ما أبعاد ودلالات الاستهداف الإيراني لأهم القواعد الأمريكية الرابضة في قلب المنطقة؟

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
1 أبريل 2026مـ – 13 شوال 1447هـ

تقريــر || إبراهيم يحيى الديلمي

تتصاعد حدّة الرد الإيراني الحازم على العدوان الأمريكي الصهيوني الغادر مؤخرًا، مع اتساع رقعة المواجهة ودخول أهداف أمريكية جديدة في قائمة الردّ، حيث طالت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية هذه المرة، واحدةً من أهم القواعد الأمريكية المتواجدة في منطقة الخليج وهي “قاعدة الأمير سلطان الجوية”.

استهدافٌ يحمل في طياته الكثير من الدلالات والأبعاد، التي تضع موقع هذه القاعدة وأهميتها والأضرار التي أسفر عنها الاستهداف وتداعياته على مستقبل الوجود الأمريكي في المنطقة، في ميزان الرصد والمتابعة.

وفي التفاصيل، تقع “قاعدة الأمير سلطان الجوية” قرب مدينة “الخرج” السعودية جنوبي شرق العاصمة الرياض، وجاء إنشاؤها في أعقاب تفجير أبراج “الخبر” عام 1996م، الذي استهدف منشآت تابعة لسلاح الجو الأمريكي في “الظهران”، وبالتالي نُقلت جميع أنشطة سلاح الجو الأمريكي من منطقة الظهران إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية، وتم افتتاحها رسميًّا في الـ8 من ربيع الأول 1420هـ، وشهدت وجودًا أمريكيًا كبيرًا خلال العدوان على العراق وأفغانستان.

وتتميز القاعدة بعدة عناصر تجعلها نقطة محورية في أيّ صراع يدور في المنطقة حيث يتواجد فيها:

• مركز القيادة الجوية الأمريكية المتقدم لإدارة العمليات في المنطقة.

• استضافة طائرات مقاتلة مثل “إف15، وإف16، وأحيانًا إف22″، وطائرات إنذار مبكر ومراقبة، وطائرات تزود بالوقود، وطائرات تجسسية؛ وبالتالي فهذه القاعدة تعتبر عقل العمليات الجوية الأمريكية في المنطقة، وتُعد هدفاً مهماً كونها مركز قيادة وتحكم ونجاح استهدافها وإلحاق أكبر قدر من الأضرار بها يعني شلّ إدارة العمليات الجوية العدوانية ضد إيران وليس فقط تدمير معدات.

واستهدفت القوات المسلحة الإيرانية هذه القاعدة الجمعة 28 مارس الفائت، حيث أعلن “مقر خاتم الأنبياء” الإيراني “استهداف قاعدة “الأمير سلطان الجوية” بالخرج السعودية بالصواريخ والمسيرات وتدمير طائرتي وقود أمريكيتين فيها، وملاحقة جنود أمريكيين اختبأوا في دبي”.

وأضاف أنّ “في هذه العملية الناجحة، تم تدمير طائرة تزود بالوقود بشكّلٍ كامل، وتعطلت ثلاث طائرات أخرى بسبب الأضرار التي لحقت بها وأصبحت خارج نطاق العمليات، وهو ما أظهرته لاحقا صور عبر الأقمار الصناعية ظهرت فيها عدد من الطائرات التي تم تدميرها.

ويُعد ضرب هذه القاعدة نقلة نوعية في المواجهة الدائرة؛ فاستهداف وتدمير طائرات التزود بالوقود، وطائرة “الأواكس” الأمريكية في هجومٍ تكتيكي مدروس، هو استهداف للعقل الأمريكي، و”الأواكس” هي طائرة تجسس أمريكية تقوم بقيادة وإدارة سير العمليات الجوية وتقدر قيمتها بـ 700 مليون دولار.

وذكرت مجلة أمريكية نقلاً عن مصادر مطلعة أن المعلومات الأولية تشير إلى أن عددًا من طائرات الصهريج وطائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوًا “أواكس” من طراز “إي-3 سينتري” تضررت جراء الهجوم الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مضيفةً أن القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم) رفضت التعليق على الموضوع.

