دماء الشهداء تقوي إرادة المقاومة: لاريجاني قدوة وصمود
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
18 مارس 2026مـ – 29 رمضان 1447هـ
تقريــر || محمد ناصر حتروش
يشكل استشهاد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، حدثاً محورياً يعكس عمق التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية إيران في معركتها المقدسة ضد الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية.
ويضن العدو الأمريكي والصهيوني أن اغتيال الشهيد لاريجاني سيسهم في إضعاف الجمهورية الإسلامية إيران، غير أن أحداث المعركة المشتعلة لمدة تقارب الشهر تؤكد خلاف ذلك، فالحرس الثوري الإيراني، مسنوداً بالشعب الإيراني، يواصل دك المواقع الصهيونية والقواعد الأمريكية في المنطقة، مؤكداً مضيه في المعركة بكل حماس واقتدار حتى إنهاء التواجد الأمريكي في المنطقة.
ووفق خبراء وناشطين سياسيين وإعلاميين، فإن اقدام العدو الأمريكي والإسرائيلي على اغتيال القادة في إيران لن يغير من مسار المعركة شيئاً بقدر ما سيزيد من ضراوتها، بما يسهم في تكبيد الأعداء خسائر جسيمة على مستوى الأرواح والعتاد.
وأمام حادثة اغتيال القائد لاريجاني ومن سبقه من القادة في إيران ولبنان وغيرها من دول محور المقاومة، يظهر بعدان رئيسيان في تقييم اعتماد العدو على سياسة الاغتيالات: البعد القانوني الدولي، حيث تزداد التساؤلات حول دور القانون الدولي في مواجهة جرائم اغتيال القادة، والبعد الاستراتيجي، الذي يشير إلى أن استشهاد القيادات يعزز محور المقاومة ويصعب مساعي واشنطن والكيان لتحقيق أهدافهما.
الشهيد لاريجاني يعزز إرادة محور المقاومة
وحول هذا الشأن، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن دول محور المقاومة تواصل تطوير أدائها العسكري والسياسي، وأن الثبات على المواقف الاستراتيجية يفرض نفسه على جميع القوى الإقليمية، مما يمهد لمسار مواجهة طويلة المدى تحمل متغيرات كبرى في التوازنات الإقليمية والدولية.
وفي تغريدة على منصة “أكس”، يوضح الفرح أن استشهاد علي لاريجاني لن يخدم العدو الأمريكي والإسرائيلي، مشدداً على أن سياسة الاغتيالات لن تكسر إرادة المقاومة بقدر ما تعزز الثبات والإصرار على الدفاع عن القضية.
ويشير إلى أن إيران بقيت أكثر قوة رغم فقدان قياداتها، وأن حزب الله يواصل القتال بكفاءة كما لو أن قيادته الفعلية موجودة في الميدان، ما يدل على تماسك محور المقاومة واستمرارية أدائه العسكري، لافتاً إلى أن من سيخلف لاريجاني سيكون أكثر صلابة في مواجهة العدو، وأن اغتياله سيؤدي إلى نتائج عكسية على أهداف الأمريكان والصهاينة ويغلق أبواب التسويات.
بدوره، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، الدكتور حزام الأسد، أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للأمة الإسلامية، موضحاً أن الشهيد أفنى حياته جهاداً في سبيل الله ومقاومة الطغاة، وأن استشهاده يعكس الثبات على المواقف والالتزام بالقضية.
وفي تغريدة له على منصة “أكس”، يوضح الأسد أن استهدافه من قبل العدو الصهيوني يدل على صوابية مواقفه ويجسد التزامه بالحق، مشدداً على أن دماء الشهداء ستظل شاهداً حياً على عدالة القضايا التي دافعوا عنها.
ويلفت إلى أن الجريمة لن تثني الأحرار عن مواصلة الطريق، وستشكل حافزاً إضافياً للاستمرار حتى تحقيق النصر، مع دعائه لقبول الشهيد في الشهداء.
وتأتي حادثة اغتيال الشهيد القائد علي لاريجاني في لحظة فارقة، حيث يسعى العدو الأمريكي والصهيوني إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر اغتيال الرموز العسكرية والسياسية، إلا أن تصاعد موجات عملية “الوعد الصادق 4” وتجاوزها 64 موجة يثبت بما لا يدع مجالاً للشك مدى قدرة إيران على مواجهة التحديات والصعاب وتجاوزها، فالمعارك الميدانية تشير إلى أن طهران قادرة على امتصاص الصدمات واستمرار الأداء العسكري والسياسي بكفاءة عالية، بما يحافظ على تماسكها الداخلي ويعزز قدرتها على المناورة.
ويرى سياسيون أن استشهاد القادة، رغم كونه خسارة فردية، يولد ردود فعل موحدة في دول محور المقاومة ويعيد ترتيب أولويات المواجهة ويزيد عزيمة الفصائل على الحفاظ على السيادة والقرار الاستراتيجي.
استشهاد القادة يزيد التصميم على المواجهة
ويصف وزير الصحة الفلسطينية الأسبق، الدكتور بسام نعيم، حادثة اغتيال علي لاريجاني ونجله وعدد من مرافقيه بالجريمة الصهيونية مكتملة الأركان.
وفي تغريدة له على منصة “أكس”، يؤكد نعيم أن هذه الاغتيالات الجبانة تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، متسائلاً عن جدوى المؤسسات الدولية إذا لم تلتزم بالمساءلة، محذراً من أن استمرار سياسة اغتيال القادة سيؤدي إلى تداعيات خطيرة في المنطقة ويكرر المآسي السابقة.
ووفق نعيم، فإن هذه الجرائم لن تضعف الشعوب أو الدول العريقة، بل ستزيدها تمسكاً بخياراتها الاستراتيجية ومواصلة الدفاع عن كرامتها الوطنية ومقدساتها، مهما بلغت التضحيات والتحديات التي تواجهها في مواجهة الاعتداءات.
وفيما يخيم الصمت على المؤسسات الدولية ومجلس الأمن الدولي إزاء الانتهاكات الأمريكية والصهيونية المتواصلة ضد دول المحور، ويشجعها على استمرار السياسات العدوانية، تظهر المقاومة وإيران كقوة قادرة على الصمود والتكيف، ما يفرض على الأطراف المعتدية إعادة النظر في استراتيجياتها العسكرية والسياسية ويعيد رسم معادلات الصراع.
ووفق خبراء قانونيين، فإن الانتهاكات الأمريكية والصهيونية المتكررة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتعد وصمة عار على جبين القائمين على القانون الدولي، وفي مقدمتها دول مجلس الأمن، مشيرين إلى أن المجلس لم يحرك ساكناً أمام الاعتداءات الأمريكية والصهيونية في سوريا والعراق ولبنان وكل دولة تناهض الفكر الغربي الليبرالي، وهو ما يسقط شرعيته في إدارة شؤون العالم.
ويبقى خيار المقاومة والكفاح المسلح الأنجع في التصدي للهيمنة والغطرسة الأمريكية والصهيونية والغربية، وما نماذج حزب الله اللبناني وحركة حماس والجمهورية الإسلامية إيران وصولاً لليمن إلا نموذج يحتذى به في مقارعة قوى الاستكبار العالمي.
