إيران تسقط الرهان الأمريكي.. أوهام الهيمنة تضع واشنطن في فخ الاستنزاف
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
15 مارس 2026مـ – 26 رمضان 1447هـ
تقريــر || عباس القاعدي
مضى أسبوعان من العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية دون حدوث أي تأثير واضح على القدرات العسكرية الإيرانية.
ويسجل الإيرانيون صفحة مشرقة من الصمود، ويتجلى ذلك من خلال المسيرات الكبرى في طهران وبقية المحافظات الإيرانية والتأكيد الشعبي على الوقوف إلى جانب القيادة ومساندة القضية الفلسطينية رغم كل المحن والتحديات.
ويرى الكاتب والصحفي حسن حردان أن الجمهورية الإسلامية في إيران تعرضت لعدوان مخالف لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، مشيراً إلى أن استهداف دولة ذات سيادة واستقلال يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ومحاولة لفرض وقائع بالقوة، موضحاً في حديثه لقناة “المسيرة” أن من حق إيران المطالبة بوقف نهائي للعدوان وضمان عدم تكرار مثل هذا العدوان، لافتاً إلى أن ما تعرضت له إيران من تدمير واسع لمقدراتها وبناها المختلفة نتيجة العدوان الوحشي يفرض على الجهة المعتدية تحمل المسؤولية الكاملة عن الأضرار ودفع التعويضات.
وعن فقدان الأمن والاستقرار في المنطقة وما نتج عنه من أزمات سياسية واقتصادية، يشير حردان إلى أن فقدان الأمن نتيجة مباشرة للعدوان الذي تقف وراءه الولايات المتحدة الأمريكية والعدو الإسرائيلي، مؤكداً أن واشنطن دفعت كيان العدو إلى شن العدوان على إيران وشاركت فيه بشكل مباشر، مؤكداً أن الولايات المتحدة هي الطرف الذي يزعزع استقرار المنطقة، وأن القواعد الأمريكية لم تثبت أنها وسيلة لحماية المنطقة، بل تحولت إلى منصات ينطلق منها العدوان على إيران، موضحاً أن وظيفتها الأساسية تتمثل في حماية كيان العدو ومساعدته على فرض هيمنته على المنطقة واستهداف أي دولة تسعى للاستقلال عن الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.
ويشدد على أن القوات الأمريكية يجب أن تخرج من المنطقة، مؤكداً أن هذه مسؤولية على الجميع وليس فقط على إيران، فإيران تقوم بواجبها في مواجهة هذه القوات الغازية والمعتدية، داعياً دول المنطقة إلى إدراك أن وجود القواعد الأمريكية لم يجلب سوى الدمار وفقدان الأمن والاستقرار.
من جهته، يبين الخبير في الشؤون الإيرانية رضا إسكندر، أن تطورات المواجهة الأخيرة تؤكد قدرة إيران وقيادتها على إدارة الملفات العسكرية والسياسية في الوقت المناسب وبحسابات دقيقة، مشيراً إلى أن الضربات الإيرانية تأتي وفق أهداف مدروسة وليست ردود فعل انفعالية أو مبنية على الغضب.
ويوضح إسكندر، في تصريح لقناة “المسيرة” أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على تحقيق أهداف آنية وفي الوقت نفسه بناء تأثيرات تراكمية على المدى البعيد، لافتاً إلى أن استهداف القواعد العسكرية في المنطقة يهدف إلى زعزعة الثقة بالقدرة الأمريكية على حماية الدول التي تستضيف قواعدها العسكرية، مبيناً أن إيران تعمل وفق مسارات متعددة ومتوازية محسوبة بدقة، بينما تعتمد الولايات المتحدة الأمريكية على حرب إعلامية أكثر من كونها حرباً ميدانية، مشيراً إلى أن تصاعد وتنوع الضربات الإيرانية يؤكد أن طهران تمكنت من إصابة أمريكا وكيان العدو في نقاط مؤثرة.
ويلفت إلى أن صورة القوة الأمريكية في المنطقة تراجعت، وأن العديد من الجهات الإعلامية وحتى بعض التصريحات الرسمية بدأت تلمح إلى أن وجود القوات الأمريكية لم يعد يوفر الحماية للدول الحليفة، بل يهدف أساساً إلى حماية كيان العدو الإسرائيلي، منوهاً إلى أن استهداف مناطق سكنية ومؤسسات مدنية داخل إيران، بما في ذلك آلاف الوحدات السكنية وعشرات المدارس، يعكس عجزاً عسكرياً لدى الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران تمتلك أهدافاً واضحة واستراتيجية طويلة المدى يجري تنفيذها تدريجياً.
