اللجنة التحضيرية لمؤتمر فلسطين تؤكد في ندوة فكرية مركزية القضية الفلسطينية ورفض التطبيع
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
14 فبراير 2026مـ – 26 شعبان 1447هـ
تقريــر || محمد ناصر حتروش
تواصل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الرابع لفلسطين عقد الندوات الثقافية والفكرية دعماً للقضية الفلسطينية، حيث نظمت، السبت، ندوة فكرية بالتعاون مع اللجنة المركزية للحشد والتعبئة، ومركز الدراسات السياسية والاستراتيجية.
وخلال الندوة أكد القائم بأعمال وزير العدل وحقوق الإنسان القاضي إبراهيم الشامي أن القضية الفلسطينية تمثل قضية أمة وهوية وحقاً تاريخياً وإنسانياً لا يسقط بالتقادم، ولا يمكن انتقاصه أو طمسه بحملات التزييف والتضليل، مشدداً على مركزيتها في الوعي العربي والإسلامي.
وأفاد بأن الندوة تهدف إلى تعميق الوعي القانوني والحقوقي والثقافي بالقضية الفلسطينية، وكشف زيف الروايات التي تحاول شرعنة الاحتلال، وكذا تسليط الضوء على مسؤولية النخب الفكرية والقانونية والإعلامية في الدفاع عن عدالة القضية وترسيخ حضورها في الوعي الجمعي، مستعرضاً حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني جراء ما يتعرض له من انتهاكات جسيمة وممنهجة طالت الإنسان والأرض والمقدسات، في ظل صمت دولي وعجز أممي عن الاضطلاع بالمسؤوليات القانونية والإنسانية.
واعتبر أن الحديث عن فلسطين هو حديث عن العدالة قبل السياسة، وعن الحقوق قبل الجغرافيا، لافتاً إلى أن القضية الفلسطينية تمثل اختباراً حقيقياً لمنظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان التي وُضعت لحماية الشعوب من العدوان، لكنها تُنتهك أمام مرأى ومسمع العالم دون مساءلة.
وشدد على ثبات الموقف اليمني المبدئي الداعم للشعب الفلسطيني، انطلاقاً من التزام ديني وأخلاقي وإنساني وواجب قانوني يفرض نصرة المظلوم ورفض الاحتلال وإدانة جرائم العدوان والحصار والاستيطان، باعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم.
ووفقاً للشامي فإن الشعب اليمني خاض بمختلف فئاته معركة الإسناد لغزة في موقف يعكس عمق التضامن العربي والإسلامي، مؤكداً أن اليمن قيادةً وجيشاً وشعباً قدم نموذجاً في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وأن دعم غزة واجب إنساني وأخلاقي.
وتطرق إلى أن معركة الوعي لا تقل أهمية عن غيرها من المعارك، وأن الكلمة الصادقة والعمل الحقوقي المنظم أدوات فاعلة في نصرة الشعب الفلسطيني وفضح ممارسات الاحتلال ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، داعياً إلى تجريم أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، ودعم المسارات القانونية الرامية إلى مساءلة قادة الكيان الصهيوني وشركائهم عن جرائم الإبادة والانتهاكات المرتكبة في غزة، إلى جانب استمرار إسناد الشعب الفلسطيني وتثبيت حقه المشروع في المقاومة حتى تحرير كامل الأرض والمقدسات.
وشدد القائم بأعمال وزير العدل وحقوق الإنسان على ضرورة بلورة موقف عربي موحد في مواجهة المشاريع التوسعية، وتعزيز التعاون الإقليمي لحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وتطوير استراتيجية إعلامية عربية وإسلامية تكشف جرائم الكيان الصهيوني وتفكك سرديته.
وتكمن أهمية الندوة الفكرية في حضور ممثل حركة حماس في اليمن، معاذ أبو شمالة، حيث أكد أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية، لما تمثله من رمز للعدالة والحرية ومقاومة الظلم.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية ليست صراعاً على أرض فحسب، بل صراع هوية ووجود تتداخل فيه الأبعاد السياسية والإنسانية والدينية.
ولفت إلى أن معاناة الشعب الفلسطيني والانتهاكات المستمرة بحقه تستوجب موقفاً عربياً وإسلامياً موحداً يقوم على الدعم السياسي والإنساني والإغاثي، والعمل على نصرة حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وتطرق أبو شمالة إلى أن الكيان الصهيوني سعى إلى طمس الهوية الفلسطينية عبر سياسات التهجير والاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء الجدار الفاصل وفرض القيود على الحركة، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية، مؤكداً صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه رغم كل الممارسات القمعية.
وتناولت الندوة أربعة محاور رئيسية، قُدمت عبر أوراق علمية متخصصة عالجت أبعاداً فكرية وسياسية وحقوقية وإعلامية للقضية الفلسطينية، وذلك وفق التالي:
“الصراع مع أهل الكتاب”
في المحور الأول، قدّم الدكتور عبد الرحيم الحمران قراءة فكرية تحليلية تناولت جذور الصراع وأبعاده التاريخية والعقدية، مسلطاً الضوء على السياقات التي أسهمت في تشكيل ملامحه عبر مراحل مختلفة. وركزت الورقة على تفكيك المفاهيم المرتبطة بطبيعة هذا الصراع، وبيان انعكاساته على الواقع السياسي والثقافي المعاصر، مع التأكيد على أهمية الوعي الفكري في مقاربة القضايا ذات البعد الحضاري.
“سيطرة الصهيونية على المسيحيين”
بدوره قدّم الدكتور أحمد العرامي، في المحور الثاني للندوة، دراسة تحليلية لمسألة النفوذ الصهيوني داخل الأوساط المسيحية الغربية، مستعرضاً الخلفيات السياسية والفكرية التي أسهمت في توجيه المواقف الرسمية والشعبية تجاه القضايا العربية والإسلامية، موضحاً آليات التأثير في مراكز القرار، وانعكاس ذلك على السياسات الدولية في المنطقة.
“ازدواجية حقوق الإنسان عند الغرب”
وفي المحور الثالث، استعرض حميد الرفيق في ورقته ما وصفه بازدواجية المعايير الغربية في التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان، متوقفاً عند نماذج تطبيقية تكشف التباين بين الخطاب والممارسة.
وركزت الورقة على تحليل المواقف الغربية من النزاعات في المنطقة، وإبراز التناقض بين الشعارات المعلنة والمواقف العملية في المحافل الدولية.
“توثيق جرائم العدوان الإسرائيلي على اليمن بسبب الموقف المناصر لغزة”
واختُتمت الندوة بمحور خُصص لتوثيق جرائم العدوان الإسرائيلي على اليمن على خلفية موقفه المناصر لغزة، في ورقة قدّمها علي تيسير، تناولت بالأدلة والشواهد أبرز الاعتداءات والتداعيات الإنسانية المترتبة عليها. كما سلطت الورقة الضوء على الأبعاد القانونية والحقوقية لهذه الجرائم، وأهمية توثيقها وفضحها أمام الرأي العام الدولي، باعتبار ذلك مسؤولية وطنية وأخلاقية.
وخلصت النقاشات والمداخلات خلال الندوة إلى أهمية تكامل الجهد الفكري والقانوني والإعلامي في خدمة القضية الفلسطينية وتعزيز حضورها في الوعي العام.
