولي، مضيفاً أن هذا الإجراء يستهدف السفن التابعة للدول المشاركة في الحرب، وليس الدول الأخرى، في إطار الدفاع عن النفس في مواجهة تهديدات وشيكة.

واعتبر أن الحديث عن القانون الدولي في مواجهة السياسات الأمريكية بات محل تساؤل، متهماً الولايات المتحدة بعدم الالتزام به، والانتهاك المستمر له.

وفي ما يتعلق بالحصار البحري، لفت إلى أن إيران تمتلك بدائل جغرافية عبر حدودها البرية الممتدة مع عدة دول، ما يقلل من تأثير الحصار، مؤكداً أن استمرار هذا الحصار لن يدوم طويلاً لكونه غير قانوني ولا يحظى بدعم دولي واسع.

وتطرق إلى أن رفض إيران للقبول بالحصار يأتي من إدراكها أن أي تنازل سيقود إلى مزيد من الضغوط والانتهاكات، معتبراً أن الولايات المتحدة تسعى لفرض وقائع جديدة بالقوة، وهو ما يهدد بتوسيع دائرة التوتر إلى مناطق أخرى.

وفي السياق ذاته، نوه آبادي إلى أن الموقف الأوروبي الرافض للانخراط في الحرب يرتبط بإدراك تداعياتها، معتبراً أن دعم الولايات المتحدة في هذه الحرب قد يفتح الباب أمام ضغوط مستقبلية على دول أوروبية.

وأكد خرم آبادي أن السياسات الأمريكية القائمة على “الابتزاز” ظهرت في تجارب سابقة، مشيراً إلى مثال فنزويلا، حيث اتهم واشنطن بمحاولة فرض إرادتها بوسائل غير مشروعة.

وشدد على أن إيران لم تبادر بشن حروب ضد دول أخرى منذ قرون، ولم تستهدف جيرانها، مؤكداً سعيها إلى التعايش السلمي مع دول المنطقة والعالم، بعيداً عن الضغوط والهيمنة.

وختم خرم آبادي مداخلته بالتأكيد على أن مستقبل المنطقة يجب أن يقوم على الأمن المشترك والتعايش السلمي، مع بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الجميع كما كان سابقاً، شرط إنهاء الوجود والتدخلات الأمريكية في المنطقة، معتبراً أن ذلك هو المدخل الأساسي لتحقيق الاستقرار والسلام.