إيران تُبدّد التزييف الأمريكي وتنسف “أوهام العبور” بثبات الردع واستحقاقاته.. “هرمز” مغلقٌ حتى “الانصياع”

1

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
11 أبريل 2026مـ – 23 شوال 1447هـ

تقريــر ||نوح جلّاس

في ظل فشل أمريكا في الميدان، وعجزها عن التلكؤ عن التزاماتها على طاولة المفاوضات المحددة أطرها مسبقاً بأمر إيراني، تلجأ الولايات المتحدة إلى التزييف وتقمص شعور المرور من مضيق هرمز المحرومة منه، غير أن الرد السريع من المنبر العسكري والسياسي الإيراني كان على الموعد بنفي بدّد المزاعم الأمريكية، على غرار قوة الردع التي نسفت كل خيارات واشنطن.

وفي هذا السياق، وبعد جملة من الادعاءات الأمريكية التي أوردتها تقارير إعلامية صادرة من الولايات المتحدة بشأن عبور سفن تابعة لواشنطن من مضيق هرمز، نفت الجمهورية الإسلامية الأكاذيب، وجددت التأكيد على أن المضيق ما يزال مغلقاً أمام أمريكا حتى إشعار آخر.

وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العقيد إبراهيم ذوالفقاري في بيان مقتضب مساء اليوم: “ننفي بشدة ادعاء قائد القيادة المركزية الأمريكية بشأن اقتراب أو دخول سفن أمريكية إلى مضيق هرمز”، مضيفاً أن “زمام المبادرة في مرور وتنقل أي سفينة في مضيق هرمز بيد قواتنا المسلحة”، في تأكيد على أن الردع الإيراني ما يزال حاضراً بقوة، حتى وإن احتفى الأمريكي بالتقاط أنفاسه وتفاديه الضربات الموجعة في الوقت الذي يجلس الجانبان على طاولة المفاوضات في إسلام آباد.

وفي السياق ذاته، أكد التلفزيون الإيراني أن “الوفد الإيراني أبلغ رئيس وزراء باكستان بمقترحات طهران وخطوطها الحمراء”، موضحاً أن “الخطوط الحمراء تشمل مضيق هرمز ودفع تعويضات عن الحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ووقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة”.

هذه الرسائل تعيد الأوهام الأمريكية إلى نقطة ما قبل الصفر؛ فالتزييف الأمريكي الطامح بالحصول على منفذ من المضيق يصطدم مجدداً بردع من ذات النوع، لكن فاعليته قائمة على منصات الإطلاق حال حاولت واشنطن الإبحار داخل المحظور.

كما أن الطموح الأمريكي وجد نفسه أيضاً محاطاً بجملة التزامات أبعد من استحقاقات المضيق؛ فالحديث الإيراني الذي يربط “هرمز” ببقية الملفات كوقف إطلاق النار على امتداد جبهات المحور واستعادة كافة الأموال والأصول المترتبة على العقوبات، يجعل الولايات المتحدة أمام تعقيدات يصعب تجاوزها بأي مناورة، وحتى “الغدر الدبلوماسي” أو التنصل أو التزييف أصبح يجر أمريكا إلى مآزق أكثر تعقيداً.

وتأتي هذه التصريحات من الجانب الإيراني بعد أن نقل تلفزيون طهران تصريحات عن مسؤول عسكري رفيع، نفى فيها المزاعم الأمريكية، وجدد التأكيد على أن “السفن في مضيق هرمز لا تزال بانتظار إذن إيران للعبور”.

بدورها كشفت وسائل إعلام إيرانية نقلاً عن مصادر أمنية وسياسية، عن “فشل أمريكي جديد في محاولة عبور المضيق”، موضحةً أن “السفينة المزعومة” لم تكن سوى زورق حاول اجتياز المضيق، لكنه واجه تطويقاً وتحذيراً مباشراً من القوات الإيرانية، ما اضطره إلى التراجع وتغيير مساره، في مؤشرات تؤكد مجدداً حضور الردع الإيراني المباشر وبالخيار المناسب الذي يجمع الحرص على سير المفاوضات، مع التمسك بالمعادلات.

واعتبرت أن ما يتم تداوله إعلامياً يندرج ضمن “محاولات صناعة انتصارات وهمية” في ظل الإخفاقات الميدانية المتتالية، منوهة إلى أن هذه الادعاءات تأتي أيضاً في سياق التأثير على أسواق الطاقة، عبر الترويج لوقائع غير دقيقة.

وأمام زيف واشنطن، فإن التصريحات الإيرانية تعززها الاعترافات الأمريكية ذاتها، حيث أفادت وكالة بلومبرغ بأن طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من سفينتين أمريكيتين حاولتا عبور مضيق هرمز، ما دفعهما إلى الانسحاب، فيما ذكرت وكالة فارس أن مدمّرة أمريكية تراجعت من المضيق عقب تحذيرات إيرانية حازمة، مشيرةً إلى أن طهران أبلغت عبر قنوات دبلوماسية بأن استمرار تحرك القطعة البحرية سيعرّضها للاستهداف خلال وقت قصير، وهو ما يؤكد أن الولايات المتحدة باتت حتى عاجزة عن المناورات سياسياً وإعلامياً وميدانياً في ظل “الكماشة الإيرانية”.

وبالتزامن بين ثبات المعادلة الإيرانية وتعليق الخيارات العسكرية الرادعة نظراً للحرص على إنجاح المفاوضات من الجانب الإيراني، ما تزال طهران تربط المضيق بالملفات الأخرى، حيث ذكرت وكالة “يونيوز” نقلاً عن مصادر إيرانية قولها إن “طهران ترهن فتح مضيق هرمز بالالتزام الإسرائيلي بوقف إطلاق النار في لبنان وتؤكد رفضها أي تأجيل للتنفيذ إلى يوم الثلاثاء”.

هذه المعطيات تؤكد أن معادلات الردع الإيرانية ما تزال قائمة في الميدان حتى وإن توقفت العمليات، وهو ما يشير إلى أن كل منافذ أمريكا الالتفافية باتت مسدودة تماماً، وأن الخيار الوحيد هو الانصياع للحق الإيراني الذي فرضته طهران، وما سوى ذلك يزيد واشنطن تورطاً، لا مضيعة للوقت فحسب.