أخلاقيات الحرب: بين “فرسان” النهج الإيماني و”شياطين” الانحدار المادي
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
4 أبريل 2026مـ – 16 شوال 1447هـ
بقلم// علي مهدي العوش
تعد الحروب الاختبار الحقيقي للمبادئ والادعاءات؛ ففي غمار الصراع تظهر المعادن الحقيقية للأمم. واليوم، يتجلى في المشهد العالمي صراع يتجاوز الجغرافيا والسياسة، ليصبح صراعاً وجودياً بين منظومتين أخلاقيتين: منظومة تنبع من صميم الإيمان ومكارم الأخلاق المحمدية، ومنظومة مادية استعمارية كشفت الأحداث الأخيرة عن عمق انحدارها القيمي والشيطاني.
أولاً: التاريخ يحكي.. من “فروسية” القيم إلى “مادية” المسخ
لقد شهد التاريخ تحولات عميقة في مفهوم “أخلاقيات القوة”، وانتقل العالم من عصور كانت الفروسية فيها تمثل ميثاقاً أخلاقياً، إلى عصر الهيمنة المادية التي تجردت من كل رادع:
عصر الفروسية (فرنسا نموذجاً): في العصور الماضية، كان في فرنسا نموذجاً يمثل مكارم الأخلاق يسمى “الفارس”. كان ملتزماً بحماية الضعفاء، والصدق، والعدالة، والشهامة حتى مع الخصم، وكانت الحرب محكومة بقواعد تمنع السقوط في الوحشية المطلقة.
التحول نحو المادية وسقوط القيم: بعد الحرب العالمية وسيطرة أمريكا على القرار العالمي، تحولت القوة إلى غاية في حد ذاتها. اعتمدت الهيمنة الأمريكية على فلسفة مادية لا تقيم وزناً للمقدسات، وعملت على مسخ الفطرة البشرية وتجريد الحروب من أي معنى إنساني أو فروسي.
ثانياً: مدرسة الإسلام.. القوة المنضبطة بمكارم الأخلاق
إن انطلاق دول “محور المقاومة” في اليمن، إيران، لبنان، فلسطين، والعراق في مواجهتها الحالية هو فعل إيماني بامتياز يستند إلى مبادئ ثابتة شرعها الاسلام الحنيف وهي:
حرمة الأنفس البريئة: الالتزام بوصايا الرسول صلى الله عليه وآله حين قال (لا تقتلوا طفلاً، ولا امرأة، ولا شيخاً، ولا تقطعوا شجراً).
الدفاع عن المستضعفين: هو تجسيد المبدأ النبوي القائل “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عظوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”، وهو واجب أخلاقي وديني لنصرة المظلوم في وجه الطغيان.
العقيدة العسكرية لمحور المقاومة: يمتلك محور المقاومة في اليمن وإيران ولبنان والعراق من القوة ما يجعله قادرا على استهداف كل مقومات الحياة في امريكا ودول الغرب وإسرائيل، ومع ذلك، لا يتم الاستهداف إلا للمراكز الحساسة و القواعد العسكرية واماكن السلاح والتي تُستخدم لأغراض عسكرية وقتالية . ومع إن لدى محور المقاومة القدرة على تصنيع وامتلاك أسلحة ردع نووية، لكن قيم دينهم ومكارم اخلاقهم تمنعهم من تصنيعها واستخدامها لما لها من تأثير مدمر على البشرية.
ثالثاً: الغرب وفلسفة “الشيطان”.. انحدار تجاوز “فرعون والنمرود”
في المقابل، تظهر القوى التي تقودها أمريكا وإسرائيل والمنظومة الغربية وجهاً شيطانياً تجاوز كل طواغيت الأرض عبر التاريخ:
وحشية الإجرام والعجز الميداني: حين عجزوا عن المواجهة “نداً لند”، صبوا جام غضبهم على التجمعات السكانية، المستشفيات، المدارس، الكهرباء، خزانات الوقود الجسور، وحتى مقابر الموتى والأعراس والعزائات والسجون. وهذا يدل على سقوطهم وحقارتهم وعجزهم العسكري الفاضح .
الانحلال الأخلاقي (فضائح إبستين): كشفت هذه القضية عن حجم الإجرام والدناءة والشذوذ والانحراف التي وصلت اليه امريكا واسرائيل ودول الغرب وقيادتهم المجرمون من اغتصاب القاصرات، واكل لحوم البشر واحراق الجثث وغيرها من الجرائم الوحشية التي لم يسبق لأحد من العالمين القيام بها، حتى فرعون والنمرود وكل طواغيت الارض السابقين.
هذا الانحراف هو النتيجة الحتمية للتنكر للدين واتباع للشيطان وضرب الفطرة البشرية، حيث أصبح الإنسان عبداً لشهواته الشيطانية.
رابعاً: ملف الأسرى.. مرآة الجوهر الإنساني
هنا يتجلى الفرق الصارخ في التعامل مع الإنسان في أضعف حالاته:
تعامل المؤمنين مع الأسرى: ينطلق من قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾. ولهذا يخرج أسرى العدو وهم يشهدون بكرم اخلاق المجاهدين ، والرعاية الصحيةالتي يتلقونها، والتعامل الإنساني الراقي الذي يحفظ كرامتهم وانسانيتهم .
وفي المقابل كيف تعامل أمريكا وإسرائيل مع الأسرى: هنا نرى “أخلاق الشيطان” المتجسدة في التعذيب النفسي والجسدي، الصعق، الاغتصاب، التجويع، ومنع أبسط الحقوق الانسانية وسجون الاحتلال الصهيوني وأمريكا مثال لذلك مثل( سجون غوانتانامو وأبو غريب وسجون الاحتلال الإسرائيلي) فهي وصمة عار تثبت سقوطهم القيمي والاخلاقي الشامل.
خاتمة المقال: المعركة الأخلاقية الكبرى
إن معركة اليوم هي معركة بين “مكارم الأخلاق المحمدية” التي تُعلي من شأن الانسان وقيم العزة والرحمة التي جاء بها محمد صلى الله عليه والهوسلم ، وبين “تعاليم الشيطان” التي تقوم على الرذيلة والقسوة ومسخ الفطرة.
ولذلك فان المقاومة اليوم لا تدافع فقط عن الأرض، بل تدافع عن “بقية الأخلاق” في هذا العالم، وتثبت أن النصر الحقيقي هو الحفاظ على طهارة المنهج وسمو الهدف في وجه منظومة تسعى لافساد البشرية جميعا.
