السيد القائد في المحاضرة الرمضانية السادسة يستعرض حماية الله لنبيه موسى وكيف أن الجرائم والخطيئات سببٌ لسقوط الطواغيت وتمكين المستضعفين
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
24 فبراير 2026مـ – 7 رمضان 1447هـ
واصل السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- استكمال قصة نبي الله موسى “عليه السلام” مع الطاغية فرعون في محاضرته الرمضانية السادس، موضحاً بالشرح والتعقيب رعاية الله عز وجل لنبي الله موسى ونجاته من البحر ووصوله إلى قصر فرعون.
وأوضح السيد القائد أن حماية الله لنبيه موسى “عليه السلام” كانت منذ ولادته، مستعرضاً دور أم موسى في هذا الشأن، منذ الولادة وحتى الرضاعة، ومن ثم القائه في اليم، حتى وصوله إلى بيت فرعون.
كما استعرض دور زوجة فرعون، وكذلك المحبة التي ألقاها الله على موسى، وكيف أحبته امرأة فرعون، وتدخلت للشفاعة بعدم قتله، قائلاً: “هنا يبرز الدور المهم للمرأة، أم موسى (عليه السلام)، وكذا زوجة فرعون”، واصفاً إياه بـ “الدور الكبير والعظيم والمقدس، والذي يفيد التكريم”.
وتحدث السيد القائد عن كيف وفّر الله له الحماية العجيبة، وتغيير القرار في مشاعر وإجراءات وقرارات العدو من ذبحه كسائر الأطفال، إلى حمايته ورعايته والاهتمام به، وكيف ألقى الله الود والمحبة بتدبير عجيب أفشل كل الوسائل والإجراءات المتخذة والخطط التنفيذية، منوهاً إلى أن هناك مستوىً معيناً من إجرام العدو وسقفاً محدوداً إذا وصل إليه بدأ الله بتأهيل عباده وتدبير شؤونهم لإسقاطه، مؤكداً أن التصور الذي كان سائداً لدى فرعون وهامان وجنودهما بأن الإذلال والهيمنة والسيطرة تعزز الاستمرار.
ويشبه التصور الحالي لدى العدو الأمريكي وكيان العدو الإسرائيلي وأن كل الكيانات الطاغية التي تؤمن بهذه الفكرة سرعان ما تسقط وتذهب أدراج الرياح.
وتابع: “هنا نجد آيات من التدبير الإلهي الذي كان له الأثر في المشاعر والوجدان، والتي جعلت العدو يقف عاجزاً أمام إرادة الله التي هُيئت بالأسباب على يد عباده وحتى على يد العدو نفسه”، مبيناً أنها مشيئة الله في حركة التغيير الإلهي للقرارات الكبرى وتحييدها لصالح المستضعفين.
وفي سياق متصل، أكد السيد القائد أهمية الاستفادة من هذه السنن الإلهية فيما يتعلق بسيرة رسول الله محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في تصحيح وتصويب بعض المفاهيم الناتجة عن المرويات غير الدقيقة، التي قد يكون في بعضها إما زيادة أو أخطاء، وبعضها الآخر غير صحيح.
وحول تفنيد الروايات غير الدقيقة حول بدء الوحي وتأكيد الرعاية الإلهية لرسول الله محمد _صلى الله عليه وعلى آله وسلم_ أوضح السيد -سلام الله عليه- أنه حظي برعاية من الله سبحانه وتعالى، كما هي سنة الله مع رسله وأنبيائه؛ حيث يواكب مسيرة حياتهم قبل وجودهم، وأثناء مرحلة خلقهم وولادتهم وما بعد ذلك، وفي نشأتهم، ويرعاهم برعاية مميزة لمهامهم العظيمة والكبيرة، مشيراً إلى أن عدل الله ورحمته وحكمته تتطلب أن تكون هناك رعاية لهم؛ لأن مهامهم كبيرة وصعبة وفي ظروف قاسية، وهي في الوقت نفسه مهام مقدسة يحتاجون فيها إلى رعاية الله سبحانه وتعالى.
وفنّد ما تصوره بعض الأخبار التاريخية عن أن إبلاغ الرسول الأكرم بمهمة الرسالة كان بطريقة مفاجئة وغريبة، أو أنه فوجئ بهجوم من ملك الوحي جبريل -عليه السلام- وممارسة أسلوب الخنق معه لثلاث مرات حتى كاد أن يموت وهو يقول “ما أنا بقارئ”، ثم ذهابه بعد ذلك إلى “ورقة بن نوفل” ليستفسر منه عما حدث.
ووصف هذه الروايات بأنها من “الأساطير والخرافات المدسوسة” في السير والتواريخ الإسلامية، مؤكداً أنها بعيدة عن سنة الله وحكمته، وعن قدسية مهمة الرسالة الإلهية؛ فأنبياء الله يؤدون أقدس وأشرف وأرقى المهام لتبليغ رسالته وهداية الناس وإقامة دينه، لافتاً إلى أن كل الترتيبات المتعلقة بهذه المهمة المقدسة، بما في ذلك طريقة الوحي، تأتي يقيناً في إطار رعاية الله وحكمته ورحمته، وفي إطار قدسية المهمة نفسها.
وتساءل السيد القائد عن أسباب اتخاذ الله إجراءات وتدابير لسقوط كيانات معينة رغم قوتها، وتمكين المستضعفين من إسقاطها، موضحاً أن السبب يكمن في قوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}؛ فالطغيان الذي قام على استكبار فرعون وجبروت هامان، والاعتماد على القدرة العسكرية والجنود، كان أساساً للخطيئات الكبرى وفي مقدمتها الظلم الرهيب والإجرام ونشر الفساد بكل أشكاله.
وأكد أنه عندما تتحول دولة أو سلطة أو إمبراطورية إلى ممارسة الظلم والعدوان والقيام بدور شيطاني في الأرض، فإن الله -وهو رب العالمين وملك الناس والمهيمن على الكون- لا يترك لها المجال للتمادي في الإفساد والجبروت إلى ما لا نهاية، ولا يترك عباده هملاً، وإن تراكم الخطيئات من فواحش ورذائل ومنكرات يؤدي في نهاية المطاف إلى هلاك الطغاة وسقوطهم، وإذا وصل الإجرام إلى مستوى معين تأتي المؤاخذة الإلهية.
وأردف: “خطورة الجرائم والخطيئات سبباً للنقمات والعقوبات الإلهية، مشيراً إلى أن التاريخ شهد سقوط إمبراطوريات وقوى مستكبرة كثيرة؛ فكلما تمكنت هذه القوى زاد طغيانها وإجرامها وانتشر فسادها وظلمها للناس، مما عجل بسقوطها، مبيناً أن الناس في تلك العصور كانوا يتصورون أن تلك الكيانات ستبقى إلى الأبد لما تملكه من نفوذ وجبروت وقدرات عسكرية ضاربة وإمكانات اقتصادية ضخمة، إلا أن الله صنع المتغيرات التي أسقطتها وأنهت وجودها.
وأعتبر السيد القائد أن ما جرى لفرعون وهامان وجنودهما يعد عبرة لكل الكيانات التي تسلك مسلكهم في الطغيان والإفساد في الأرض وتوظيف إمكاناتها للظلم؛ فمصيرها الحتمي هو السقوط بقرار وحكمة وتدبير من الله سبحانه وتعالى الذي لا يترك للمجرمين مجالاً للتمادي إلى ما لا نهاية.
