إسبانيا تضع خطاً أحمر على عكس العرب.. تحييد القواعد الأمريكية في العدوان على ايران

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
5 مارس 2026مـ – 16 رمضان 1447هـ

جدد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، اليوم الأربعاء، معارضة حكومته الواضحة للعدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقال بيدرو: “يمكن تلخيص موقف الحكومة الإسبانية في أربع كلمات: لا للحرب”، مطالباً بوقف الأعمال العدوانية قبل فوات الأوان، وبهذا يعيد رئيس الحكومة الإسبانية إحياء موقفه الرافض للحرب الذي تبناه عام 2003 رداً على غزو العراق، وهو موقف حظي بتأييد شعبي واسع، ما جعله الخصم الرئيسي لترامب.

من جهته، لوح الرئيس الأمريكي المجرم ترامب بفرض عقوبات على إسبانيا لرفضها استعمال القاعدتين العسكريتين الأمريكيتين للعدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأفادت وسائل إعلام إسبانية أن الولايات المتحدة نقلت طائراتها إلى قواعد أخرى لعدم قدرتها على العمل من القواعد الإسبانية لشن عدوان على إيران، مشيرة إلى أن إسبانيا، التي ترفض العنف، تؤكد أنها لن تسمح للقواعد الأمريكية بتنفيذ أي عمليات إلا إذا كانت في إطار القانون الدولي.

وكررت وزيرة الدفاع أن إسبانيا تعارض العنف رفضاً قاطعاً، مؤكدة أن القاعدتين لن تقدما أي دعم إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك لأسباب إنسانية.

من جهته، نفى وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بشكل قاطع استخدام واشنطن للقاعدتين العسكريتين المشتركتين مع الولايات المتحدة في جنوب إسبانيا في العدوان على إيران، قائلاً في تصريح صحفي: “لن نُقرض قواعدنا لأي غرض لا يتوافق مع المعاهدة أو ميثاق الأمم المتحدة”.

وتستند الحكومة الإسبانية إلى هذا البند من الاتفاقية، التي أُبرمت قبل أكثر من 30 عاماً، للتأكيد على عدم جواز استخدام الولايات المتحدة لقاعدتي “روتا” و”مورون” الجويتين، في قادس وإشبيلية على التوالي، لشن هجماتها في الشرق الأوسط دون موافقة مسبقة من الحكومة الإسبانية، معتبرة أن ترامب أشعل الحرب في المنطقة، وأن إسبانيا تنأى بنفسها عن أي عمل عسكري.

ويعود الوجود الأمريكي في إسبانيا إلى عقود مضت، وتحديداً إلى عام 1953 مع اتفاقيات مدريد، التي وُقِّعت في ظل دكتاتورية فرانكو.

وهدفت هذه الاتفاقية إلى فتح البلاد أمام المجتمع الدولي في ذلك الوقت، بالإضافة إلى القاعدتين الحاليتين، حيث مُنحت الولايات المتحدة حق الوصول إلى قاعدتي سرقسطة وتوريخون دي أردوث (مدريد). إلا أن هذه الاتفاقية جُدِّدت عام 1988، وجرى تحديثها لتتوافق مع الاتفاقية الحالية.

وتُحدد الاتفاقية الموقعة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي ثلاثة قيود رئيسية على الولايات المتحدة، أولها أن إسبانيا تحتفظ بسيادتها الكاملة على أراضيها وبحرها ومجالها الجوي، وبالتالي فإن إسبانيا هي المسؤولة في نهاية المطاف عن السيطرة عليها، وثانيها أن القوات المسلحة الإسبانية تحتفظ بقيادة القواعد، مع إمكانية إدارة الأمريكيين لقواتها ومعداتها، وثالثها، حمايةً للسيطرة الإسبانية، هو اشتراط “الموافقة المسبقة”.

وتقدم إسبانيا نموذجاً مغايراً لدول الخليج التي سمحت للقواعد الأمريكية بالعبث بأجوائها وسيادتها، ومنحتها الموافقة للعدوان على إيران من أراضيها، بل والقيام بالتصدي للصواريخ والمسيرات التي تستهدف القواعد الأمريكية.

وتكشف هذه المواقف عن تباين عميق في مقاربة الدول لمسألة السيادة الوطنية وحدود الشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة، ففي حين تتمسك إسبانيا بنصوص اتفاقياتها وبمبدأ “الموافقة المسبقة” كأداة قانونية لحماية قرارها السيادي، فقد حولت دول الخليج قواعدها إلى منصات عمليات خارجية تتجاوز الاعتبارات القانونية والسياسية الداخلية.