السيد القائد: غزوة بدر الكبرى أسست لمرحلة جديدة وكانت فارقة في أثرها ونتائجها في واقع البشرية بشكل عام

14

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
6 مارس 2026مـ – 17 رمضان 1447هـ

أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- أن إحياء ذكرى غزوة بدر الكبرى في ظل الأحداث والتطورات التي تشهدها المنطقة مع العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية ولبنان يمثل محطة تاريخية ملهمة ومفيدة.

وأشار في خطاب له بهذه المناسبة اليوم الخميس إلى أن غزوة بدر الكبرى كانت مواجهة مباشرة بين الإسلام والكفر والحق والباطل والطغيان والعدل، وأسست لمرحلة جديدة وكانت فارقة في أثرها ونتائجها في واقع البشرية عموماً والمسلمين خصوصاً، موضحاً أن أهمية إحياء هذه الذكرى تكمن في كونها نعمة عظيمة على الأمة الإسلامية، لأن آثارها امتدت إلى قيام الساعة في بقاء الإسلام، حتى وإن واجهت الأمة ظروفاً صعبة وتحديات كبيرة نتيجة خلل في وضعها الداخلي يمكن الطغاة والمنافقين من السيطرة على زمام أمرها ومحاولة إخضاعها لأعدائها.

واعتبر السيد القائد أن السابع عشر من شهر رمضان المبارك، يصادف ذكرى حادثة غزوة بدر الكبرى، التي سماها الله سبحانه وتعالى في في سورة الأنفال بيوم الفرقان، لما لها من أهمية كبيرة في تثبيت دعائم الإسلام والحق والعدل، وإبطال الباطل، وإلحاق هزيمة مدوية استراتيجية وكبيرة بقوى الطاغوت والكفر والشرك.

وأوضح أن غزوة بدر الكبرى كانت حادثة تاريخية فارقة ثبتت دعائم الحق بوضوح، وكانت فاصلة بين الحق والباطل، وفارقة في واقع الأمة الإسلامية والمظلومين المسلمين قبلها وبعدها، موضحاً أن ما بعدها كان مختلفاً تماماً عما كان قبلها، لما تركته من أثر كبير في تقوية الوضع الإسلامي وتثبيت دعائم الرسالة الإلهية وطمأنة المستضعفين وتشجيع الكثير على الالتحاق بالإسلام والتأثير فيما بعدها من أحداث ومتغيرات وصولاً إلى الانتصارات الحاسمة.

وأشار إلى أن غزوة بدر الكبرى وقعت في السنة الثانية للهجرة النبوية منذ هجرة رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم من مكة إلى المدينة، لافتاً إلى أن ذكرى هذه الغزوة تتزامن هذا العام مع مواجهة ساخنة تعيشها الأمة الإسلامية مع طاغوت العصر المستكبر الظالم، وهم اليهود الصهاينة بأذرعهم الإجرامية الطاغية المستكبرة، الأمريكيين والإسرائيليين، طغاة العصر.

وبيّن السيد القائد أن هؤلاء يستهدفون الأمة الإسلامية ويقودون قوى الكفر والشرك، ويمثلون أئمة الكفر وقوى الضلال والطاغوت والنفاق التي تتحرك ضد الأمة الإسلامية، موضحاً أن استهدافهم المباشر امتد من فلسطين إلى لبنان مع الاستباحة المستمرة لسوريا وما فعلوه ضد اليمن وصولاً إلى عدوانهم الإجرامي الشامل على الجمهورية الإسلامية في إيران والشعب الإيراني المسلم.

وأكد أن الإسلام باق ورسالة الإسلام ثابتة وصامدة ومتجذرة ونوره يمتد عبر الأجيال، وأن ما تمر به الأمة من ظروف ومتغيرات لا يعني نهاية الإسلام أو انطفاء نوره بل يمثل متغيرات مرحلية تستفيد منها الأمة دروساً مهمة تعيدها إلى الإسلام في صفائه ونقائه وأصالته القرآنية المحمدية.

وأشار إلى أن غزوة بدر الكبرى تمثل مدرسة مهمة لاستخلاص الدروس والعبر، واكتساب الرؤية الصحيحة تجاه التحديات والمخاطر، وفي تحمل المسؤوليات ومنها مسؤولية الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير والسعي لإقامة العدل والقسط ومواجهة الطغيان والكفر والاستكبار.

وبيّن أن الدروس المستفادة من غزوة بدر الكبرى هي دروس من سيرة رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آلة وسلم الذي يمثل القدوة والأسوة في الهداية والرسالة، مؤكداً أن القرآن الكريم وثّق أحداث هذه الغزوة في سورة الأنفال بما تحمله من دروس وتوجيهات إلهية وتعليمات عظيمة يحتاج إليها المسلمون في مواجهة التحديات والأخطار.

وأوضح أن الأمة الإسلامية في هذا العصر بحاجة ماسة إلى الاستفادة من دروس غزوة بدر الكبرى ومن سيرة رسول الله وجهاده، في ظل ما تتعرض له من تضليل وتتييه في الرؤية والخيارات والقرارات، محذراً من خطورة الأخطاء في المواقف والحسابات التي قد تؤدي إلى تمكين أعداء الإسلام والمسلمين من السيطرة على الأمة.

وأشار إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم واجه في دعوته إلى الإسلام حرباً إعلامية ودعائية وضغوطاً شديدة من قوى الطاغوت والكفر، واستخدمت ضده مختلف وسائل الضغط والتعذيب والملاحقة حتى اضطر للهجرة من مكة إلى المدينة حيث بدأ تكوين المجتمع الإسلامي.

ونوه إلى أن قريشاً قادت آنذاك المواجهة العسكرية ضد الإسلام وتحالفت مع جهات أخرى لمحاربة رسول الله والقضاء على دعوته، ما فرض المواجهة والجهاد في سبيل الله لإحقاق الحق وإبطال الباطل، مستشهداً بقوله تعالى: “وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون”.

وأكد السيد القائد أن الأمة الإسلامية التي تُصادر حقوقها الكبرى بحاجة إلى الاستفادة من هذه الدروس، مشيراً إلى أن الخيارات الأخرى مثل الدبلوماسية أو اللجوء إلى الأمم المتحدة جُرّبت كثيراً دون جدوى، في ظل استمرار سيطرة الأعداء واستحكام نفوذهم، موضحاً أن التعامل مع القوى المعادية للأمة على أساس احترام القوانين الدولية والمواثيق هو وهم، مؤكداً أن الواقع التاريخي يثبت أن القوى الاستعمارية مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والعدو الصهيوني لا تعطي اعتباراً للقانون الدولي أو الأعراف الإنسانية.

وأضاف أن هذه القوى تسعى إلى إحكام السيطرة على الأمة الإسلامية ومصادرة حقوقها وتحويلها إلى غنيمة ونهب ثرواتها وطمس هويتها الإسلامية ومقدساتها، وفرض معادلة الاستباحة لها بالقتل والإبادة ومختلف الجرائم، مؤكداً أن ما يجري في غزة خلال السنوات الأخيرة يكشف حجم الإجرام والنفسية العدوانية لدى العدو الصهيوني وحلفائه، موضحاً أن ما ترتكبه هذه القوى من جرائم يقدم صورة واضحة عن حقيقتها بوصفها قوى إجرامية تمارس أبشع الجرائم بحق الشعوب.