مآذن القدس تصدح بالحق: زحف إيماني يكسر حصار الأقصى في رابع ليالي رمضان

0

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
22 فبراير 2026مـ – 5 رمضان 1447هـ

تحت ظلال القباب العريقة وفي باحات تفوح بعبق التاريخ، تجسدت مساء اليوم ملحمة صمود جديدة سطرها المقدسيون وأهلنا في الداخل المحتل. فلم تكن صلاة التراويح مجرد شعيرة دينية فحسب، أنما كانت تظاهرة سيادية تؤكد هوية المدينة المقدسة في وجه آلة القمع العسكرية.

وبينما كانت قوات الاحتلال تحشد جنودها وتغلق المنافذ، كانت قلوب الآلاف تشق طريقها نحو “القبلة الأولى”، معلنةً أن رمضان في القدس هو عنوان للرباط الذي لا ينكسر.

هذا وأعلنت محافظة القدس أن نحو 60 ألف مصلٍ قد أدوا، مساء اليوم السبت، صلاتي العشاء والتراويح في رحاب المسجد الأقصى المبارك، وذلك في الليلة الخامسة من شهر رمضان الفضيل. وجاءت هذه الأعداد الحاشدة رغم الترسانة الأمنية والإجراءات المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي في محيط البلدة القديمة وعند الأبواب المؤدية للمسجد.

ويأتي هذا الزخم الجماهيري استكمالاً للمشهد المهيب الذي شهدته ليلة الجمعة، حيث أكدت دائرة الأوقاف الإسلامية وصول نحو 100 ألف مصلٍ إلى الأقصى، متحدين كافة العراقيل والقيود التي منعت آلاف المواطنين القادمين من الضفة الغربية من الوصول إلى المدينة، وإعادتهم قسراً من حاجز “قلنديا” شمالاً وحاجز “300” جنوباً.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً خطيراً في سياسات الاحتلال التي تهدف إلى تفريغ المسجد الأقصى من رواده، عبر استراتيجيات ممنهجة تشمل الاعتقالات الاحترازية واستهداف النشطاء والشبان المقدسيين لتقليص التواجد الشعبي، وممارسة سياسة الإبعاد الجماعي بإصدار قرارات إبعاد جائرة تمنع المئات من دخول المسجد لفترات متفاوتة، إضافة إلى قمع المظاهر الرمضانية بدءً بمنع أي طقوس احتفالية أو زينة في محيط المسجد لضرب الروح المعنوية للمقدسيين، وإطباق الحصار على القادمين للإفطار والصلاة في المسجد الأقصى.

هذا ويرى مختصون في شؤون القدس أن هذه الإجراءات ليست “أمنية” كما يدعي الاحتلال، بل هي محاولات حثيثة لفرض واقع جديد يضرب جوهر الوضع التاريخي والقانوني القائم، سعياً لتهويد المكان وإعادة تشكيل هويته الدينية.

في المقابل فإن استمرار تدفق عشرات الآلاف إلى المسجد الأقصى، رغم الحواجز الإسمنتية والأسلاك الشائكة، يمثل ردًا شعبيًا حاسمًا على مشاريع التهويد. فالمقدسيون، بإصرارهم على إعمار باحات المسجد في كل ليلة، يرسلون رسالة واضحة بأن المسجد الأقصى بمساحته الكاملة هو حق خالص للمسلمين، لا يقبل القسمة ولا التغيير.