خبير بشؤون العدو: الكيان في حالة إرباك وتباين سياسي وعسكري يضيّق خياراته في “جبهة الشمال”

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
1 أبريل 2026مـ – 13 شوال 1447هـ

أكد الخبير في شؤون العدو الإسرائيلي علي حيدر أن حالة من التخبط والإرباك تسود داخل كيان العدو، انعكست بوضوح في تصريحات القادة والمعلقين الصهاينة، مشيراً إلى أن أداء المقاومة وتكتيكاتها الجديدة كان له تأثير مباشر على مجريات المعركة وخطط العدو.

وبيّن حيدر في مداخلة على قناة المسيرة، أن الخطط التي وضعها قادة العدو استندت إلى تقديرات سابقة مبالغ فيها بشأن وضع المقاومة، إلا أن الوقائع الميدانية أظهرت عدم واقعيتها، حيث تمكنت المقاومة من استخلاص العبر والتكيف مع المتغيرات السياسية والميدانية، وتطوير تكتيكاتها بما يتناسب مع طبيعة المواجهة الحالية.

ونوّه إلى أن التباين الذي ظهر بين تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي والبيانات الصادرة عن الجيش يعكس حالة ارتباك حول ما يمكن تحقيقه في جنوب لبنان، لافتاً إلى أن الجيش يسعى حالياً إلى التموضع في مناطق محددة ملاصقة للحدود وفي بعض المرتفعات، مع ترك بقية المناطق حتى نهر الليطاني ضمن نطاق سيطرة أمنية وجوية، ما يحولها فعلياً إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

وأشار حيدر إلى أن المعركة بلغت ذروتها، وأن قيادة العدو تواجه إرباكاً واضحاً، في ظل اختلاف الرؤية بين المستوى السياسي والعسكري، حيث يطرح السياسي أهدافاً أوسع، فيما يتحدث العسكري بلغة الإمكانات والقدرات الفعلية على الأرض، خاصة بعد الاحتكاك المباشر مع المقاومة.

وكشف أن حرص قادة العدو على عدم استخدام مصطلح “الحزام الأمني” يعود إلى دلالاته التاريخية السلبية في الوعي الإسرائيلي، لما يذكرهم بتجربة التسعينات وما انتهت إليه من انسحاب، مشيراً إلى أن هذا البعد النفسي حاضر بقوة في إدارة المعركة.

ولفت إلى أن المقاومة تدير المواجهة وفق خطة مدروسة، وتظهر قدرة على القيادة والسيطرة واختيار الأهداف، سواء في الخطوط الأمامية جنوب لبنان أو في العمق الاستيطاني والاستراتيجي للكيان، ما يعزز تأثيرها العملياتي والنفسي في آن واحد.

وفي تقييمه لتصريحات وزير الحرب الإسرائيلي، أوضح حيدر أنها لا تحمل وزناً كبيراً داخل الكيان، واصفاً إياه بأنه يعكس المزاج السياسي أكثر من كونه معبّراً عن تقديرات عسكرية دقيقة، مشيراً إلى وجود فجوة بين ما يطمح إليه المستوى السياسي وما يراه العسكري قابلاً للتحقيق.

وأكد أنه لا يمكن الحديث عن احتلال آمن للأراضي اللبنانية جراء حضور المقاومة القوي، لافتاً إلى أن مآلات المعركة ستظل مرتبطة بالمتغيرات السياسية والميدانية.

وأوضح أن العامل النفسي بات أحد أهم أدوات الضغط في هذه المواجهة، حيث توظف المقاومة الذاكرة التاريخية والتجارب السابقة في التأثير على وعي الغاصبين وصناع القرار داخل الكيان، ما يزيد من حالة القلق ويؤثر على البيئة الداخلية.

وشدّد حيدر على أن المقاومة، رغم إدراكها للفارق الكبير في القدرات العسكرية والتكنولوجية والدعم الذي يحظى به العدو، تركز في هذه المرحلة على الدفاع وتثبيت الإنجازات، وترسيخ معادلة مفادها أن لهذا التفوق حدوداً لا يمكن تجاوزها.