تأثير الصواريخ الإيرانية على مسار المعركة في عملية الوعد الصادق4

1

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
11 مارس 2026مـ – 22 رمضان 1447هـ

تقريــر || إبراهيم يحيى الديلمي

شكلت الصواريخ والمسيرات الإيرانية اليوم عنصراً مركزياً مؤثرًا في ميزان الردع والحسم العسكري، منح الجيش الإيراني القدرة على الردع والحسم في آن واحد، وكان صاحب تأثير كبير على مسار العمليات العسكرية، وإيقاع المعركة، وهو ما أكد عليه الرئيس الأمريكي ترامب من اليوم الأول لعدوانه على إيران قائلًا: “إيران تمتلك قدرات صاروخية هائلة.”

وبفضل هذه القدرات خرجت إيران بنصر مستحق في العدوان الأمريكي الصهيوني الأول أو ما سمي بحرب الـ12 يومًا، بعدما ألحقت بالعدو الصهيوني خسائر فادحة رغم تفوقه التكنولوجي وتعدد حلفائه وشبكاته التجسسية الواسعة، وبالتالي كان لها كتابة نهاية ذلك العدوان، كونها كانت صاحبة الضربة الأخيرة.

اليوم وفي ظل العدوان الأمريكي الصهيوني الثاني الذي شُن على طهران صبيحة الـ28 من فبراير، نجد واقعًا ميدانيا مغايرًا تمامًا للواقع الميداني في حرب الـ 12 يومًا خاصة بعد شل قدرات القواعد والرادارات الأمريكية، نتيجة الردالصاروخي الإيراني الكثيف والساحق الذي منح إيران زمام السيطرة الكاملة على مجريات المواجهة، وأهلها ليس لردع المعتدين فقط بل ولحسم هذه المواجهة معهم في الوقت الذي تريده هي لا الوقت الذي يريدونه.

عنصر المفاجأة وحالة التخبط:

يعتقد محللون أن إيران أثبتت أنها “عدو استثنائي أقوى بكثير وأفضل تسليحا مما توقع المعتدون” فبرغم استشهاد قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي -رضوان الله عليه- وقادة كبار، إلا أن الرد العسكري الإيراني لم يتوقف بل زاد ضراوة للدرجة التي تفاجئ به المعتدون، حيث أفادت صحيفة “واشنطن بوست” أن المسؤولين الأميركيين وكيان العدو الصهيوني تفاجأوا برد فعل طهران وأنهم لم يكونوا مستعدّين لسرعة وامتداد ردّ الفعل الإيراني..

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تحليل عسكري لها أن: “إيران بنت واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ الباليستية والمسيرات في الشرق الأوسط، ما منحها القدرة على التأثير في مسار المواجهة ويتضح هذا التأثير فيما يلي:

1- أن الرد الإيراني الضارب وما تلاه من إجراءات اتخذتها إيران كإغلاق مضيق هرمز تسبب في كشف عورة العدوين الأمريكي والصهيوني؛ فالخسائر المهولة التي تكبداها في بنيتهما العسكرية والبشرية جراء الكثافة الصاروخية والمسيراتية الإيرانية ودقة إصاباتها باتت واضحة، هذا ناهيك عن تأثيراتها على أمدادات النفط العالمية؛ بما احدثته من إرباك في أسواق النفط العالمية، فأسعار النفط الخام ارتفعت ما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التحذير من أن الحرب مع إيران أدت إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف بالكامل في المستقبل القريب إذا استمر التصعيد.

2- وضع الرد الإيراني إدارة ترمب وكيان العدو الصهيوني في مأزق إستراتيجي تخبطي واضح تمثل في خروج الأمور عن سيطرتهما وعجزهما عن إنهاء ما بدأه وهذا ما يتضح جليا في تناقض تصريحات ترامب، التي جزم في أحدها بأن الحرب قد انتهت، ثم اعترف في أخرى بأن الحرب زادت تعقيدًا وأنه لم يعد بحاجة إلى ما قد يعقدها أكثر.

ورغم وجود رغبة أمريكية ملحة في إنهاء العدوان بأي طريقة كانت، نتيجة ما لحق بها من خسائر باتت تهدد وجودها في المنطقة وهو ما صادقت عليه صحيفة وول ستريت جورنال التي أفادت بأن مستشاري ترمب بدأوا يحثونه على إيجاد مخرج للحرب مع إيران.” فيما نُقل عن مسؤولين في الكيان “رغبتهم في إنهاء هذا الحرب”، إلا أن الأمر يختلف عند قادة وساسة إيران الإسلامية فالخروج من الحمام عندهم ليس كدخوله كما يقال.

