لبنان بين حضور المقاومة الميداني القوي وانزلاق الحكومة “الاستسلامي” الضعيف

4

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
12 أبريل 2026مـ – 24 شوال 1447هـ

أكد عدد من الصحفيين والباحثين أن مسار المواجهة في لبنان بات محكوماً بنتائج فشل الحرب والمفاوضات معاً، في ظل أزمة عميقة يعيشها كيان العدو وقيادته.

وحذروا في مداخلات خاصة على قناة المسيرة، من مساعٍ صهيونية عبر الحكومة اللبنانية المستسلمة لفرض شروط سياسية تحت النار، معتبرين أن الانزلاق إلى مسار تفاوضي مباشر مع العدو محفوف بالمخاطر ويفتقد لأوراق القوة.

وفي هذا السياق، أوضح مدير تحرير صحيفة البناء رمزي عبد الحق أن نتائج الحرب على إيران ولبنان أظهرت بوضوح أن “الأمريكي ونتنياهو فشلا في تحقيق الأهداف التي أعلناها قبل الحرب”، مشيراً إلى أن هذا الفشل انسحب أيضاً على طاولة المفاوضات، حيث حاولت واشنطن “فرض الشروط التي عجزت عن فرضها بالحرب”.

وبيّن أن أزمة نتنياهو “كبيرة جداً”، إذ يعاني من مأزق داخلي سابق للحرب، مع تصاعد المعارضة والحملات الإعلامية والفضائح، في وقت يسعى فيه للهروب من المحكمة والانتخابات، مؤكداً أن محاولاته في المفاوضات مع لبنان تهدف إلى الظهور بموقع من “يفرض الشروط”، خصوصاً في ما يتعلق بنزع سلاح المقاومة وتحقيق مكاسب تتصل بالأرض والثروات المائية والبحرية.

وشدد عبد الحق على أن هذه الأهداف “لن تتحقق”، مستحضراً التجربة التاريخية لاتفاق 17 أيار 1983 الذي “سقط خلال أشهر بفعل المقاومة والصمود الشعبي”، مؤكداً أن الواقع اليوم يعيد نفسه، حيث “عادت المقاومة لتمسك الأرض” بعد منح فرصة طويلة للدبلوماسية دون تحقيق أي إنجاز يُذكر.

من جهته، اعتبر مدير مركز سونار للإعلام حسين مرتضى أن “السلطة اللبنانية وقعت في الفخ”، بعدما نجح العدو في استدرارجه إلى مسار تفاوضي معقد يقوم على “المراوغة والخداع”، موضحاً أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تؤكد أن المفاوضات “لا تستهدف وقف إطلاق النار، بل البحث في ترتيبات أمنية أو اتفاقيات سلام”.

وأشار إلى أن لبنان دخل “متاهة لا بداية لها ولا نهاية”، في ظل إدراك السلطة لخطورة المسار لكنها “مغلوبة على أمرها”، وقد اختارت الذهاب نحو هذا الخيار “نكاية بالمقاومة وإيران”، بدلاً من تعزيز الوحدة الداخلية والاستفادة من التحولات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية الأمريكية.

ونوّه مرتضى إلى أن هذا المسار يهدد لبنان بـ”خسارة سياسية كبرى” والتفريط بحقوقه، لافتاً إلى أن التجارب السابقة، بما فيها قرارات مجلس الأمن، أثبتت أن “الانسحاب الإسرائيلي لم يتحقق إلا بفعل المقاومة”.

وحذّر من أن العدو يسعى إلى خلق “صراع داخلي لبناني” تحت عنوان نزع سلاح المقاومة، بالتوازي مع استمرار ارتكاب المجازر بحق المدنيين.

بدوره، شدد الكاتب والصحفي حسن حردان على أن ما يجري في لبنان “مرتبط بشكل مباشر بنتائج مفاوضات إسلام آباد”، في إطار “ترابط المعركة ووحدة الساحات”، موضحاً أن طرح إيران لوقف إطلاق نار متلازم يعكس التزامها بحلفائها وسعيها لوقف العدوان الإسرائيلي.

ولفت إلى أن المشهد الحالي يتسم بـ”استعصاء سياسي” نتيجة التشدد الأمريكي الساعي لفرض الهيمنة، مقابل رفض إيراني، في وقت يستمر فيه العدوان الإسرائيلي على لبنان، مع رفض نتنياهو الالتزام بوقف شامل لإطلاق النار، واقتصار التهدئة على بعض المناطق لتسهيل المفاوضات، مقابل استمرار العمليات في الجنوب لتحقيق مكاسب ميدانية.

وأوضح أن المفاوضات المرتقبة بين لبنان والعدو برعاية أمريكية تهدف إلى “فرض شروط استسلام”، في مقدمتها نزع سلاح المقاومة، بينما يتمسك لبنان بوقف إطلاق النار أولاً، ما يعكس تبياناً حاداً في المواقف، يجعل نتائج الجولة الأولى غير محسومة.

وتطرق حردان في ختام مداخلته إلى أن العدو يواصل محاولاته لتحقيق إنجازات ميدانية، خصوصاً في مناطق بنت جبيل والخيام، لكنه يواجه “مقاومة ضارية” تعيقه عن تحقيق أهدافه، ما يبقيه في حالة مراوحة ميدانية، ويضعف موقع نتنياهو التفاوضي، ويمنعه من فرض شروطه دون تحقيق تقدم عسكري فعلي.