أمريكا حين تكون حليفاً خطِراً غير نافع

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
10 مارس 2026مـ – 21 رمضان 1447هـ

تقرير || وديع العبسي

كثيراً ما حذرت الجمهورية الإسلامية من أن التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة يمثل تهديداً مستداماً، ولا يضمن أي أمن للدول التي يتواجد فيها. وكثيراً ما حذرت بأن الاعتداء عليها انطلاقاً من هذه القواعد لن يجعلها في مأمن من الضربات الدفاعية المشروعة، وفي المواجهة القائمة حالياً صارت طهران على قناعة بأن أحداً من الدول المحيطة لا يمكن أن يتحرك في اتجاه معارض للوجود الأمريكي، وبالتالي الخروج من حالة الاستلاب التي يتسم بها سلوكها تجاه المخاطر المحتملة، خصوصاً عندما يكون في الأمر أمريكا و”إسرائيل”، ما جعل طهران تمسك زمام تحجيم هذا التواجد الذي بات أشبه بالاحتلال للمنطقة.

أطلق الحرس الثوري الإسلامي عملية “الوعد الصادق 4” بعد إعداد عالي المستوى، لم يغفل فيه التأكيد على دول التواجد العسكري الأمريكي بعدم السماح لهذه القوات باستخدام أراضيها منطلقاً لعمليات إرهابية ضد الشعب الإيراني. مؤكداً جدية التوجه لتأديب أمريكا لاستغلالها حالة “التهيب” منها وقيامها بتنفيذ أعمال إرهابية في المنطقة، بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر تمكين الكيان الإسرائيلي من القيام بمثل هذا تحت مظلة الحماية الأمريكية.

أهداف مشروعة وقانونية
ولأن التحذير والتنفيذ الإيراني ينسف المزاعم الأمريكية “الإسرائيلية” بالإطباق عليها وتجريدها من القدرات، بل ويهدد فعلياً التواجد الأمريكي، وبالتبعية الكيان “الإسرائيلي”، فإن المحاولة البائسة لتوريط هذه الدول للدخول بشكل مباشر في مواجهة مع الشعب الإيراني، عبر استفزازها بضرب منشآتها وتحميل طهران مسؤولية ذلك قد باءت بالفشل المخزي، كما أنها لم تحقق أي مستوى من الردع للجيش الإسلامي بقدر ما كشفت عن تأثير ضربات الحرس الإسلامي.

تؤكد الخارجية الإيرانية أن قوات البلد “نفذت عمليات دفاعية ضرورية ضد قواعد المعتدين في المنطقة وفق حق الدفاع عن النفس”. فيما شددت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني بأن كل قواعد الأعداء في دول المنطقة وخارجها تُعَدُّ أهدافاً مشروعة وقانونية. وأشارت إلى أن “الشعب الإيراني لم يكن أمامه خيار سوى الدفاع عن نفسه”. مؤكدة “أن طرد الأعداء من المنطقة هو الضامن الوحيد لأمن الإيرانيين”.

الجمهورية الإسلامية.. دفاعاً عن الأمة
وفي المستجد، أكدت إيران على حتمية كسر شوكة أمريكا، في معركة تنوب فيها عن كل الأمة ضد هذه الاستباحة للجغرافيا وثروات الشعوب العربية والإسلامية، لتوسِّع من نطاق التحذير ليشمل أي موقع يمكن أن تستخدمه عناصر الإرهاب الأمريكي في تنفيذ أعمال عدائية ضدها. وأكد متحدث القوات المسلحة الإيرانية أن أي موقع يستخدم من قبل الولايات المتحدة أو “إسرائيل” لشن عمليات ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيكون هدفاً مباشراً للقوات الإيرانية، وهو ما أكده أيضاً المتحدث باسم مركز خاتم الأنبياء المركزي الإيراني العقيد إبراهيم ذو الفقاري، وجاء ذلك إثر رصد تحرك أمريكي على أراضي كردستان، والذي تطمح من خلاله واشنطن اختراق حدود الدولة الإسلامية.

