معركة عيترون وإسقاط الهيرمز: الأحد الدامي الذي انكسرت فيه أحلام العدو الإسرائيلي في الشمال

1

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
10 مارس 2026مـ – 21 رمضان 1447هـ

لم يكن يوم الأحد 08 مارس 2026 مجرد يوم عادي في سلسلة المواجهات المستمرة، بل جاء ليرسخ معادلة جديدة فرضتها المقاومة الإسلامية في لبنان بعد يوم السبت الحاسم. إذا كان يوم السبت قد تميز بالضربات الاستراتيجية العميقة والنوعية، فإن يوم الأحد تميز بالتماسك الميداني، واستنزاف العدو على الأرض، وتأكيد السيطرة الكاملة على مفاصل المعركة عند الشريط الحدودي وفي العمق على حد سواء.

لقد شكلت عمليات هذا اليوم لوحة متكاملة لفن إدارة المعركة غير المتكافئة، حيث تنوعت الأدوات بين الاشتباك المباشر، والكمائن المُعدة بعناية، والضربات بالمسيّرات الانقضاضية، والصواريخ النوعية، وصولاً إلى الدفاع الجوي الذي أثبت جدارته بإسقاط طائرة “هيرمز 450” المتطورة، وفي المقابل، انكشفت هشاشة “جيش” العدو الإسرائيلي على أكثر من صعيد فقد عجز عن التقدم براً، وفشل استخباراتيا في قراءة نوايا المقاومة وقدراتها، واعترافات إعلامية ورسمية بالخسائر والارتباك.

معركة عيترون – نموذج للتصدي المتواصل واستنزاف العدو
تحولت بلدة عيترون الحدودية وقرى الخط الأمامي إلى مسرح رئيسي للعمليات الدفاعية الهجومية للمقاومة، في مشهد يعكس حالة الكمين المفتوح الذي نصبه المجاهدون للقوات الصهيونية المتوغلة.

الاشتباك الأولي وإفشال محاولة التقدم: بدأت العمليات فعلياً مساء السبت (البيان 1)، حيث تصدت المقاومة لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه عيترون من ناحية الغابة، مستخدمة الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، محققة إصابات مباشرة، وهذا التصدي المبكر أحبط أي محاولة للتسلل الليلي.

المواجهة الليلية المستمرة: مع حلول فجر الأحد، تجددت المحاولات الإسرائيلية عند الساعة 03:00 (البيان 4)، ليجد العدو نفسه مجدداً في مواجهة نيران المجاهدين، هنا، أظهرت المقاومة قدرة عالية على المناورة الليلية والاستهداف الدقيق، حيث تم استهداف تجمع لجنود العدو في موقع “المالكية” بصاروخ موجّه (البيان 5) محققة إصابات مؤكدة، ثم بصارية صاروخية (البيان 7) على ذات الموقع، هذا التتابع في الاستهداف يعكس نظام رصد ومتابعة دقيق، ويحول المنطقة إلى جحيم لا يهدأ.

الانسحاب الإسرائيلي القسري: الاشتباكات الضارية أجبرت القوات الإسرائيلية على الانسحاب، وهذا الانسحاب لم يكن تكتيكياً، بل كان انهياراً لمحاولة توغل، مما يؤكد أن المقاومة هي التي تتحكم بإيقاع المعركة على الأرض، وهي التي تقرر متى يبدأ القتال ومتى ينتهي.

استهداف ثغرات التموضع الإسرائيلي – حرب الآليات والأفراد
لم تقتصر عمليات التصدي على محور عيترون، بل شملت نقاط التماس كافة، مستهدفة آليات العدو وتجمعاته في مواقع متعددة، ما شكل ضغطاً على كل جبهات التماس.

استهداف مرتفع القبع وموقع المرج: في عمليات نوعية، استهدفت المقاومة تجمعاً لآليات العدو في مرتفع القبع عند أطراف مركبا (البيان 6)، وتجمعاً للآليات لجنود العدو في موقع “المرج” مقابل مركبا بطائرات انقضاضية (البيان 12)، هذه الضربات لم تكن عشوائية، بل استهدفت آليات ثقيلة وتجمعات، مما يكبد العدو خسائر فادحة في العتاد والروح المعنوية.

استهداف التحركات الجديدة: عند الساعة 14:30، تصدت المدفعية لقوة إسرائيلية تتقدم باتجاه “منقطة الجديدة” شمالي ميس الجبل (البيان 14). هذا الاستهداف يؤكد أن كل شبر من الأرض الحدودية تحت المراقبة، وأي حركة مشبوهة ستقابل برد فوري.

الضربات الاستراتيجية في العمق – استمرار شلل الشمال
واصلت المقاومة استهداف العمق الإسرائيلي، مركزة على القواعد الحيوية والمستوطنات التي تم التحذير بإخلائها، في إطار استراتيجية “الضغط المزدوج” المتمثل في الاستنزاف على الحدود والشلل في الداخل.

قاعدة حيفا البحرية من جديد: استهداف قاعدة حيفا البحرية مرة أخرى بصلية من الصواريخ النوعية (البيان 10) يؤكد تصميم المقاومة على تعطيل القدرات البحرية الإسرائيلية في البحر الأبيض المتوسط، ويمثل رسالة بأن الموانئ والقواعد البحرية في الخط الأمامي للاستهداف.

القواعد اللوجستية في مرمى النار: استهداف قاعدة “مسغاف” اللوجستية (البيان 13) يحمل دلالة عميقة، فهو يستهدف البنية التحتية الداعمة للعمليات القتالية، ويعطل إمدادات العدو ويخلخل قدرته على إدامة القتال.

