يمن الإيمان يهتف شكراً لله: طوفان بشري يجدد العهد بالنصر ويعلن الجاهزية للجولة القادمة

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
10 أبريل 2026مـ – 22 شوال 1447هـ

خرج شعب اليمن العظيم، شعب الإيمان والحكمة والجهاد والوفاء، في مشهد مهيب أرعب قلوب المستكبرين، ليكتب بأقدامه الحافية وقلوبه المؤمنة أعظم ملحمة شعبية في تاريخ الأمة المعاصر. كان ميدان السبعين في العاصمة صنعاء وما حوله من شوارع وميادين قد تحول إلى بحر بشري هادر لا تكاد ترى فيه إلا وجوهاً مشرقة بالإيمان، وعيوناً تدمع فرحاً بالنصر، وأيادٍ ترفع أعلام اليمن وفلسطين ولبنان وإيران والعراق، وكأنها لوحة فنية رسمتها عناية الله بدماء الشهداء ودموع الثكالى وصمود المجاهدين. خرجوا امتثالاً لدعوة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الذي ناداهم فقال: “أدعو شعبنا العزيز إلى الخروج المليوني العظيم شكراً لله، واحتفاءً بالنصر، وتأكيداً على الثبات على الموقف، ومباركة للشعب الإيراني المسلم وقيادته ونظامه الإسلامي، ولشعوب ومجاهدي المحور والأمة الإسلامية بهذا الانتصار العظيم، ونصرة للبنان ومقاومته المجاهدة، ونصرة لفلسطين والأقصى”. فكان الخروج كما أراده قائداً عظيماً لشعب عظيم، خروجاً يعبر عن هوية هذا الشعب الإيمانية الراسخة، عن وفائه الأصيل، عن قيمه النبيلة، عن شجاعته الأسطورية، عن ثباته الجبلي، عن جهاده الذي لا يلين.

وفي صباح يوم الجمعة، بدأت الحشود تتوافد من كل فجاج صنعاء ومن عموم المحافظات التي أعلنت جهوزيتها للتعبير عن الفرحة بالنصر والتأكيد على وحدة الساحات، حتى امتلأت الساحات عن آخرها وامتدت الأفواج البشرية إلى الشوارع المؤدية إلى ساحات الاحتشاد، ليشكلوا طوفاناً بشرياً بعنوان “مليونية شكراً لله واحتفاءً بالنصر.. ساحاتنا واحدة في مواجهة الصهيونية”.

هذا الزخم هو نتاج وعي عميق وإيمان راسخ بأن المعركة التي تخوضها الأمة اليوم هي معركة وجود لا معركة حدود، وأن ما تحقق من انتصار لمحور الجهاد والمقاومة على العدو الأمريكي الإسرائيلي هو انتصار لكل مسلم حر في كل بقعة من الأرض. لهذا لم يتردد اليمنيون في الخروج بأعدادهم الغفيرة التي تجاوزت كل التوقعات، حاملين على أكتافهم راية النصر وفي قلوبهم يقين أن الله معهم ولن يضيع أجرهم.

إيران انتصرت بالله
ما رأيته في عيون الحاضرين لم يكن مجرد فرحة عابرة، بل كان نوعاً آخر من الفرح، فرحة المؤمن الذي يرى وعد الله يتحقق على أرض الواقع، فرحة الصابر المحتسب الذي طالما سمع آيات النصر في كتاب ربه فإذا بها تنطق اليوم على لسان صواريخ المجاهدين ودماء الشهداء. كانوا يرددون هتافات تهز الأرض تحت أقدامهم، فيصدحون: “شكراً لله وسبحانه.. هزم الشيطان وأعوانه”، ثم يهتفون: “لمن العزة قل لله.. هو ناصرنا جل علاه”، ثم يصيحون: “بالله ومن غير الله.. إيران انتصرت بالله”، ثم تتعالى الأصوات: “من صنعاء إلى طهران.. مبروك النصر لإيران”، ثم تتداخل الأهازيج: “إيران وجبهات المحور.. انتصرت الله أكبر”، ثم يزلزلون الأرض بـ “أمريكا فرعون العصر.. والوعد من الله النصر”. هذه الكلمات كانت عقيدة تنبض في قلوب ملايين اليمنيين الذين آمنوا بأن النصر من عند الله وحده، وأن الطاغوت مهما أوتي من قوة وجبروت فإنه إلى زوال، وأن سنة الله في خلقه لا تتبدل، وأن العاقبة للمتقين.

