عدن تحت الاحتلال السعودي.. انهيار خدمي واقتصادي مستمر وفوضى سياسية وأمنية متصاعدة

10

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 فبراير 2026مـ – 8 رمضان 1447هـ

تتواصل مظاهر الإخفاق السعودي في مدينة عدن، الخاضعة لسيطرة الرياض بعد إقصاء النفوذ الإماراتي، في ظل عجز واضح عن تثبيت أي استقرار سياسي أو أمني أو خدمي، ما يعكس فشلاً متراكماً على مختلف المستويات.

وإلى جانب استمرار الصراعات والفوضى، شهدت مدينة عدن المحتلة انهياراً شبه كلي، إذ غمرت مياه الصرف الصحي أحياء واسعة، وسط تجاهل سلطات العدوان والمرتزقة الجدد بقيادة الحاكم السعودي فلاح الشهراني للأزمة المستمرة منذ أيام، مع تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عنها.

وتداول نشطاء في مدينة عدن، ووسائل إعلامية تابعة للعدوان، صوراً تظهر شوارع المدينة وهي غارقة بمياه الصرف الصحي، الأمر الذي ينذر بتفشي الأمراض والأوبئة، لا سيما مع بدء الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة.

هذا الانهيار يتزامن مع تفاقم أزمة الغاز المنزلي، ما أجبر مئات المواطنين على الوقوف في طوابير طويلة منذ ساعات الفجر الأولى.

وفي السياق الاقتصادي، تعيش عدن حالة ركود حاد، مع تصاعد أزمة السيولة رغم ما يروج له العدو السعودي بشأن صرف المرتبات، فيما يواصل فرع البنك المركزي الخاضع لسيطرة العدوان وأدواته في عدن تبرير الأوضاع الراهنة، رغم الانهيارات المستمرة لأسعار العملة المتداولة في المناطق المحتلة.

وفي هذا السياق، ذكر ناشطون أن هناك تنامياً في معدلات الفقر في أوساط السكان، في وقت كانت فيه الوعود السعودية تتحدث عن تحويل المدينة إلى نموذج إداري واقتصادي مختلف.

وتأتي هذه الأزمات في وقت لم تتمكن سلطة الاحتلال السعودي من تثبيت الاستقرار لحكومة المرتزقة الجديدة، حيث تتواصل الاحتجاجات المؤيدة لما يسمى “المجلس الانتقالي”، فيما ينفذ مسلحو المجلس التابعون للاحتلال الإماراتي اقتحامات وهجمات متكررة على قصر معاشيق الرئاسي، ما زاد من فشل الرياض في توفير بيئة آمنة لسلطات المرتزقة التابعة لها.

وفي السياق ذاته، فإن ما يمارسه الانتقالي من إشعال الاحتجاجات وقيام عصاباته المسلحة بتهديد وجود حكومة المنفى يكشف هشاشة الترتيبات التي روجت لها الرياض بوصفها مرحلة جديدة من “ضبط الأوضاع”.

أما أمنياً، فلا تزال الصراعات محتدمة بين أدوات الاحتلال السعودي ومرتزقة الاحتلال الإماراتي، ما يؤكد أن إقصاء أبوظبي لم يؤد إلى توحيد مراكز النفوذ لصالح الاحتلال السعودي حصرياً، إذ ما يزال المشهد عبارة عن بقاء عدن والمناطق الجنوبية والشرقية المحتلة ساحة صراع للنفوذ السعودي الإماراتي، ما يفاقم الفوضى ويكرس حالة الانقسام، ويجعل أبناء تلك المحافظات وقوداً لتنفيذ أجندات الرياض وأبوظبي.

وقد تشهد الأوضاع الأمنية في عدن انهيارات جديدة، مع وصول المرتزق جلال الربيعي إلى المدينة قادماً من الرياض، بعد أن كان قائداً لما يسمى “الحزام الأمني” الذي أحلته السعودية، وهي خطوة اعتبرها مراقبون ترتيبات جديدة للرياض لخوض معارك إضافية ضد ما تبقى من فصائل مسلحة تابعة للإمارات.

وتتزامن هذه الخطوة مع سلسلة قرارات لوزير داخلية المرتزقة أعادت تدوير أدوات الاحتلال الإماراتي السابقة، التي انتقلت إلى الحضن السعودي مؤخراً، بهدف دمجها في الأجهزة الجديدة بحكومة المنفى، ما يشير إلى صراعات داخلية جديدة أكثر تشابكاً.

وتؤكد هذه المعطيات أيضاً أن الواقع الراهن يكشف أن انتقال السيطرة من النفوذ الإماراتي إلى الإدارة السعودية أفضى إلى مشهد أكثر تعقيداً، حيث تتراكم الأزمات السياسية والأمنية والخدمية، بما يؤكد أن الرياض أخفقت في تقديم بديل مستقر، وأن وعود “تصحيح المسار” لم تتجاوز حدود الخطاب الإعلامي.