ويوضح إسكندر، أن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتزايد اعتماد الولايات المتحدة على احتياطاتها الاستراتيجية، في ظل إغلاق الحرس الثوري الإيراني لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن السجال السياسي داخل الولايات المتحدة يتصاعد بين الجمهوريين والديمقراطيين حول العدوان على إيران، خصوصاً أن العدوان – بحسب وصفه – حرب ذات أهداف صهيونية وغير واضحة النتائج بالنسبة لواشنطن.
ويشير إلى أن إيران تعتمد في استراتيجيتها العسكرية على وسائل متعددة من بينها الزوارق السريعة والقدرات البحرية والألغام البحرية التي يمكن أن تؤثر في حركة الملاحة، مؤكداً أن طهران تملك القدرة على التحكم بممرات الطاقة في المنطقة إذا تصاعد العدوان، لافتاً إلى أن إيران تمكنت من الحفاظ على تماسكها رغم العقوبات والحصار المستمر منذ عقود، مشيراً إلى أن الشارع الإيراني ما يزال يظهر مستوى عالياً من الصمود والدعم للقيادة في ظل العدوان الجاري.
استعداد لحرب طويلة والتفاف شعبي حول القيادة
وبموازاة العدوان الغاشم على إيران، يخرج الشعب الإيراني في مسيرات شعبية مليونية في طهران وعدة محافظات في مشاهد تحمل أكثر من رسالة ويقول الخبير في شؤون الشرق المنطقة حكم أمهز إنه شارك شخصياً في هذه المسيرات التي تمتد حتى نحو الساعة الثانية أو الثالثة فجراً، مشيراً إلى أنها كانت أشبه بقطار من الحشود المتتابعة في شوارع عدد كبير من المدن الإيرانية.
ويضيف أن الرسالة الأولى التي أراد الشعب الإيراني إيصالها من خلال هذه المسيرات هي الالتفاف حول القيادة الإيرانية والتمسك بالنظام الإسلامي في الجمهورية الإسلامية في إيران، بينما تتمثل الرسالة الثانية في التأكيد على الثبات في دعم القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه التحركات الشعبية جاءت أيضاً في ظل تهديدات مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية للقادة الإيرانيين، لافتاً إلى أن عدداً من المسؤولين الإيرانيين شاركوا في المسيرات دون حراسة، بينهم رئيس الجمهورية ومسؤولون كبار مثل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ورئيس السلطة القضائية ووزير الخارجية.
ويبيّن أن ظهور هؤلاء المسؤولين وسط الجماهير يحمل رسالة مضادة للرواية الأمريكية التي تتحدث عن انهيار الوضع الأمني في إيران، موضحاً أن بعضهم كان موجوداً حتى في تظاهرات تعرضت مناطق قريبة منها للاستهداف، ومن بينهم رئيس السلطة القضائية، مؤكداً أن مشاهد القادة والمسؤولين الإيرانيين، في المسيرات والمظاهرات، تهدف إلى إظهار فشل المحاولات الأمريكية للحصول على معلومات عن القيادات الإيرانية، رغم إعلان واشنطن عن مكافآت مالية تصل إلى ملايين الدولارات لمن يدلي بمعلومات عنهم.
ويوضح أن إيران تمتلك تجربة تاريخية طويلة في التعامل مع الولايات المتحدة وكيان العدو، وتعتبر أن سلوكهما يقوم على الخداع والمراوغة، لافتاً إلى أن طهران لن تقبل بوقف الحرب ما لم تتوفر ضمانات حقيقية، والموافقة على الشروط التي تطرحها إيران، والمتمثلة في عدم تكرار الاعتداءات عليها، وعلى حلفائها في المنطقة، إضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال العدوان، وكذلك الاعتراف بحقوقها في مجال التخصيب ورفع العقوبات.
وبحسب أمهز فإن إيران تتجه نحو خيار حرب استنزاف طويلة إذا استمر العدوان، معتبراً أن هذا النوع من الحروب يمثل نقطة ضعف للولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي، مستشهداً بتجارب تاريخية مثل الحرب في فيتنام والحرب في أفغانستان وكذلك التجربة في العراق، إضافة إلى التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، المرتبطة بالمواجهة مع اليمن.