نحو ترسيخ معادلة الردع ووحدة الساحات وأخوة الإسلام
في خضم الطوفان البشري، الذي خرج بالعاصمة صنعاء ألقى أمين سر المجلس السياسي الأعلى وعضو المكتب السياسي لأنصار الله، سليم المغلس، بياناً باسم الحشود المليونية، جاء فيه أن خروج الشعب اليمني اليوم إنما هو حمداً وشكراً لله على ما من به على الأمة من نصر عظيم لمحور الجهاد على محور الكفر والإجرام المتمثل في الصهيونية العالمية بأذرعها الأمريكي والإسرائيلي وحلفائهم، ولتأكيد المواقف الثابتة والمبدئية تجاه الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى وقضايا الأمة، ولتثبيت معادلة الردع ووحدة الساحات ورفض معادلة الاستباحة وتجزئة الأمة، ومباركة للشعب الإيراني وقيادته ونظامه الإسلامي وقواته المسلحة، ولشعوب ومجاهدي محور الجهاد والمقاومة ولكل الأمة الإسلامية، ونصرة للبنان ومقاومته المجاهدة وللشعب الفلسطيني المظلوم.

وأكد البيان أن هذا الانتصار التاريخي الذي تحقق في هذه الجولة الكبيرة من الصراع قد كسر شوكة الأعداء، وأسقط معادلة الاستباحة وتجزئة الساحات، وأرسى في مواجهتها معادلة الردع ووحدة الساحات وأخوة الإسلام، وضرب مخطط ما يسمى “إسرائيل الكبرى” في مقتل، وأثبت للعالم أن الصهيونية فكر شيطاني شاذ يمثل تهديداً للعالم بأسره، وأن أي تصعيد ضد الأمة ستصل تداعياته إلى العالم كله.

لم يكتف البيان بالتهنئة والتبريك، بل تجاوزها إلى التأكيد على الجاهزية الكاملة للجولة القادمة الحتمية من الصراع مع الأعداء، معلناً أن اليمن سيظل إلى جانب إخوانه في لبنان وفلسطين، وأن عيون اليمن على المسجد الأقصى لا تغفل أبداً، وأن التزامه تجاه القضية الفلسطينية ثابت لن يتغير طالما بقي اليمنيون على دين الإسلام ونهج القرآن وقيادة أعلام الدين الأطهار، وأن تحرير الأقصى وتحقق وعد الله الحتمي قادم وقريب بإذن الله.

كما دعا البيان دول وشعوب الأمة العربية والإسلامية إلى الاستفادة من هذا الإنجاز التاريخي والالتحاق بمحور الجهاد والمقاومة، مؤكداً أن الجهاد في سبيل الله هو السبيل الوحيد لردع الأعداء والدفاع عن النفس والدين والبلدان والمصالح، مصداقاً لقوله تعالى: “انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون”.

جاهزون للمواجهة
أما المشاركون في المسيرة، فقد تحدثوا بكلمات تخرج من أعماق قلوبهم، تعبر عن فرحة النصر وعن الاستعداد للتضحية في سبيل الله. بقول الحضور: “نبارك لإخواننا المجاهدين في إيران وفي لبنان وفي محور المقاومة هذه الانتصارات العظيمة، هذا المحور محور واحد، مقاومة واحدة، وشعب واحد، لا يمكن تجزئته، اليوم إيران ترفع راية دين الله والنبي صلى الله عليه وعلى آله، ونحن على أكمل جهوزية، نؤكد للعدو: إذا عاد إجرامه على إيران أو محور الجهاد، سنتدخل تدخلاً مباشراً في الرد عليه”. أما رسائلهم فكانت التأكيد على أنهم خرجوا امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى القائل: “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”، معبرين عن ابتهاجهم وفرحتهم بانتصار الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول محور المقاومة على الاستكبار العالمي أمريكا والصهيونية.

إن المسيرات المليونية التي خرجت في العاصمة صنعاء والمحافظات هو رسالة الأمة كلها، رسالة تقول للعالم: إن دماء الشهداء لم تذهب هدراً، وإن صمود المجاهدين لم يكن عبثاً، وإن انتظار النصر لم يكن وهماً، وإن إرادة الله فوق كل إرادة، وإن الطغاة والمستكبرين مهما أوتوا من قوة فإن الله بالمرصاد، وإن هذا الشعب اليمني الذي تعود على الجهاد ونصر المظلومين لن يتخلى أبداً عن إخوانه في إيران و فلسطين ولبنان والعراق، ولن يفرط في المسجد الأقصى ولو كلفه ذلك أغلى ما يملك.

إنه شعب لا يرهبه تهديد الأعداء لأنه يؤمن بأن الشهادة نصر حقيقي، ولا ترهبه القوة العسكرية لأنه يعلم أن الله مع الصابرين؛ لهذا كان خروجهم اليوم درساً في الإيمان والوفاء، درساً لكل من يظن أن شعوب الأمة قد نامت عن حقها أو تخلت عن قضيتها، فهذا اليمن يقف شامخاً يرفع راية النصر ويهتف باسم الله والأقصى وغزة وحزب الله وإيران والمقاومة، مؤكداً أن العهد باقٍ، والموقف ثابت، والجهاد مستمر، والنصر قادم لا محالة.