كيف تستحضر الشخصيات السياسية الأمريكية والصهيونية النصوص الدينية لتوظيف العنف والإجرام؟

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
23 فبراير 2026مـ – 6 رمضان 1447هـ

أثار تداول رسالة منسوبة إلى رجل الأعمال الأمريكي المجرم “جيفري إبستين” جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية، بعد الحديث عن تضمّنها استشهادات بنصوص دينية من العهد القديم، واعتبار ذلك مؤشراً على توظيف الخطاب الديني في تبرير ممارسات عنيفة أو مواقف متشددة.

وبحسب ما تم تداوله، فإن الرسالة المؤرخة عام 2014 والموجّهة إلى شخصية لم يُكشف عن اسمها، تضمنت اقتباسات من أسفار توراتية مثل سفر “حزقيال”، وسفر “إشعيا”، وسفر “التثنية”.

ويرى متابعون أن استحضار هذه النصوص في سياقات سياسية أو صراعية يثير تساؤلات حول توظيف الدين في الخطاب الأيديولوجي المعاصر، حيث توسع الجدل ليشمل تصريحات سياسية أمريكية وغربية استُحضرت فيها نصوص دينية بالتزامن مع أحداث غزة عقب عملية “طوفان الأقصى”، فقد تداول ناشطون تصريحاً سابقاً لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تضمّن اقتباساً من سفر التثنية، في سياق دعمه للعدو الإسرائيلي، وهو ما اعتبره مراقبون دليلاً على حضور البعد الديني في الخطاب السياسي المرتبط بالصراع.

كما أعادت تصريحات السناتور الأمريكي ليندسي غراهام بشأن دعمه للعدو الإسرائيلي في عملياته العسكرية على غزة، مقارناتٍ تاريخية بالحرب العالمية الثانية، إلى واجهة النقاش، بعد حديثه عن “تسوية غزة بالأرض” واستحضاره ما جرى في برلين وطوكيو خلال الحرب.

ويرى محللون أن توظيف النصوص الدينية في سياقات سياسية وعسكرية يعكس تداخلاً بين الأيديولوجيا الدينية والمشروع السياسي الصهيوني، وهو ما يثير مخاوف من تكريس خطاب ديني تعبوي يبرر العنف ويعمّق الصراع في المنطقة.

في المقابل، يؤكد باحثون في الشأن الديني أن النصوص التوراتية – شأنها شأن نصوص دينية أخرى – تخضع لتفسيرات متعددة، وأن تحميلها مسؤولية أفعال سياسية معاصرة يتطلب قراءة نقدية وسياقاً تاريخياً دقيقاً، بعيداً عن التعميم.

وتتزامن هذه النقاشات مع استمرار العدوان على غزة، وسط اتهامات دولية للعدو الإسرائيلي بارتكاب انتهاكات جسيمة، ومطالبات بوقف إطلاق النار، ما يعيد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين الخطاب الديني والممارسة السياسية في النزاعات الحديثة.

وتجلت على نحو أوضح في تصريحات السناتور الأمريكي غراهام، والذي أعلن تأييده للعدو الإسرائيلي في تسوية غزة بالأرض للعالم إن لم تفهم أن هذا تهديد لبقاء الكيان المؤقت، وقال في ذلك: “قمنا بتسوية غزة بالأرض، ولقد سوينا برلين بالأرض، وسوينا طوكيو بالأرض.. هل كنا مخطئين عندما ألقينا القنبلة الذرية لإنهاء حكم الإرهاب الياباني؟ هل كنا؟ من وجهة نظري؟ لو كنت مكان إسرائيل، ربما كنت لأتصرف بالطريقة نفسها؟

معالم المشروع الصهيوني الإجرامي تمتد في كل المجالات، لكنها برزت في الآونة الأخيرة على شكل تصريحات أمريكية رسمية تتبنى ما يسمى مشروع “إسرائيل الكبرى” على حساب هوية ووجود المنطقة، ولم تكن تصريحات السفير الأميركي لدى الكيان إلا تتويجًا لهذا التوجه الديني لليهودية الصهيونية، وما تمثله من استباحة شاملة وخطر داهم على المنطقة.