الشرعبي: مواقف ترامب تؤكد قناعة أمريكية بالفشل والبحث عن “مخرج” لوقف الانهيارات
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
5 أبريل 2026مـ – 17 شوال 1447هـ
أكد مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن الحديث الأمريكي عن “مخرج” من الحرب بحد ذاته يعكس انتكاساً للهيمنة الأمريكية، معتبراً سعي قوة دولية بحجم الولايات المتحدة إلى البحث عن مخرج يُعد تآكلاً لنفوذ واشنطن على كل المستويات.
وخلال استضافته على قناة المسيرة، وصف الشرعبيما تقدمه إيران نموذجاً في مواجهة ”الإمبراطورية الأمريكية”، من خلال اعتماد تكتيكات غير متكافئة والثبات والصمود، ما يثبت أن قوة أقل تسليحاً قادرة على كسر الهيمنة الأمريكية وإجبارها على التراجع.
ولفت إلى أن خسارة الإمبراطوريات تؤدي بالضرورة إلى انكفائها وتراجع نفوذها، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي حاول إعادة ترميم هذه الهيمنة تحت شعار “جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، إلا أن الواقع الحالي يشكل اختباراً قاسياً.
وأضاف أن عدم قدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها يفتح المجال أمام أطراف أخرى لامتلاك جرأة أكبر في مواجهتها، ما يجعل الخروج من الحرب أمراً صعباً، كما أن الاستمرار فيها أكثر صعوبة في ظل ضآلة المكاسب مقابل حجم الخسائر.
ونوّه الشرعبي، إلى أن هناك فجوة واضحة بين المستوى السياسي والعسكري داخل الولايات المتحدة، حيث يسعى السياسيون وراء نزعات الهيمنة، بينما يصطدم العسكريون بواقع الميدان، لافتاً إلى أن بعض العسكريين الذين اعترضوا على الحملة تم إقالتهم أو استقالوا قبل بدء العدوان وخلال الأيام الأخيرة.
وبيّن أن الكيان الصهيوني يشكل محركاً أساسياً لهذا التوجه، مشيراً إلى أن المحيطين بترامب يدفعون نحو هذه المعركة باعتبارها “معركة مقدسة” وفق تصورهم، ما يعمّق الفجوة في التقديرات المقدمة للإدارة الأمريكية.
وأوضح أن آلية اتخاذ القرار لدى ترامب تعتمد على ملخصات مختصرة، ما يؤثر على طبيعة القرارات، متسائلاً عما إذا كان عدم خوض الرؤساء الأمريكيين السابقين لهذا النوع من الحروب يعود إلى غياب الرغبة أم لعدم القدرة.
وفي هذا السياق، رجّح الشرعبي أن العامل الحاسم في التردد الأمريكي خلال الفترات الماضية، هو محدودية القدرة على مواجهة قوة تعمل على تفكيك الهيمنة الأمريكية عبر استهداف الأهداف الحيوية وتصعيد المواجهة في المنطقة.
وأكد أن هذا التصعيد يجعل الوجود الأمريكي في المنطقة أكثر صعوبة، ويقوض مكانة الولايات المتحدة عالمياً، مستشهداً بملف مضيق هرمز، حيث أشار إلى أن تصريحات ترامب حول عدم الحاجة إليه قوبلت بردود أوروبية تؤكد أن القوة العسكرية لم تنجح في فتحه، بعد عجز القدرات البحرية الأمريكية أمام هذه المعادلة.
ورأى أن المعطيات الميدانية تكشف تناقضاً واضحاً مع التصريحات الأمريكية التي تحدثت عن تدمير شبه كامل للقدرات الإيرانية، لافتاً إلى أن تقديرات الاستخبارات الأمريكية نفسها تؤكد بقاء أكثر من نصف منصات الصواريخ والطائرات المسيرة لدى إيران، ما يطرح تساؤلات حول حقيقة ما تحقق ميدانياً.
وجزم بأن ”حرب الصورة” التي تعتمد على عرض مشاهد الدمار لا تحسم المعركة، مؤكداً أن الأهداف الأمريكية المعلنة، والتي شملت إسقاط النظام الإيراني، وتصفير القدرات النووية، والحد من الصواريخ، وإعادة تشكيل المنطقة، لم يتحقق أي منها.
واعتبر أن التطورات الأخيرة في الميدان تعكس واقعاً صعباً على القوات الأمريكية، متطرقاً التحول الجديد المتمثل في إسقاط وإصابة الطائرات الأمريكية المتطورة، ونداءات الاستغاثة من قبل واشنطن، ما يؤكد تصاعد الضغوط الميدانية وتلاشي كل الحسابات السابقة.
وجدد التأكيد على أن المعركة خلفت ارتدادات عسكرية مباشرة على الولايات المتحدة، شملت خسائر في المعدات والجنود، مع تقديرات تتحدث عن أكثر من 715 قتيلاً وجريحاً من الجيش الأمريكي في المنطقة، إلى جانب تعطيل قواعد عسكرية وإجلاء أكثر من 1500 جندي من إحدى القواعد في البحرين بشكل عاجل.
ولفت إلى أن هذه التطورات تترافق مع تداعيات اقتصادية، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة والبنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من أربعة دولارات، وهو ما يتناقض مع وعود ترامب السابقة بخفض الأسعار.
وفي ختام حديثه، اعتبر الشرعبيأن هذه العوامل مجتمعة تنعكس على الوضع الداخلي الأمريكي، حيث تتراجع شعبية ترامب بشكل ملحوظ، ما قد يؤثر على مستقبله السياسي وعلى الحزب الجمهوري، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية.
