اعدام الأسرى وحرب العقيدة

0

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
3 أبريل 2026مـ – 15 شوال 1447هـ

بقلم// زياد صالح النهمي

في زمنٍ انقلبت فيه الموازين، لم يعد الحديث عن “قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين” مجرد تشريعٍ عابر في كنيسة محتل، بل صار إعلاناً صريحاً عن سقوط كل الأقنعة، يُشرّع القتل، وتُبَارك الجريمة، ويُصفق العالم لجلادٍ يسمي ضحيته “إرهابياً”، بينما يمضي العربي في صمته المخزي، كأن الدم الفلسطيني لا يعنيّه، وكأن القدس غريبة عن خارطته ووجدانه، في مشهد يقف أمام مرآةٍ قاسية تعكس هشاشته ومواقفه المخزية ، وتكشف عمق أزمته.

فبينما يصدر الغرب الكافر  قوانين تُشرعن إعدام الأسرى الفلسطينيين، في سابقةٍ تضرب عرض الحائط كل القيم الإنسانية والقوانين الدولية، يخيّم صمتٌ عربيٌّ ذليل، يكاد يكون أكثر وطأةً من  الجريمة ذاتها.

إنّ ما يتعرض له الشعب الفلسطيني لم يعد مجرد صراعٍ سياسي تقليدي، بل تحوّل إلى مشهدٍ مفتوح على كل أشكال الانتهاك: من القتل الممنهج، إلى الحصار، إلى سياسات التهجير والتجويع حتى وصلت إلى شرعنة إعدام الأسرى .

إن هذه الجرائم، التي تُرتكب أمام مرأى ومسمع العالم كله، جرائم تجاوزت الحدود في عالم الجرائم ولا يمكن  أن حصلت في تاريخ الانسان منذ بداية وجوده على الأرض ولم تحدث أي حادثة تاريخية حصل فيها اعدام الأسير. حتى في تاريخ اليهود ودياناتهم وكتبهم فليس هناك قانون يبرهن  أو يبرر جرائم  اعدام الأسرى  وهذا يدل على تجاوزهم كل الحدود حتى في عالم الجرائم البشرية، وهذا  ما يجعل قتالهم  من أقدس الواجبات الدينية  والانسانية.

في هذا السياق، مازال نعيق الغراب دونالد ترامب ينعق مؤخرا  باسلوب ساخر استفزازي، ومذل للعرب ففي آخر نعيقه قال: ( على دول الخليج أن يدفعوا خسارة الحرب ضد ايران ) وبهذا يكشف حقيقة وفضح دول التطبيع  الخليجية وتسخير المال العربي ونفط الخليج لاسناد العدوان الصهيو امريكي الكافر في كل حروبهم  وارتكابهم ابشع وافضع الجرائم  ضد العرب والمسلمين، في موقف يكشف – وفق هذا الطرح – طبيعة العلاقات التي تشكل في مجملها تحالف قوى الشر يجمع  كل من اسرائيل وامريكا ودول الخليج والمطبعين من العرب  تحالفات ويمكن تسميته بمحور الشيطان .

عندما برز المحور الشيطاني المتغطرس متباهيا متكبرا  في وجه العرب والمسلمين، وظن أنه القوة الوحيدة التي لا يستطيع أحد الوقوف في وجهة ولا يجرؤ أحد للوقوف ضده، قد أنكسر عندما برز الاسلام كله لمقاتلة الشرك كله حيث تجلى ذلك في  “محور المقاومة”، الذي يضم إيران، واليمن وجنوب لبنان والعراق، حيث شكل هذا المحور قوة رادعة لحزب الشيطان طغاة اليوم، حيث شهدت الاحداث وتجلت الحقائق أنه المحور الاسلامي الوحيد الذي أثبت دفاعة عن قضايا الأمة، مستندًا إلى إخوة الاسلام والإنسان  يربط بين الهوية والمواجهة.

ومن هذا المنطلق ، ليس غريب أن يبرز الموقف اليمني مساندا للقضية الفلسطينية، أو اسناد إيران، في حربها ضد أئمة الكفر فهي ترى أن وقوفها ودعمها واسنادها يُقدَّم كواجبٍ ديني وانساني يتجاوز الحسابات الضيقة، ويعكس رؤية تعتبر أن القضايا الكبرى لا يمكن فصلها عن الالتزام المبدئي.

في النهاية يصبح الصراع اليوم بين طرفين لا ثالث لهما، صراعٌ بين الحق والباطل، بين الاسلام والكفر، ويبقى الاختبار للضمير والعقل وللقدرة على التمييز والوقوف في موقف يظهر للانسان دينه ومبدأه وانسانيته وانتماءه، حيث لم يبق هناك أي التباس أو غموض ومن يقول غير ذلك فهو يغالط نفسه.