“العصف المأكول” تُسقط أوهام “سهام الشمال” والعدوّ بين فكي كماشة النيران الصاروخية والانقضاض الجوي

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
4 أبريل 2026مـ – 16 شوال 1447هـ

تواصل معركة “العصف المأكول” التي أطلقتها المقاومة الإسلامية في لبنان يوم الـ 2 من مارس الماضي، كسر إرادة العدوّ الصهيوني -الذي أطلق مسمى “سهام الشمال” على عدوانه الأخير على لبنان- وفرضت عليه المعادلات الميدانية بالدم والنار؛ وأدخلته بين فكي كماشة النيران الصاروخية المركّزة والانقضاض الجوي الساحق.

الصمود الأسطوري الذي تجسده المقاومة دفاعًا عن لبنان وشعبه وعلى مدى 33 يومًا، دفع دوائر صنع القرار والإعلام الصهيوني إلى الاعتراف بـ “الصدمة من قدرة المقاومة على ترميم بنيتها واستعادة زمام المبادرة بقوة أشد مما كانت عليه”، لتتحول “مستوطنات” الشمال وعمق الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مناطق ساقطة عسكريًّا تحت ضغط الصليات الصاروخية والمسيّرات الانقضاضية التي لم تهدأ؛ إذ لم تكن هذه المفاجأة وليدة الصدفة، وإنّما هي نتاج تخطيط دقيق واحترافية عالية في إدارة المعركة.

وفي تفاصيل المشهد الميداني لهذا اليوم السبت، سطّر مجاهدو المقاومة، اليوم السبت، ملاحم بطولية أعادت صياغة ميزان الردع في المنطقة، مؤكدين أن المقاومة هي الفئة الأكبر والأكثر رسوخًا في الوجدان والواقع اللبناني، والقادرة دومًا على امتصاص الصدمات والانتقال من وضعية الدفاع إلى الهجوم الاستراتيجي الذي أربك حسابات قادة الاحتلال السياسية والعسكرية.

وافتتحت المقاومة الإسلامية عملياتها النوعية باستهداف مركز لتجمع جنود وآليات جيش العدو عند تلة “السدر” في بلدة “عيناتا” بصلية صاروخية محكمة، أتبعتها بضربة مماثلة استهدفت تجمعًا آخر عند مثلث “كحيل” في بلدة “مارون الراس” الحدودية، ما يؤكّد السيطرة النارية الكاملة للمجاهدين على حواف الحدود ومنع العدو من تثبيت أيّة نقطة ارتكاز.

وفي عمليةٍ اتسمت بالدقة والاحترافية، استهدفت المقاومة دبابة “ميركافا” في بلدة “حولا” بصاروخ موجه، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وتصاعد أعمدة الدخان منها، فيما نفذ سلاح الجو المسيّر هجومًا بسرب من المسيرات الانقضاضية على ثكنة “ليمان” شمال مستوطنة “نهاريا”، أصابت أهدافها بدقة متناهية.

وبالتزامن مع نشر الإعلام الحربي لمشاهد توثق دك تجمعات العدو في “مدينة الخيام”، ومشاهد من عملية استهداف المقاومة الإسلامية دبّابتي “ميركافا” تابعتين للعدوّ الإسرائيلي في “وادي العيون” جنوبي لبنان بمحلّقات انقضاضيّة، يتضح أنّ قوات العدو البشرية والألية المتوغلة باتت بين فكي كماشة النيران الصاروخية والانقضاض الجوي.

وامتدادًا لاستراتيجية قطع خطوط الإمداد والإخلاء، وجهت المقاومة ضربة صاروخية استهدفت محيط مهبط مروحيات استحدثه العدو في بلدة “مارون الراس” لإخلاء جرحاه وقبض أرواحه، ما جعل عمليات الإخلاء الصهيونية تحت رحمة نيران الإسناد المباشرة.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم جمعة “أسود” على جيش الاحتلال، سجل فيه المجاهدون 48 عملية عسكرية متنوعة، توجت بإغارة بطولية على قوة صهيونية قرب “مثلث التحرير”، حيث اشتبك المقاومون من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، موقعين إصابات مؤكّدة استدعت تدخلاً عاجلاً للمروحيات المعادية.

كما لم يسلم العمق الصهيوني من لهيب “العصف المأكول”، حيث طالت الصواريخ النوعية مدينة “حيفا” المحتلة، وضربت البنى التحتية في “صفد”، بالإضافة إلى استهداف قاعدة “اللواء 769” في “كريات شمونة” بسبع استهدافات مركزة، وقنص جنديين في “رشف”، وإيقاع قوة في كمين محكم بعبوة ناسفة في “البياضة”، وصولاً إلى تدمير عقدة اتصالات في “معيليا” عبر مسيّرات انقضاضية.

وفي إطار الرد الاستراتيجي، أعلنت المقاومة، عصر اليوم، عن استهداف قاعدة “ميرون” للمراقبة وإدارة العمليات الجوية بصلية صاروخية، وهي القاعدة التي تمثل عصب القيادة الجوية في الشمال، في رسالة واضحة بأن كافة المرافق السيادية والعسكرية للعدو باتت تحت نيران المقاومة.

وفي المقابل، أقر جيش الاحتلال رسميًّا بمقتل أحد جنوده وإصابة آخر في معارك الجنوب، ليرتفع عداد القتلى والجرحى الذي سجل مطلع إبريل الحالي، إصابة 309 ضباط وجنود، بينهم حالات خطيرة ومتوسطة، جراء العمليات المتصاعدة على جبهتي لبنان وإيران.

ويظهر التخبط الصهيوني ظهر جليًّا في التسريبات التي نقلتها القناة 12 العبرية عن قائد المنطقة الشمالية، الذي اعترف في حديث مغلق لسكان “مسكافعام” بأن جيشه “فوجئ” بقدرة حزب الله على إعادة التأهيل، مقرًا بوجود فجوة هائلة بين تقديرات عملية “سهام الشمال” والواقع الميداني الصادم الذي يثبت أن المقاومة لا تزال موجودة وبقوة، وأن الصواريخ التي تنهمر على رؤوس جنوده ومستوطناته من نهاريا إلى حيفا والجليل، ما هي إلا دليل على فشل أهداف العدو وتحطم أوهامه عند صخرة الصمود اللبناني.