التصعيد مقابل التصعيد.. ما دلالات القصف الإيراني “لديمونا” الصهيوني؟

3

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
25 مارس 2026مـ – 6 شوال 1447هـ

تقريــر || إبراهيم يحيى الديلمي

يعتبر مفاعل “ديمونا” الصهيوني أحد أهم وأخطر الأهداف حساسية، والتي يعدها العدو الصهيوني خطًا أحمر، فهو مركز الترسانة النووية الصهيونية الوحيدة في منطقة “الشرق الأوسط”، وبالتالي فإن استهدافه يمثل تصعيدًا خطيرًا في أي مواجهة يخوضها العدو الصهيوني.

وفي خضم العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية، أثار الحديث عن استهداف “ديمونا” في بعض الروايات الإعلامية جدلاً واسعًا، خاصة بسبب حساسية الموقع وارتباطه بالبرنامج النووي الإسرائيلي، لكن من المهم التفريق بين المدينة (أو المنطقة السكنية ديمونة) وبين مفاعل ديمونة النووي، لأن لكل منهما طبيعة مختلفة وأهمية استراتيجية متباينة.

وتقع مدينة “ديمونا” في صحراء النقب جنوبي فلسطين المحتلة، وتضم مناطق سكنية ومنشآت مدنية وصناعية قريبة جغرافيًا من منشأة نووية حساسة، أي أن “ديمونا” كمدينة ليست هدفًا عسكريًا بحد ذاتها، لكنها ترتبط بموقع استراتيجي قريب منها.

أما مفاعل “ديمونا” فهو منشأة نووية تُعرف باسم “مركز النقب للأبحاث النووية”، الذي يعد قلب البرنامج النووي الإسرائيلي، ويتمتع بحماية أمنية وعسكرية عالية جدًا، ويُعد من أكثر المواقع حساسية في الكيان.

وأعلن حرس الثورة الإسلامية مساء السبت21 مارس 2026، استهداف مدينتي عراد وديمونة في منطقة صحراء النقب، بصواريخ انشطارية، وذلك ردًا على العدوان الأمريكي-الصهيوني على منشأة نطنز الإيرانية النووية.

وأكد حرس الثورة أن الضربة الصاروخية أصابت أهدافها بدقة، وسقط أكثر من 200 مغتصب صهيوني ما بين قتيل وجريح، محذرًا من أن “أي عدوان يستهدف المدنيين والمصالح الاقتصادية الإيرانية سيقابل برد متساوٍ ومماثل بحجم الجريمة”.

وبحسب وسائل إعلام صهيونية، فقد أعلنت وزارة البناء والإسكان في كيان العدو انهيار مبنيين بشكل كامل وتضرر سبعة مبانٍ أخرى وتضرر 278 شقة سكنية في أحد الأحياء السكنية جراء الصواريخ الإيرانية التي ضربت مدينتي ديمونا وعراد، ووصفت فرق الإسعاف الحادث بأنه “حدث كبير جدًا” نظرًا لحجم الدمار وعدد المصابين.

وتأتي أهمية هذه الضربة في القدرات العسكرية الإيرانية واختراق منظومات الدفاع الجوي الأكثر تحصيناً، فوصول الصواريخ إلى هذه المنطقة يعني انكشاف كيان العدو أمام الصواريخ الإيرانية تماماً، وقد كتب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي، عبر منصة «إكس»، بعد دقائق من استهداف منطقة النقب وسقوط رؤوس صاروخية في بلدتي عراد وديمونة، قائلاً: «إيران تعلن تفوقها الصاروخي في سماء “إسرائيل” من الآن فصاعدًا، وهي تعتزم استخدام أنظمة صاروخية جديدة في الأيام المقبلة، وهذه الأنظمة ستُفاجئ الولايات المتحدة و الكيان الصهيوني.

ما بعد قصف ديمونة وعراد:

وزعمت مصادر عسكرية صهيونية في التحقيقات الأولية، إن “الفشل في التصدي للصواريخ الإيرانية ناجم عن خطأ تقني، إذ أن الصاروخ الاعتراضي الإسرائيلي الذي أُطلق باتجاه الصاروخ الإيراني انحرف فجأة عن مساره، ما أتاح للصاروخ الإيراني إصابة الهدف، لكن وبالتدقيق في هذا التفسير الهزيل ندرك أنه يفتقر لدليل قوي، سيما أن الحديث يجري عن فشلين لا فشل واحد، لذلك فإن البعض يرى أن التفسير الرسمي يجب أن يكون مقنعًا أكثر، خصوصًا أن الضربة استهدفت المفاعل النووي الذي بدأ تشغيله في عام 1963.

ويحمل الاستهداف الإيراني لمواقع بحد ذاتها بمدينة “ديمونة” تم انتقاؤها بدقة بسبب قربها من المفاعل وبحيث لا تصيب المفاعل إصابة مباشرة تجنبًا لحدوث كارثة بيئية وإنسانية، دلالة استراتيجية تتمثل فيما يلي:

1. أن استهداف مواقع بمدينة ديمونة قريبة من مفاعل ديمونة، كان بمثابة قرصة أذن للعدو الصهيوني ورسالة ردع ينبغي عليه أن يستوعبها جيدًا، مفادها أن إيران لن تتساهل في القيام بحقها المشروع في الرد بالمثل مهما كان حجمه وتبعاته، فالعين بالعين والسن بالسن.

2. أن هذا الاستهداف قلب الحسابات العسكرية رأسًا على عقب، حيث أثبتت إيران قدرتها على الوصول إلى أكثر الأهداف حساسية وخطورة لدى العدو، وتمكنت من إلحاق أضرار بالغة بها بحسب التسريبات.

3. عدّ بعض المحللين والخبراء السياسيين هذا الاستهداف تصعيدًا استراتيجيًا خطيرًا جدًا قد يؤدي إما إلى رد عسكري واسع من كيان العدو، وإما إلى الكف عن استهداف المنشآت النووية الإيرانية مستقبلًا، ولعل الخيار الثاني هو ما أخذ به العدو، حيث لم تشهد الأيام التي تلت الضربة أي استهداف آخر لمنشآت إيران النووية.

4. أن فشل منظومات الدفاع الصهيونية في اعتراض صواريخ إيران مرتين متتاليتين وفي وقت متقارب يعني وجود سيطرة إيرانية على سماء كيان العدو، وهو ما ينسف كل ادعاءات العدو التي لطالما روج لها الإعلام المساند له دون دليلٍ ملموس.