وما هو أكثر من ذلك، ما كُشف عنه من ملاحقة لـ”الجرذان” الأمريكية وهم يفرون من مناطقهم العسكرية ليحتموا بالمناطق المدنية. يقول المعتوه “ترامب” “نعمل على تقليص القتلى الأمريكيين في هذه الحرب”. لكنه يُبيح لنفسه بهذا الإجراء تعريض المدنيين للخطر.

مخالفة للقانون الدولي تهدد أمن الإقليم
في جدلية القواعد العسكرية الأمريكية، كانت إيران واضحة بأن هذه القواعد تمثل مصدر قلق وتوتر وتهديد للأمن الإقليمي، وأن استهدافها لا يعني الدول المضيفة لها، بقدر ما يأتي في سياق استهداف المصالح الأمريكية دفاعاً عن النفس، (منشآت وقواعد وأصول) في هذه الدول حسب مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، الذي أكد أن طهران “لا تهاجم منشآت دول الخليج في إطار ردها على الضربات الأمريكية الإسرائيلية، بل تستهدف حصراً الأصول الأمريكية”.

وهو ما أكد عليه الرئيس الإيراني بزشكيان، مضيفاً حرص الجمهورية الإسلامية على “استمرار العلاقات الودية مع دول المنطقة على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل”.

ويؤكد مراقبون أن “هذه القواعد الأمريكية جرى استخدامها في شن العدوان على إيران، وانطلقت من أراضيها الصواريخ والمسيّرات لضرب أهداف عسكرية ومدنية في الجمهورية الإسلامية”.

ويحظر القانون الدولي مثل هذا السلوك الأمريكي في استغلال أراضي الدول لشن عمليات إرهابية انطلاقاً منها، ما يفرض على الدول المضيفة عدم السماح بتحويل بلدانها لقواعد عسكرية لمهاجمة الآخرين.

كذبة الدفاع عن دول القواعد
وعلى مدى الأيام الماضية فضحت ضربات الحرس الثوري الإسلامي لهذه القواعد، كذبة واشنطن التي زعمت بأن تواجدها هو لحماية هذه الدول، وهو ما التقطه الكثير من المراقبين، مستهجنين عدم قيام أمريكا برد الصواريخ والمسيرات الإيرانية حين كانت تدك هذه القواعد. تقول الدكتورة أماني الطويل، مستشارة مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، “إن واحدة من أبرز الفرضيات التي سقطت خلال هذه الحرب الراهنة هي أن وجود القواعد الغربية أو الأمريكية يوفر حماية حقيقية لدول الخليج”.

وقال السيناتور “أليكسي بوشكوف”، عضو لجنة التشريع الدستوري وبناء الدولة في مجلس الاتحاد الروسي: “كانت الضربات الإيرانية الناجحة على القواعد العسكرية والرادارات الأمريكية في البحرين وقطر وأبو ظبي والسعودية والعراق والأردن، إلى جانب الأضرار التي لحقت بدبي والإمارات ككل، تهدف إلى إظهار عدم موثوقية التحالف مع الولايات المتحدة وعجز واشنطن عن ضمان أمن المنطقة في حال نشوب أزمة عسكرية. وقد أثبتت إيران ذلك”.

تؤكد المعطيات أن اللافت الأبرز هو مشهد الدفاع الإيراني عن السيادة وسلامة الشعب، حيث انكشفت أكذوبة تأمين الدفاع والحماية. وكما يؤكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف، أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول الخليج العربي لا توفر الحماية لتلك الدول، بل تشكل تهديداً حقيقياً لها. وقال ميدفيديف “سمحت دول الخليج بوجود قواعد أمريكية على أراضيها. بسذاجة، توقعت منها الحماية. كلا! الولايات المتحدة تستخدمها فقط، وهي في الوقت نفسه لا تحمي سوى دولة واحدة فقط”. وأضاف “فكروا جيداً، هل أنتم حقاً بحاجة إلى قواعد أمريكية؟! إنها ليست حماية، بل تهديد”.

شبكة القواعد الأمريكية

تدير الولايات المتحدة شبكة واسعة من المواقع العسكرية، سواء الدائمة أو المؤقتة في ما لا يقل عن 19 موقعاً في منطقة “الشرق الأوسط”، ومن بين هذه المواقع هناك 8 قواعد دائمة موزعة في كل من البحرين، الأردن، الكويت، قطر، السعودية، الإمارات، والجزء المحتل من العراق.