مراقبون: القواعد الأمريكية جلبت الحرب للخليج وترامب يوظف “الخداع التفاوضي” في إدارة العدوان
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
25 مارس 2026مـ – 6 شوال 1447هـ
تتكشف أبعاد جديدة للصراع تتجاوز الميدان العسكري إلى مستويات أعمق من الاشتباك السياسي والسردي، حيث يؤكد عدد من الباحثين والخبراء حقيقة مركزية مفادها أن المواجهة الجارية بين أمريكا وكيان العدو من جهة، ومحور الجهاد والمقاومة من جهةٍ أخرى، باتت تعيد تشكيل خرائط التحالفات، وتفضح أدوار الأطراف المنخرطة فيها، وتدفع بتداعياتها نحو عمق الإقليم، خصوصاً في منطقة الخليج.
ونوّهوا في سلسلة تصريحات خاصة للمسيرة، إلى أن المعركةاليوم لم تعد محصورة في نطاقها المباشر، محذرين من مخاطر الانسياق العربي والغربي خلف السرديات الصهيوأمريكية.
وفي هذا السياق، أكد الباحث والخبير في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور مصطفى خرم آبادي، أن استقدام القواعد الأمريكية إلى دول الخليج، والذي تم تحت عنوان الحماية، تحوّل عملياً إلى عامل استجلاب للحرب إلى هذه الدول، موضحاً أن هذه الحقيقة لم تعد موضع جدل، بل باتت معترفاً بها من قبل أطراف متعددة، من الأوروبيين إلى بعض الدوائر داخل الولايات المتحدة، فضلاً عن دول الخليج نفسها.
وأشار إلى أن ما يجري هو “حرب إسرائيلية جلبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الخليج”، ما وضع هذه الدول أمام مخاطر مباشرة لم تكن في حساباتها، لافتاً إلى أن إيران، وعلى مدى سبعة وأربعين عاماً، لم تدخل في أي مواجهة عسكرية مع دول الخليج، ولم تطلق “رصاصة واحدة” باتجاهها، رغم وجود خلافات سياسية مع بعض هذه الدول.
وشدد على أن طهران تواصل التأكيد على خيار التعايش السلمي مع جيرانها، وترى نفسها في حالة أخوة مع الشعوب العربية والإسلامية، بما في ذلك شعوب السعودية والإمارات واليمن وقطر، مؤكداً أن الإشكال لا يكمن في هذه الشعوب، بل في السياسات التي استجلبت قواعد عسكرية “غير قادرة حتى على توفير الحماية” لمن استدعاها، رغم إنفاق مليارات الدولارات من أموال الشعوب.
وتساءل خرم آبادي عما إذا كانت هذه الدول تملك أصلاً قرارها السيادي، في ظل عجزها عن رفض الإملاءات الأمريكية، قائلاً إن السؤال الجوهري هو: هل تستطيع هذه الدول أن تقول لترامب “لا” في ما يتعلق بالحرب مع إيران؟
وفي موازاة ذلك، حذر اللواء نصر سالم من الانخداع بالخطاب الأمريكي المتكرر حول المفاوضات، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن واشنطن، وتحديداً في عهد ترامب، تستخدم التفاوض كغطاء لتنفيذ عمليات عسكرية مفاجئة، كما حدث في أكثر من محطة سابقة.
وأوضح أن ترامب “خدع” عبر الجمع بين مسارين متوازيين: إعلان تقدم في المفاوضات، وتنفيذ اعتداءات عسكرية في الوقت ذاته، سواء خلال حرب الأيام الاثني عشر أو في التطورات الأخيرة، ما يستدعي التعامل مع أي حديث عن التفاوض بمنتهى الحذر.
وأكد ضرورة أن تبقي إيران “يدها على الزناد” حتى في حال الانخراط في مسارات تفاوضية، محذراً من أن الثقة بالجانب الأمريكي تبقى مخاطرة قائمة، في ظل سجل حافل بـ”الخداع المتكرر”.
كما لفت إلى أن ما يتم تداوله بشأن حشد قوات أمريكية أو نية إنزال قوات المارينز، أو تأمين الممرات البحرية، قد لا يكون سوى جزء من “خداع استراتيجي” يهدف إلى التغطية على تحركات فعلية في مناطق أخرى، مثل الشمال باتجاه الأكراد، أو بالتنسيق مع بعض الفصائل المعارضة، داعياً إلى قراءة هذه التحركات ضمن سياق أوسع من المناورة العسكرية.
من جهته، اعتبر الخبير في الشؤون الإسرائيلية علي حيدر أن تصريحات ترامب الأخيرة لم تكشف جديداً من حيث الوقائع، لكنها أدت دوراً بالغ الأهمية في تفكيك السردية التي تحاول بعض دول الخليج تسويقها، والقائمة على تقديم نفسها كطرف محايد أو ضحية في الصراع.
وأوضح أن هذه السردية تتهاوى أمام حقيقة أن هذه الدول تقدم أراضيها وسيادتها للقوات الأمريكية التي تنخرط بشكل مباشر في العمليات العسكرية ضد إيران، ما يجعلها جزءاً من مسرح العمليات، وليس خارجه.
وأشار إلى أن تصريحات ترامب العلنية، رغم إحراجها لحلفائه، كشفت بوضوح أن إيران تواجه عملياً جيشين في آن واحد: الجيش الأمريكي والجيش الإسرائيلي، مضيفاً أن أماكن انتشار القوات الأمريكية، خصوصاً في البر داخل دول الخليج، لم تعد خافية، بل باتت جزءاً من معادلة المواجهة القائمة.
وأكد أن الصراع الدائر لا يقتصر على المواجهة العسكرية، بل يشمل أيضاً “معركة سرديات”، حيث تحاول بعض الأطراف إعادة صياغة موقعها في الصراع إعلامياً وسياسياً، في حين تكشف الوقائع الميدانية عكس ذلك.