استمرار الحرب النفسية: تكررت عمليات التحذير والاستهداف لمدينتي نهاريا (البيان 3، 9، 11) وكريات شمونة (البيان 8، 16، 17)، وصولاً إلى استهداف مستوطنة “مرغليوت” (البيان 18). هذا النمط يحول حياة المستوطنين الصهاينة في الشمال إلى كابوس يومي، ويفرض معادلة “كلما اقتربتم من حدودنا، ابتعد الأمن عن مستوطناتكم”.

الدفاع الجوي يكتب فصلاً جديداً – إسقاط “هيرمز 450”
في تطور نوعي بالغ الأهمية، أعلنت المقاومة عند الساعة 17:00 إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع “هيرمز 450” في أجواء وادي السلوقي (البيان 15). هذه العملية تؤكد مدى تطور قدرات الدفاع الجوي فإسقاط طائرة بهذا الحجم والتطور يؤكد امتلاك المقاومة أسلحة أرض-جو متطورة وقادرة على التعامل مع الأهداف الجوية المعقدة، كما أن العملية عملت على فرض منطقة حظر جوي فهذا الإسقاط يفرض واقعاً جديداً على الطيران الإسرائيلي المسيّر، ويجبره على إعادة حسابات تحليقاته فوق جنوب لبنان، مما يعطل قدرته على جمع المعلومات الاستخبارية وتوجيه النيران.

اعترافات العدو – انهيار التقديرات وخيبة الأمل
ربما كان المشهد الإعلامي الإسرائيلي في هذا اليوم أكثر بلاغة من أي تحليل عسكري، حيث انكشفت حالة من الإحباط والاعتراف بالقصور والفشل.

· صحيفة “يديعوت أحرونوت” تعترف: جاء اعتراف الصحيفة العبرية بأن “حزب الله يُظهر قدرة ناريّة واسعة باتجاه الشمال على مدار الساعة” ليكون بمثابة شهادة على نجاعة العمليات، و اعترافها بوجود “قوة الرضوان” في الخط الأول من القرى، وبأن الجيش الإسرائيلي “لم يُقدَّر مستوى التهديد بشكل صحيح”، هو إقرار بفشل ذريع في التقديرات الاستخباراتية والسياسية والعسكرية.

فوضى في صفوف الاحتياط: تقرير “والاه” عن شكاوى الاحتياط في جيش العدو من نقص الغذاء والإقامة والمعدات، وتجاهل قيادتهم لنداءاتهم، يرسم صورة قاتمة عن حالة التفكك والإهمال التي تعاني منها الآلة العسكرية الإسرائيلية، والتي تعجز حتى عن توفير أبسط مقومات الحياة لقواتها، فكيف لها أن تنتصر في معركة وجودية؟.

الخسائر المؤلمة: إعلان المتحدث باسم “جيش” الإسرائيلي عن مقتل جنديين صهيونيين في المعارك جنوبي لبنان، وتفاصيل القناة 15 العبرية عن مقتلهما بإصابة مباشرة لجرافة D9 بصاروخ مضاد للدروع أصاب خزان الوقود، يكشف عن نوعية الخسائر المؤلمة التي تتكبدها وحدات النخبة (الوحدة الهندسية في الفرقة 91) التابعة للعدو، فالحادثة الرابعة من نوعها خلال أيام تؤكد أن المقاومة استطاعت تحويل آليات العدو الثقيلة إلى أهداف سهلة، موقع “مغين تسفعوني” المستحدث لم يحمهم.

يوم الحقيقة الميدانية
يوم الأحد 08 آذار 2026، لم يكن يوماً عادياً في سلسلة المواجهات. لقد كان يوم الحقيقة الميدانية التي انكشفت فيها كل الأوراق. يمكن استخلاص الدروس التالية:

– فشل نظرية “الجيش الأقوى في الشرق الأوسط”: الجيش الإسرائيلي، الذي يعتبر نفسه الأقوى في المنطقة، ظهر عاجزاً عن حماية جنوده داخل آلياتهم المدرعة، وعاجزاً عن تأمين مستوطناته من المسيّرات، وعاجزاً عن فرض أمر واقع على الأرض.

– تماسك البنية القتالية للمقاومة: أظهرت المقاومة قدرة على القتال على جبهات متعددة وبأدوات متنوعة في وقت واحد: اشتباك ليلي في عيترون، قصف مدفعي على ميس الجبل، ضربات صاروخية على حيفا، مسيّرات على نهاريا، دفاع جوي في وادي السلوقي، هذا التنوع يعكس جيشاً منظماً وليس مجرد فصائل.

– انتصار الإرادة على التكنولوجيا: هزيمة “جيش” العدو الإسرائيلي لم تكن فقط على المستوى الميداني، بل على مستوى الإرادة، فاعترافات جنود الاحتياط بالإحباط، ووسائل الإعلام بالهزيمة، تعكس انهياراً معنوياتياً يقابله معنويات عالية لدى المقاومة التي ترى نصر الله يتحقق على الأرض.

– لبنان الموحد في المعركة: تأتي هذه العمليات دفاعاً عن لبنان دولة وشعباً، رداً على عدوان طال المدنيين، إنها تؤكد أن المقاومة هي درع الوطن وسيفه، وأنها معنية بحماية السيادة والكرامة، لا بتوسيع رقعة الصراع.

في المحصلة، أثبتت المقاومة في يوم الأحد أنها قادرة على إدارة معركة استنزاف طويلة وشاملة، وأن العدو الإسرائيلي، رغم كل ترسانته، يعيش أسوأ أيامه العسكرية والمعنوية على الجبهة الشمالية، وأصبح لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته مثالاً يحتذى في الصمود والتحدي.