كيف استطاعت إيران تحويل الدعم الشعبي إلى قوة ردع فعّالة؟
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
11 مارس 2026مـ – 22 رمضان 1447هـ
تشهد المنطقة حالة استثنائية من التوتر، حيث تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنفيذ عملياتها العسكرية ضمن عملية “الوعد الصادق 4″، مستهدفة القواعد الأمريكية والإسرائيلية في الخليج ومناطق متعددة. وتعكس هذه التحركات العسكرية المتصاعدة قوة الردع الإيراني وقدرتها على حماية سيادتها، إلى جانب تماسكها الشعبي حول القيادة الثورية الجديدة.
ويشهد المجتمع الإيراني حالة من الالتفاف الشعبي الكبير في الساحات، مع التشييع الحاشد للشهداء، مما يمنح الحرس الثوري القدرة المعنوية لمواجهة أي عدوان خارجي.
في المقابل، تواجه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تحديات حقيقية، حيث تبدو محاولاتهما للتأثير على مسار الأحداث أو فرض إرادتهما عاجزة، وسط استمرار الدعم الشعبي والسياسي لإيران، ويعكس هذا المشهد تحولًا نوعيًا في معادلات القوة بالمنطقة، ويضع الأعداء أمام واقع جديد: أي اعتداء سيواجه رداً حاسماً، ولن تكون أي محاولات الضغط أو الابتزاز قادرة على تحقيق أهدافها التقليدية.
في السياق، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، علي الديلمي، أن فشل المخططات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة يوضح محدودية خياراتهم، مشددًا على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمكنت من فرض معادلات الردع.
وفي حديثه لقناة المسيرة، يوضح الديلمي أن العمليات العسكرية ضد القواعد الأمريكية والصهيونية، إلى جانب الدعم الشعبي المتزايد، شكلت قوة معنوية إضافية للحرس الثوري، وأن الشعب الإيراني ملتف خلف قيادته الجديدة بكل الوسائل الممكنة. واعتبر الديلمي أن هذه المعادلة أعطت إيران القدرة على حماية سيادتها، وأن أي تحركات خارجية تهدف لإحداث الفوضى أو تقسيم المجتمع الإيراني محكوم عليها بالفشل، مما يعكس تحولًا نوعيًا في توازن القوى بالمنطقة.
وفي زاوية تحليلية مغايرة، يرى الخبراء أن القوة الإيرانية تكمن في شمولها استراتيجية وتكتيكية تفرضها على الأعداء، مقدمين رؤية تفصيلية حول السيناريوهات الأمريكية المحتملة والخيارات المتاحة أمام واشنطن والكيان الصهيوني، بما يعكس القدرة الإيرانية على إعادة رسم قواعد اللعبة في المنطقة.
وحول هذه الجزئية، يوضح الكاتب والباحث السياسي اللبناني هادي قبيسي أن الخيارات الأمريكية لم تعد كما كانت في الماضي، وأن استمرار الضغط أو استخدام الأقليات والتحركات الإقليمية لن يكون فعالًا كما اعتادت واشنطن.
وفي حديثه لقناة المسيرة، يؤكد قبيسي أن إيران تمتلك قدرة رادعة استراتيجية وتكتيكية، تجعل أي محاولة عدوانية مكلفة للأمريكيين وللأعداء الإقليميين، مشددًا على أن الردع الإيراني يشمل الأبعاد العسكرية والاقتصادية والسياسية، وأن أي اعتداء سيواجه ردًا صارمًا مدعومًا بالقدرات الدفاعية والهجومية المتقدمة، مما يحصر الأعداء في خيارات محدودة ويؤكد تحول معادلات القوة في المنطقة لصالح الجمهورية الإسلامية.
في المجمل، تؤكد التطورات الأخيرة أن إيران تمكنت من تحويل القوة الشعبية والسياسية إلى قوة ردع حقيقية على المستويين العسكري والاستراتيجي، ما يعكس قدرة الدولة على حماية سيادتها وفرض قواعد اشتباك جديدة مع الأعداء. وتبرز وحدة الشعب الإيراني حول قيادته الثورية كمصدر قوة معنوية للحرس الثوري، مما يمنح العمليات العسكرية دافعًا إضافيًا ويزيد من تكلفة أي تحرك عدواني على الأطراف المعادية.
وفي الوقت نفسه، تُظهر التحليلات أن الخيارات الأمريكية والصهيونية أصبحت محدودة، وأن محاولات الضغط أو التأثير على مسار الأحداث ستظل مكلفة وغير فعّالة، خصوصًا مع قدرة إيران على الردع التكتيكي والاستراتيجي الشامل.
وتجعل هذه المعادلة الأعداء الأمريكيين والصهاينة في موقف دفاعي دائم، وتضع المنطقة أمام واقع جديد تُعاد فيه رسم موازين القوى. وفي ظل هذا التحول النوعي، يبدو أن أي اعتداء على السيادة الإيرانية سيواجه ردود فعل صارمة، لتأكيد أن الردع والتماسك الشعبي هما أساس حماية المصالح الوطنية وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