وأشارت إلى أن طائرة “إي-3 سينتري” ألحقت بها أضرار جسيمة، وهي طائرات تستخدم من قبل القوات المسلحة الأمريكية منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، وهي مزودة برادار وتوفر المراقبة والاتصالات في جميع الأحوال الجوية.

وتُشير التقارير الإعلامية الأمريكية إلى أن الهجوم الإيراني على قاعدة الأمير سلطان أسفر عن إصابة ما بين 10 و12 عسكريّا أمريكيًّا.

وأفادت وكالة “أسوشيتد برس” يوم الجمعة، بأن هجومًا صاروخيًّا إيرانيًّا أسفر عن إصابة 20 جنود أمريكيين وإلحاق أضرار بعدد من الطائرات في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية.

ونقلت الوكالة عن مسؤولَين أمريكيين، أن الهجوم أسفر عن “إصابة 10 جنود أمريكيين وإلحاق أضرار بعدة طائرات أمريكية مخصصة للتزويد بالوقود داخل القاعدة”، مشيرةً إلى أن “اثنين من المصابين في حالة خطرة”.

وبحسب التقارير؛ فقد نُفذ الهجوم باستخدام “صاروخ إيراني وطائرات مسيّرة”، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترامب أن إيران “دُمّرت بالكامل”، وتصريح وزير الحرب الأمريكي “بيت هيغسيث” بأنه “لم يسبق في التاريخ المسجل أن جرى تحييد جيش دولة بهذه السرعة وبهذه الفاعلية”.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُستهدف فيها قاعدة الأمير سلطان الجوية فقد أُصيب رقيب في الجيش الأمريكي، خلال هجوم على القاعدة في الأول من مارس، وتوفي بعد أيام، وهو واحد من 13 جنديا قُتلوا في الحرب ضد إيران.

وبحسب تقرير نشره “بوليتيكو”؛ فقد شنت إيران عمليات استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية في السعودية، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود الأمريكيين، في تطور يعكس تصاعدًا مباشرًا في المواجهة بين طهران وواشنطن داخل أراضي الخليج.

ووفقًا لمراقبين؛ فإنّ ضرب قاعدة داخل العمق السعودي له الكثير من التداعيات والمدلولات فهو يعني:

1- توسيع رقعة الحرب جغرافياً ونقل الصراع إلى العمق السعودي وإرسال رسالة بأن العمق الاستراتيجي ليس بمنأى عن الاستهداف.

2- تعطيل مركز القيادة الجوية الأمريكية وإرباك إدارة الطلعات الجوية في حال تضرر الطائرات أو البنية التحتية وهو ما حدث بالفعل.

3- ضرب قدرات الرصد الأمريكية الذي تجلى في تدمير طائرة نوع “أواكس” وهي طائرة رصد وقيادة أمريكية واعتبر خبراء عسكريون ضربها ضمن الضربات الموجعة التي تلقتها واشنطن.

4- ومن حيث التأثير العملياتي فإن نجاح الضربة يعني نقل مراكز القيادة إلى مواقع بديلة خوفًا من استهدافها.

5- تباطؤ العمليات الجوية خاصة مع ضرب إيران لقواعد أخرى (مثل العديد أو الظفرة) لطالما اعتمد عليها الجيش الامريكي في الاعتداء على إيران.

وفي سياق متصل، يؤكّد مراقبون على أن هناك تداعيات سياسية وإستراتيجية تتمثل في توسيع التصعيد والتأثير على سوق الطاقة، حيث أن السعودية تعد لاعبًا رئيسيًا في سوق النفط وأيّ تهديد لأمنها قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، واضطراب الأسواق العالمية.

وبالمحصلة؛ فإنّ قاعدة الأمير سلطان الجوية تمثل مركزًا حيويًّا للقيادة الجوية الأمريكية في المنطقة، واستهدافها بالصواريخ الإيرانية يعني شلّ القيادة الجوية وليس فقط ضرب قاعدة ناهيك عن تأثيراته السياسية والاقتصادية التي تتجاوز الجانب العسكري.