بـ”لغة الأرقام”.. الشرعبي يستعرض حيثيات الاضطرار الأمريكي لوقف العدوان واللجوء للمفاوضات
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
12 أبريل 2026مـ – 24 شوال 1447هـ
أكد مدير مركز المعلومات في دائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن المعطيات الميدانية والأرقام المتداولة بشأن حجم العدوان الأمريكي على الجمهورية الإسلامية تكشف مدى الخسائر الاستراتيجية العميقة التي تكبدتها الولايات المتحدة، والتآكل الكبير في هيمنتها وقدراتها الردعية.
ولفت الشرعبي خلال استضافته على قناة المسيرة، إلى أن الأرقام تكشف كثافة كبيرة في العمليات العسكرية، حيث تم تنفيذ أكثر من ثلاثة وعشرين ألف غارة على الجمهورية الإسلامية، مشيراً إلى أن الهدف من هذا التصعيد كان إسقاط إيران أو إضعاف قدراتها الصاروخية أو دفعها إلى الاستسلام كما كانت تطرح الإدارة الأمريكية، إلا أن النتائج جاءت عكس ذلك تماماً.
وأضاف أن ما تحقق فعلياً لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة، بل يعكس صموداً إيرانياً أدى إلى إلحاق خسائر استراتيجية كبيرة بأمريكا، لافتاً إلى ضرورة تجاوز الحديث عن الخسائر المادية والتركيز على الخسائر الاستراتيجية المتمثلة في تآكل هيبة القوة الأمريكية ومكانتها الدولية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، عبر هذا النهج العدواني، أظهرت نفسها كنظام غير مستقر وغير قابل للتنبؤ بسلوكه، وهو ما انعكس سلباً على ثقة الحلفاء والخصوم على حد سواء، مؤكداً أن هذا السلوك جعل صورة واشنطن أكثر خطورة حتى على شركائها التقليديين.
وفي سياق الحديث عن الاستنزاف العسكري، كشف الشرعبي عن تراجع كبير في مخزون الصواريخ الأمريكية، موضحاً أن مخزون صواريخGBU-53M انخفض من نحو ألفين وثلاثمائة إلى نحو أربعمائة وخمسة وعشرين صاروخاً، إضافة إلى انخفاض مخزون صواريخ توماهوك إلى أقل من ألفين، وسط مطالبات داخلية بإعادة تمويل المخزون وإعادة ترميمه.
وتطرق إلى استهلاك ما يقارب مئتي صاروخ من منظومة ثاد، إلى جانب تراجع مخزون كيان العدو إلى مستويات خطيرة لا تتجاوز العشرات، ما يعكس حجم الاستنزاف الذي تعرضت له المنظومات الدفاعية والهجومية.
وأوضح أن هذه الصواريخ تُستخدم في الغالب من خارج الأجواء الإيرانية، عبر القاذفات أو من مدى يتراوح بين ستمائة إلى سبعمائة ميل، ما يؤكد أن المجال الجوي الإيراني لم يكن مستباحاً كما يُروَّج، بل كان محاطاً بقدرات دفاعية مؤثرة، وهو ما انعكس أيضاً في إسقاط طائرات أمريكية داخل الأجواء الإيرانية بحسب ما أشار إليه.
وأكد أن استمرار هذا نمط من العمليات يجعل الولايات المتحدة غير قادرة على خوض حرب طويلة الأمد، موضحاً أن التعويض عن هذه الخسائر سيستغرق سنوات طويلة، في ظل بطء الإنتاج الصناعي الأمريكي وتعقيدات سلاسل الإمداد، إضافة إلى الاعتماد على مواد حيوية تدخل فيها المعادن النادرة التي تتحكم بها قوى أخرى.
ونوّه إلى أن الذهاب نحو وقف إطلاق النار يعكس حاجة أمريكية لإعادة ترتيب قدراتها وتعبئة مخزونها، بعد استنزاف كبير في الذخائر النوعية، مؤكداً أن العودة إلى التصعيد في ظل هذه المعطيات ستكون مكلفة جداً على واشنطن.
وشدد على أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها قدرات عسكرية ضخمة تشمل قنابل وصواريخ متعددة، فإنها تعاني من فجوة في القدرة على التعويض السريع عن الصواريخ الدقيقة مثل توماهوك والأنظمة الدفاعية المتقدمة، حيث قد يستغرق تعويضها من ثلاث إلى خمس سنوات، وقد يصل إلى ثماني سنوات في بعض التقديرات.
وفي السياق ذاته، بيّن الشرعبي أن إيران تعتمد في مواجهتها على اقتصاد القوة، وإنتاج مستمر للصواريخ، إضافة إلى استخدام تكتيكات التمويه والمنصات المتحركة وتحت الأرض، ما يجعل تقديرات العدو حول حجم المخزون الإيراني غير دقيقة.
وأكد الشرعبي أن العدو وقع في خطأ استخباراتي في تقدير حجم الترسانة الإيرانية، مشيراً إلى أن هناك حالة إخفاء وتمويه متعمد، وأن ما يتم إطلاقه يومياً لا يعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للمخزون.
ولفت إلى أن جبهات الإسناد في محور المقاومة، وخاصة في لبنان، نفذت مئات العمليات وعشرات آلاف الإنذارات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى حالة استنزاف نفسي وأمني واسع لدى المستوطنين، وتراجع مستوى الإحساس بالأمن داخل الكيان.
كما تطرق إلى أن مناطق واسعة داخل فلسطين المحتلة تحولت إلى ما يشبه “المناطق الحمراء”، بفعل كثافة الإنذارات والصواريخ، بما فيها مناطق حيوية مثل يافا التي تمثل القلب الاقتصادي والسياسي للكيان.
وفي ختام حديثه، اعتبر الشرعبي أن هذه المعطيات مجتمعة تؤكد أن الولايات المتحدة وكيان العدو يواجهان حالة استنزاف متصاعدة على المستويين العسكري والاقتصادي، في مقابل صعود قدرات محور المقاومة وتماسكه، بما يعيد تشكيل معادلات القوة في المنطقة بصورة تدريجية وعميقة.