3- إطالة أمد الحرب بهدف استنزاف العدو: في الوقت الذي حذر خبراء عسكريون من أن إطالة أمد الصراع قد يتحول إلى معركة استنزاف طويلة الأمد لخصوم إيران، ترى إيران أن ضرورة تأديب المعتدين أضحت تقتضي إطالة أمد الحربإلى الدرجة التي استعدت لها؛ وذلك كيلا يعودوا أو يفكروا حتى مجرد التفكير في الاعتداء عليها مرة أخرى؛ فاذا كانوا من فرضوا الحرب عليها كأمرٍ واقع، فأزرار التحكم في مجريات المواجهة ونهايتها باتت رهن أمرها كأمر واقعٍ أيضًا، وبعد استنزاف طاقات وقدرات واشنطن والكيان وفي اللحظة التي تراها هي مناسبة سينتهي كل شيء.

أفادت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران استهلكت آلاف صواريخ الدفاع الجوي عالية التكلفة وكمية كبيرة من الذخائر المتطورة، مضيفةً عن مسؤولين أميركيين أن “البنتاغون يستعين بمخزونه من صواريخ باتريوت في منطقة المحيطين الهندي والهادئ”، ما يعني نفاد ذلك المخزون وخسارة الحرب في حال استمرت موجات الصواريخ الإيرانية.

وأكد النائب السابق لمسؤول المخابرات الوطنية الأمريكية، أن “الخسائر البشرية هي أكثر ما قد يعجل بإنهاء الحرب، وهو الرهان الذي تعتمد عليه إيران.”

وفي المقابل أكد متحدث الحرس الثوري الإيراني العميد علي رضا نائيني، يوم أمس، أن إيران هي من سيحدّد نهاية الحرب، معلنَا تدمير كل البنى التحتية العسكرية الأميركية في المنطقة.

فيما أكد قائد القيادة المركزية لمقر خاتم الأنبياء اللواء الطيار علي عبد اللهي صباح اليوم الثلاثاء، أن الوضع لم يعد يسمح لأمريكا ونظام الكيان الصهيوني بشن حرب علينا وإنهاؤها متى شاءتا، مضيفًا أن نهاية الحرب اليوم أصبحت بيد القيادة الإيرانية والشعب وقواته المسلحة.

4- نجاح الرد الإيراني في خفض سقف الغطرسة الأمريكية الصهيونية وتغيير حدة التصريحات الأمريكية والصهيونية تجاه إيران ونظامها الإسلامي: فلهجة تصريحات اليوم باتت أقل حدة من تصريحات الأمس، حيث نقلت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية عن مسؤول “إسرائيلي”، قوله “ندرس إمكانية إنهاء الحرب من دون إسقاط النظام في إيران”، معبراً عن خشية المؤسستين الأمنية والسياسية من “حرب بلا نهاية”.

5- تعميق الخلافات الأمريكية الداخلية بشأن العدوان الأمريكي الصهيوني: ففي الوقت الذي كانت فيه عيون الجمهوريين في أمريكا تتطلع لتثبيت أقدامهم في انتخابات التجديد النصفي القادمة، جاءت صواريخ ومسيرات إيران بما لا تشتهي سفن ترمب، فالحرب التي أرادها “جراحية ومحدودة” بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على جلسات الكونغرس المنقسمة بشأن إيران، بالإضافة إلى استطلاعات الرأي التي أظهرت انقساما غير مسبوق في الشارع الأمريكي، لتبدو المسافة بين “النصر الموعود” و”الفشل الكبير” خيطا دقيقا يزداد توترا مع كل يوم إضافي من العملية العسكرية ضد إيران.

أخيرًا، لا يبدو أن الحرب على إيران ستكون مجرد جولة عسكرية عابرة كما حدث في فنزويلا، بل هي صراع إرادات يتجاوز حدود الميدان. ففي الوقت الذي تراهن واشنظن والكيان الصهيوني على قدرتهما التدميرية ضد إيران لتدمير بنيتها التحتية وترسانتها الصاروخية، تراهن إيران على “عامل الوقت” وصواريخ الجيل الجديد، وتراكم الخسائر البشرية لكسر الصبر الأمريكي الصهيوني، وبما لديها من أوراق مؤثرة لم تستخدم معظمها بعد، لتظل عيون الشرق الأوسط والعالم برمته تحدق في ميدان المواجهة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة