إيران تدخل صواريخ “سجيل” إلى المعركة.. تحوّل نوعي في ميزان الردع

0

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
16 مارس 2026مـ – 27 رمضان 1447هـ

أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم الأحد عن استهداف كيان العدو الإسرائيلي للمرة الأولى بصواريخ “سجيل” الباليستية الإستراتيجية، في خطوة تعكس انتقال المواجهة إلى مستوى تقني وعسكري أكثر تعقيداً، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة مع العدو الأمريكي والصهيوني.

وكتب قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري العميد مجيد موسوي، على منصة “إكس”: “بثقة في وعد الله الصادق، انطلقت اليوم صواريخ سجيل الثقيلة، السريعة، وذات المرحلتين، باتجاه مراكز القيادة والسيطرة للعمليات الجوية التابعة للكيان الصهيوني”.

ويمثل صاروخ سجيل أحد أبرز إنجازات الصناعة الصاروخية الإيرانية، إذ يُعد أول صاروخ باليستي بعيد المدى يعمل بالوقود الصلب على مرحلتين، وتمنحه هذه التقنية ميزة عملياتية مهمة تتمثل في سرعة التهيئة والإطلاق مقارنة بالصواريخ العاملة بالوقود السائل، وهو ما يقلل من فرص رصده أو استهدافه قبل الإطلاق.

ومن الناحية العسكرية، يشير إدخال هذا الصاروخ إلى ساحة المواجهة إلى تحول في طبيعة الاستخدام الإيراني للقدرات الصاروخية، فأهمية هذه الصواريخ هي أولاً بعيدة المدى وثانياً لديها القدرة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي، وثالثاً إحداث انفجارات هائلة في المواقع المستهدفة.

ويبلغ مدى صاروخ سجيل ما بين 2000 و2500 كيلومتر، ما يضع معظم مغتصبات كيان العدو في فلسطين المحتلة ضمن نطاقه العملياتي، فيما تصل سرعته إلى أكثر من 17 ألف كيلومتر في الساعة، أي ما يتجاوز 14 ضعف سرعة الصوت، وتمنحه هذه السرعة، إلى جانب قدرته على المناورة داخل وخارج الغلاف الجوي، قدرة كبيرة على اختراق أنظمة الاعتراض التقليدية.

كما يبلغ طول الصاروخ نحو 18 متراً، وقطره 1.25 متر، ويصل وزن إطلاقه إلى أكثر من 23 طناً، فيما يستطيع حمل رأس حربي يصل وزنه إلى نحو 700 كيلوغرام.

رسالة عسكرية وسياسية

ويأتي إعلان الحرس الثوري الإيراني استخدام صواريخ “سجيل” للمرة الأولى ضمن الموجة الرابعة والخمسين من عملية “الوعد الصادق 4″، التي استهدفت مراكز قيادة العمليات الجوية التابعة للعدو الإسرائيلي وبنيته تحتية للصناعات العسكرية ومواقع لتجمع القوات.

ويرى مراقبون أن اختيار هذا النوع من الصواريخ يحمل بعداً سياسياً إلى جانب دلالاته العسكرية، إذ تسعى طهران من خلاله إلى إظهار امتلاكها مستويات متقدمة من القدرة الصاروخية، في ظل تصاعد المواجهة مع أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي واتساع نطاقها الإقليمي.

وتشير هذه الخطوة أيضاً إلى أن إيران بدأت استخدام أنظمة تسليحية أكثر تطوراً مما استخدمته في المراحل الأولى من المواجهة، وهو ما يعزز فرضية أن جزءاً مهماً من ترسانتها الصاروخية لم يدخل المعركة بعد.

وفي السياق، يقول المتحدث باسم الحرس الثوري إن معظم الصواريخ المستخدمة حالياً تم إنتاجها قبل نحو عقد من الزمن، مضيفاً أن العديد من الصواريخ التي طُورت بعد الحرب الأخيرة لم تُستخدم حتى الآن.

معادلة ردع جديدة

تاريخياً، ظهر صاروخ سجيل للمرة الأولى في اختبار ميداني عام 2008، قبل أن تطور إيران نسخته المحسنة “سجيل-2” عام 2009، ويُعتقد أن طهران تمتلك أعداداً غير معلنة منه ضمن منظومتها الصاروخية.

ويمثل إدخال هذا الصاروخ إلى ساحة المواجهة مؤشراً على تحول تدريجي في قواعد الاشتباك بين إيران وكيان العدو الإسرائيلي، حيث تنتقل المواجهة من الضربات المحدودة إلى استخدام أسلحة أكثر تقدماً من حيث السرعة والمدى وقدرة الاختراق.

وفي المحصلة، فإن استخدام “سجيل” يشير أيضاً إلى محاولة إيرانية لإعادة رسم معادلة الردع في المنطقة، عبر إظهار القدرة على استهداف عمق كيان العدو بسرعة عالية وبمنظومات يصعب اعتراضها.

ومع استمرار التصعيد العسكري بين الطرفين، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة تتسم بتزايد استخدام القدرات الصاروخية المتطورة.