الاقتصاد الأمريكي في مهب الريح: الأسواق تنزف رداً على “عناد” ترامب وصراعه مع المحكمة العليا

0

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
24 فبراير 2026مـ – 7 رمضان 1447هـ

شهدت الأسواق المالية الأمريكية مطلع هذا الأسبوع موجة هبوط حادة، في انعكاس مباشر لحالة “التخبط الدستوري” وفقدان الثقة في الإدارة الاقتصادية للبيت الأبيض.

وتأتي هذه التراجعات لتؤكد صحة التحذيرات التي أطلقها خبراء، من بينهم خبير الاقتصاد الدكتور ممدوح سلامة والباحث الاقتصادي سليم الجعدبي، حول تحول السياسة التجارية للرئيس ترامب من أداة “حماية” مزعومة إلى “خطر وجودي” يهدد القاعدة الصناعية ومستوى معيشة المواطن الأمريكي.

ومع افتتاح تداولات اليوم الاثنين، تراجعت أسواق الأسهم بشكل جماعي؛ حيث هبط مؤشر “داو جونز” الصناعي بنسبة 1.4%، وتبعه مؤشرا “ستاندرد آند بورز 500″ و”ناسداك 100” بنسب بلغت 0.9% و1.1% على التوالي. وجاء هذا القلق الاستثماري مدفوعاً بإصرار ترامب على فرض تعريفات جمركية جديدة تتراوح بين 10% و15%، ضارباً عرض الحائط بقرار المحكمة العليا الصادر يوم الجمعة، والذي اعتبر سياساته تجاوزاً صريحاً للسلطة القانونية.

وتؤكد هذه الانهيارات في البورصة الرؤية التحليلية للخبير الدولي الدكتور ممدوح سلامة، الذي وصف هذه الرسوم بأنها “ضرائب يدفعها المواطن الأمريكي”، وتشبيهه لها بأسلوب “المافيا” في طلب أموال الحماية.

هذا الصدام _ بحسب المحلل الاقتصادي سليم الجعدبي _ بين السلطتين التنفيذية والقضائية أدى إلى “شرخ في مصداقية الدولة”، وهو ما دفع المستثمرين للهروب نحو الذهب والفضة اللذين حققا قفزات تاريخية، ما يفاقم من حالة عدم اليقين التجاري العالمي.

ووفقا لصحيفة الغارديان، لم يعد الصراع حبيس أروقة الحكم، إذ أظهر استطلاع حديث لمؤسسة (YouGov) أن 60% من الأمريكيين يؤيدون قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية.

الصادم في الاستطلاع هو تصاعد المعارضة داخل المعسكر الجمهوري نفسه، حيث أقر مؤيدو ترامب بأن سياساته أدت لرفع الأسعار بشكل جنوني، وهو ما يعزز رؤية الخبراء بأن “الاقتصاد الأمريكي بات مهلهلاً” تحت وطأة تضخم كلفة المعيشة.

وبناءً على المعطيات الحالية، يبدو أن تحذيرات الجعدبي حول “الخريف الساخن” بدأت تتحقق؛ فمعارضة 88% من الديمقراطيين و63% من المستقلين لسياسات ترامب تضع الأخير أمام معركة وجودية في الانتخابات النصفية المقبلة، حيث يلوح في الأفق سيناريو “إغلاق الحكومة” أو حتى “العزل”، في ظل اقتصاد لم يعد قادراً على تحمل مغامرات تجارية غير محسومة العواقب.