قدرات إيران واستراتيجيتها الجديدة.. الهجوم بدل الدفاع

1

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
23 فبراير 2026مـ – 6 رمضان 1447هـ

تقريــر || زين العابدين عثمان

في ظل التهديدات التي تُمارسها إدارة الرئيس الأمريكي ترامب والتحركات العدوانية المتصاعدة التي ينفذها ضد إيران، خصوصاً في إطار الاستمرار في تكديس الامكانات والأساطيل البحرية الأمريكية وإعادة نشرها في القواعد والبحار في المنطقة.

إن أول ما يمكن الحديث عنه بمنظور عملياتي أن هذا الصعود والنشاط في تحريك هذه القوات خطوة لم تكن مستبعدة في حسابات التقدير المسبق لما يصنف ضمن إعادة التموضع، وهي لا تعكس بالضرورة وجود تفوق عسكري أمريكي جديد على الأرض، بل إن المعطيات الميدانية تؤكد حصرًا أن الإدارة الأمريكية بقيادة هذا المجرم مازالت تحاول تنفيذ مناورة استفزاز واستعراض للقوة لهدف محاولة إرغام إيران وقيادتها وشعبها تحت وطأة الترهيب والاستعداد للحرب على القبول بالتفاوض والاستجابة للمطالب الأمريكية الصلفة.

لذلك عند وضع قراءة عملياتية لهذه التحركات وما تحتويه من أبعاد ومسارات فيمكننا القول بأنها تنهج ضمن اتجاهين:

الأول: يتمثل في ممارسة الحرب النفسية التي هي دأبت عليها أمريكا لمحاولة إخضاع إيران دون اشتباك.

والثاني: يتمثل في التموضع المسبق لتنفيذ سيناريو هجوم عسكري على إيران.

لذا، فإن الحديث عن الاتجاه الثاني، فيمكن القول إن المجرم ترامب في هذه المرحلة من الصراع والذي يتحرك وفق إملاءات العقلية الصهيونية (اللوبي الصهيوني) هو فعلياً قد يذهب لارتكاب أسوأ خطأ استراتيجي في تاريخ أمريكا، باتخاذ قرار مهاجمة إيران في هذا الظرف بالذات، وهو بهذه الخطوة الغبية قد يدفع بأمريكا نحو حافة الحرب التي لا يمكن تقييمها كجولة اشتباك لها تداعيات محدودة، بل حرب ستخرج عن سيطرة أمريكا وتضع هوية جديدة في رفع كلفة التداعيات العسكرية إلى مستوى ستخسر فيه أمريكا تلقائياً ما تبقى من هيمنتها ووجودها في المنطقة.

لم تعد الجمهورية الاسلامية في إيران بقيادتها وقواتها المسلحة اليوم تلك الدولة التي ترضخ لهذه التحديات والأنشطة العدوانية من موقع الاستعداد العسكري الكلاسيكي (انتظار الضربة للرد عليها )ولا هي التي يمكن أن ترضخ لتقديم التنازلات، بل أصبحت دولة ذات مواقف صارمة صاغت لنفسها جاهزية قصوى لمواجهة أي عدوان، وبدأت تبني إستراتيجيتها العسكرية بمستوى عال من القدرة المكافئة بما يسمح التحرك من موقف هجومي خالص لسحق التهديدات، وبالتالي أي عدوان محتمل سيواجه بتفجير حرب شاملة، وسيكون موقف القوات المسلحة الإيرانية بمقابلة الهجوم بهجوم متماثل وبخيارات عسكرية واسعة النطاق تتعدى النظريات والحدود.

حرب 12 يوماً …محطة اختبار

موقف إيران في حرب الأيام الاثني عشر وما بعدها، لا يمكن اختزالها بمجرد أن إيران اعتمدت تكتيك امتصاص الضربات وقامت بإعادة تأهيل الأضرار فقط، فتلك الحرب شكلت في الحساب العسكري نقطة اختبار قصوى، حيث جرى التعامل معها كمختبر عملياتي متكامل تم فيه قياس صلابة القدرة الدفاعية وكفاءة القيادة والسيطرة، وتقييم الثغرات ومدى التكامل النيراني بين القوى الضاربة بما هيئ القدرة على استعادة المبادرة ومهاجمة العدو بقوة ساحقة كما حصل تماماً في عمليات القصف التي زلزلت كيان العدو الصهيوني.

لذا، من هذا المفصل الاستراتيجي، لم تُنتج تلك المرحلة معالجات جزئية أو ترقيعية، بل أفضت إلى ضرورة صنع تحول بنيوي في فلسفة إيران لإدارة الحرب بشكل أكثر قوة وجرأة مع ضرورة تطوير القدرات ورفع مخزونها الاستراتيجي إلى أضعاف ما كانت عليه سابقاً.

فإيران اليوم لا تتحدث عن قدراتها كالصواريخ بوصفها مجرد مخزون، بل تتحدث عنها كنظام نيران متكامل، قائم على التراكم المتسارع والجهوزية الدائمة لتنفيذ هجمات صاروخية ذات سقف استراتيجي يفوق عمليات “الوعد الصادق 3” بأضعاف ، و هذا التحول النوعي يعني أن العدو الأمريكي وكذلك الإسرائيلي لن يواجهوا “ضربة” أو “موجة رد” محدودة، بل سيواجهون بيئة قتالية مشبعة بالنيران، حيث ستعمل آلاف الصواريخ والمسيرات بدل المئات.

لذا، نؤكد حصراً أنه في حال قررت أمريكا بقيادة المجرم ترامب تنفيذ ضربة استباقية ضد المنشآت النووية أو الاقتصادية الإيرانية، فإن إيران ستبادر بتنفيذ ضربات انتقامية متزامنة بنفس القوة ضد جميع القواعد والأصول العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وستمضي فوراً إلى مهاجمة جميع الأساطيل والمجموعات البحرية الأمريكية في كل نقطة انتشار داخل دول الخليج وبحار الشرق الأوسط، فمركز القوة الأمريكية تحديدًا “حاملات الطائرات “التي تم إرسالها إلى مياه البحر العربي والبحر الأبيض المتوسط ستكون في مرمى الاستهداف، ولدى إيران اليوم -بفضل الله تعالى- القدرة الكافية لمهاجمة هذه القطع وتدميرها بأسلحة بحرية إستراتيجية خصوصاً عبر الصواريخ الفرط صوتية المضادة للسفن التي لا يمكن للعدو الأمريكي صدها بأي وسائل دفاعية خاصة فمجمل التقنيات التي يمكن أن يعتدها بشكل رئيسي سيما أنظمةSM-3 وSM-6 و نظائرها من الأنظمة الحديثة المتخصصة ستكون عاجزة عمليًا عن توفير أي عمل دفاعي فعال ضد هذه الصواريخ الضاربة التي ستفرض نفسها في الحرب

*خبير ومحلل عسكري