خرق فاضح للدستور.. كيف تحاول حكومة نواف سلام منح العدو الصهيوني نصرا عجزا عنه في الميدان؟
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
11 أبريل 2026مـ – 23 شوال 1447هـ
تقرير|| محمد ناصر حتروش
يواصل الكيان الصهيوني تصعيد عدوانه الهمجي على الأراضي اللبنانية، عبر شن سلسلة غارات جوية مكثفة تستهدف بشكل مباشر الأعيان المدنية، والمنشآت الخدمية والصحية، وشبكات البنية التحتية، ما أدى إلى ارتقاء آلاف الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين، في انتهاك صارخ وسافر للسيادة اللبنانية والمواثيق الدولية.
وفي المقابل، تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان تنفيذ عملياتها العسكرية النوعية، محققةً معادلة ردع في مواجهة الغطرسة الصهيونية؛ دفاعاً عن لبنان وشعبه ورداً على الجرائم المتواصلة، حيث يتزامن تصاعد العمليات العسكرية للمقاومة مع ثبات الموقف الإيراني الذي يضع وقف العدوان على لبنان كأولوية قصوى وضمانة أساسية ضمن مفاوضات إسلام آباد.
وعلى الرغم من زخم المقاومة والمواقف الداعمة، تثير توجهات الحكومة اللبنانية تساؤلات حادة؛ نتيجة إصرارها على مسار التفاوض المباشر مع العدو الصهيوني تحت غطاء العودة إلى اتفاق 2024م، إذ يرى مراقبون أن هذا المسار يمثل تراجعاً سيادياً خطيراً، خاصة وأن الاتفاق المذكور منح العدو مساحة لاختراق السيادة اللبنانية دون رادع حقيقي، ما يضع المسؤولين اللبنانيين في دائرة الانتقاد نتيجة الخضوع للإملاءات الصهيونية التي تنتقص من كرامة الدولة وحقها في حماية أراضيها.
في السياق، يؤكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة اللبنانية النائب حسن فضل الله أن قرار الممسكين بالسلطة التفاوض المباشر مع العدو والبدء بإجراءات عملية خرق فاضح للميثاق والدستور والقوانين، لافتاً إلى أن قرار السلطة التلاعب بمصير البلد ومستقبله يزيد من حدَّة الانقسام الداخلي في وقت أحوج ما يكون لبنان فيه إلى التضامن والوحدة الوطنية.
وشدد في بيان له على أن ما عجز عنه العدو في الميدان لن يحصل عليه بمفاوضات مع سلطة لا تملك قرارها وتخلت عن أبسط واجباتها، مؤكداً أن السلطة عجزت عن حماية شعبها وغير مؤتمنة على حماية السيادة، ولا شرعية دستوريّة لقراراتها ولن تحصد منها سوى الخيبة. وأضاف: “كان حريًّا بالسُّلطة الاستفادة الفورية من الفرصة الدولية المواتية بفضل موقف إيران الثابت إلى جانب لبنان”.
بدوره يرى الخبير في الشؤون العسكرية العقيد أكرم سيروي أن العدوان الإسرائيلي مستمر على الشعب اللبناني وعلى الدولة اللبنانية، لافتاً إلى أن الكيان الصهيوني لا يميز بين الشعب اللبناني والدولة اللبنانية والمقاومة. وفي حديثه لقناة “المسيرة” يؤكد سيروي أن الكيان الصهيوني يعتبر الجميع هدفاً واحداً ويشن عدوانه على الجميع، مؤكداً أن العدو الصهيوني يسعى إلى كسر لبنان واستباحة أراضيه. ويشدد على أن الكيان الصهيوني يسعى من خلال تصعيده العدواني على لبنان إلى إخضاع الدولة اللبنانية ودفعها لتنفيذ الشروط والإملاءات الصهيونية.
وينوه بأن العدو الإسرائيلي يتعمّد استهداف الفئات الضعيفة من المدنيين في لبنان بهدف الضغط على بيئة المقاومة؛ وذلك بعد فشله الذريع في التصدي للمقاومة أو الحد من عملياتها العسكرية المنكلة بالكيان المؤقت. ويلفت إلى أن الكيان الإسرائيلي تلقى خسائر فادحة في الأرواح والعتاد على أيدي المقاومة الإسلامية اللبنانية التي لا تزال تنكل بالعدو الإسرائيلي حتى الآن، مستنداً إلى البيانات العسكرية للمقاومة الإسلامية والتي تصل إلى عشرات البيانات يومياً تتضمن استهداف وتدمير مئات الدبابات والآليات العسكرية.
وخلص إلى أن بعض الأحزاب والشخصيات السياسية في لبنان تسعى للفصل بين المقاومة اللبنانية والدولة، غير أن تلك المساعي ستبوء بالفشل؛ كون المقاومة تمتلك قاعدة شعبية كبرى وتتعامل بمرونة عالية مع الدولة.
وتشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد بدء المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة في ظل تمسك إيراني بالبنود العشرة، وعلى رأسها وقف العدوان على محور المقاومة وفي مقدمته جبهة لبنان. وحول هذا الشأن يؤكد الكاتب والباحث السياسي عدنان الصباح أن الجمهورية الإسلامية ستعود للتصعيد الميداني في حالة لم تستجب واشنطن لشروط طهران العشرة، مؤكداً أن نجاح المفاوضات مرهون بمدى تقبل أمريكا لتنفيذ شروط طهران.
وفي حديثه لقناة “المسيرة” يؤكد الصباح أن القبول المبدئي للمفاوضات يثبت نجاح إيران وقدرتها في فرض الشروط على أمريكا، الأمر الذي يؤسس لمرحلة جديدة من توازن القوى في المنطقة، موضحاً أن حديث وسائل الإعلام الإيرانية يؤكد استعداد طهران للحل السياسي كما يظهر جهوزيتها العالية للعودة إلى التصعيد العسكري.
ويبقى صمود حزب الله وتماسك محور المقاومة الصخرة التي تتحطم عليها الأطماع الصهيونية والأمريكية، رغماً عن التنازلات السياسية ومحاولات الالتفاف على السيادة.
