صمود إيران يُربك الحسابات واستهداف ديمونا يكشف سقف القدرة والرد على أي “حماقة”

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

25 مارس 2026مـ – 6 شوال 1447هـ

في ظل استمرار العدوان وتصاعد وتيرة الردع الإيراني، تتجه القراءات السياسية والعسكرية إلى تسليط الضوء على عناصر قوة طهران التي تحكم المشهد، حيث يبرز التماسك الداخلي الإيراني، إلى جانب الرسائل الميدانية النوعية، كعاملين حاسمين في رسم مآلات الصراع، في وقت تتهاوى فيه التقديرات المعادية التي راهنت على إضعاف القدرات الإيرانية أو تفكيك بيئتها الداخلية.

وتحدث عددٌ من الخبراء والمراقبين، في تصريحات خاصة للمسيرة، عن أبرز جوانب الفشل الأمريكي الصهيوني، على وقع تحليق الردع الإيراني إلى مستويات تجاوزت أسوأ تصورات الأعداء، لتعيد طهران صياغة المعادلات من موقع القوة، وبما يضمن تحصين المنطقة.

وفي هذا السياق، أكد الكاتب والباحث جواد سلهب أن العدوين الأمريكي والصهيوني، رغم امتلاكهما مراكز دراسات وتقارير استخباراتية متقدمة، فشلا في فهم حقيقة الأيديولوجيا التي تحكم الشعب الإيراني، معتبراً أن أدواتهم التحليلية لم تنجح في استيعاب طبيعة هذا المجتمع وتجربته التاريخية.

وأشار إلى أن الشعب الإيراني يمتلك إرثاً نضالياً متراكماً، منذ انتفاضته ضد نظام الشاه عام 1979 بقيادة الإمام الخميني، ورفضه العودة إلى حقبة “الاستجداء للأمريكي”، مستحضراً تجربة عام 1952 عندما تمت الإطاحة برئيس الحكومة محمد مصدق بعد مطالبته باستعادة عائدات النفط، وما تبع ذلك من إعادة تنصيب الشاه بدعم أمريكي.

وأضاف أن هذه التجارب، إلى جانب ما يعتبره الإيرانيون “خيانة” اتفاقية تركمانشاي، شكلت وعياً وطنياً رافضاً لأي مساس بالسيادة، وهو ما يفسر وقوف الشعب اليوم إلى جانب قيادته، التي وصفها بأنها كانت صادقة في شعاراتها منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، وعلى رأسها “لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية”، والربط بين القضية الإيرانية والقضية الفلسطينية.

وأوضح أن هذا التماسك لا يقتصر على القاعدة الشعبية، بل يشمل حتى أطرافاً من المعارضة، التي اصطفّت في هذه المرحلة إلى جانب الدولة دفاعاً عن السيادة، معتبراً أن ما يجري يمثل “معركة وجود” ذات بعد عقائدي وديني، وهو ما يجعل هذا النموذج، بحسب تعبيره، جديراً بالدراسة.

من جهته، أكد الكاتب والإعلامي محمد غروي أن التطورات الميدانية تفنّد الروايات التي تحدثت عن “هزيمة إيران” أو تراجع قدراتها، مشيراً إلى أن الردود الصاروخية الإيرانية المتواصلة، من حيث المدى والأهداف، تعكس مساراً تصاعدياً لا تراجعياً.

وبيّن أن طهران وسّعت من دائرة استهدافها، مع امتلاكها خرائط دقيقة لملاجئ العدو، لافتاً إلى أن أي استهداف للمدنيين داخل إيران سيفتح الباب أمام رد بالمثل، وفق معادلة “العين بالعين”.

وشدّد على أن المسار العملياتي الإيراني يتجه نحو التصعيد التدريجي، في إطار ردع يتوسع بشكل متسارع، معتبراً أن ما كان يُقال سابقاً عن “حرب شاملة” لم يعد مجرد تقدير، بل بدأ يتحول إلى واقع يفرض نفسه على العدوين الأمريكي والصهيوني.

وأكد أن التصريحات التي أُطلقت في هذا السياق لم تكن للمناورة، بل تعكس توجهاً فعلياً، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة قد تحمل مفاجآت أكبر، في ظل إصرار إيران على مواصلة نهجها، وقدرتها على فرض معادلات جديدة في الميدان.

إلى ذلك، سلّط الخبير العسكري العقيد أكرم كمال سيروي الضوء على دلالات استهداف منشآت مرتبطة بمفاعل ديمونا، على اعتباره رسالةً إيرانية قويةً أن حدود الرد والردع تتجاوز كل مغامرة يقدم عليها الأعداء.

وأوضح سيروي أن هذه المواقع تُعد من أكثر الأهداف حساسية واستراتيجية لدى العدو، وكانت تعتمد على السرية والحماية المشددة.

وأشار إلى أن الصواريخ الإيرانية حلّقت فوق مفاعل ديمونا، رغم الإجراءات الصارمة التي تمنع حتى الطائرات الإسرائيلية من الاقتراب منه، مؤكداً أن إيران، لو أرادت، لكانت قادرة على تدمير المفاعل نفسه، لكنها اختارت توجيه رسالة عبر استهداف منشأة عسكرية مرتبطة به داخل مدينة ديمونا.

وبيّن أن هذه المنشأة ليست مدنية كما يُروّج، بل ترتبط بمختبرات وإجراءات تشغيلية للمفاعل، لافتاً إلى أن استخدام صواريخ برؤوس متفجرة كبيرة أحدث دماراً واسعاً، في رسالة تؤكد امتلاك إيران لقدرات تدميرية عالية، وأن استهداف مفاعل ديمونا وإخراجه من الخدمة “ليس أمراً صعباً” في حال اتخاذ القرار.

واختتم سيروي حديثه بالإشارة إلى أن المفاعل، رغم رمزيته، هو في الواقع منشأة محدودة جغرافياً، ما يعزز من إمكانية استهدافه بدقة، مشيراً إلى أن ما جرى يعكس اختراقاً واضحاً لمنظومات الدفاع الجوي، وعجزها عن حماية أكثر النقاط حساسية.