رمضان اليمن.. هندسة النفس وصناعة النصر في مواجهة المشاريع الصهيونية
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
14 فبراير 2026مـ – 26 شعبان 1447هـ
تقريــر || عبدالقوي السباعي
جاء خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- أمس الجمعة، كموجهاتٍ استراتيجية تربوية ميدانية متكاملة تتجاوز حدود الوعظ التقليدي لتؤسس لمرحلةٍ جديدة من الوعي والبصيرة، راسمًا رؤيةً عميقة تجعل من شهر رمضان المبارك “محطة إيمانية كبرى” تدمج بين بناء الذات ومواجهة التحديات المصيرية للأمة، وإعادة صياغتها وتحصينها ضد مشاريع الاستكبار العالمي.
وعــــدَّ السيد القائد الصيام عملية “هندسية للنفس البشرية” تستهدف استخراج مكامن القوة والصلابة وتحويل العبادة إلى “طاقة عملية” تخدم ميدان المواجهة الوجودية التي تخوضها الأمة، ومن هذا المنطلق التربوي الأصيل، يبرز مفهوم “زكاء النفوس” كقاعدة ارتكاز صلبة يمنح المؤمنين قدرة عالية على التحمل والصبر، ويحول دون انكسار الإرادة أمام حجم التحديات المصيرية.
ويرى السيد القائد في “التقوى” المنطلق الحقيقي لتصحيح واقع الأمة المتردي؛ إذ بها تكتسب البصيرة الضرورية لفرز المواقف وتحديد العدو بدقة والتحرك بمسؤولية، مشدّدًا على أنّ استثمار فضائل هذا الشهر في “إصلاح النفس” هو الضمانة الوحيدة للنهوض المجتمعي والوقاية من عواقب التفريط التي أورثت الأمة شتاتًا وضعفًا رغم تعدادها الملياري، وهو تشخيص دقيق يربط بين الخلل في التقوى وبين حالة الهوان العام.
وببصيرة سياسية وجيوسياسية ثاقبة، نفذ السيد القائد إلى جوهر الصراع الراهن، محذّرًا من مساعي الأعداء لفرض ما أسماه “معادلة الاستباحة”، وهي حالة من التدجين الممنهج للشعوب لتقبل الجرائم الوحشية في “فلسطين ولبنان وسوريا كأحداث روتينية” لا تستوجب ردة فعل.
وفي قراءة تحليلية، ربط السيد بين السقوط الأخلاقي الغربي وبين المعركة القيمية الراهنة، مستشهدًا بـ “وثائق إبستين” وفضائح “جزيرة الشيطان” كدليلٍ دامغ على الانهيار القيمي للنخب الصهيونية والغربية التي تستخدم الإفساد المنظم كأداة للتحكم في قادة الدول؛ ممّا يجعل الصراع الحالي في جوهره صراعًا بين “قيم الفطرة الإنسانية” وبين “مشاريع الشيطنة” التي يقودها اللوبي اليهودي الصهيوني.
وهذا الربط يوضّح أنّ الحرب الناعمة التي تستهدف تجريد الإنسان من محتواه الإنساني هي “أكبر حرب مضلة” تسبق أو ترافق آلات الإبادة العسكرية؛ ممّا يفرض وعيًّا استثنائيًّا لمواجهة هذه الاستراتيجيات التي تستهدف الهوية والوجود معًا.
وعلى المسار العسكري والميداني، أعاد السيد القائد تذكير الأمة بأنّ رمضان هو “شهر الجهاد والفتوحات الكبرى”، داعيًا إلى رفع الجهوزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ومنتقدًا بشدة “ازدواجية المعايير الدولية” التي تمد الكيان الصهيوني بآلات الإبادة بينما تسعى لنزع سلاح المقاومة ومنعها من حق الدفاع عن النفس، وفي هذا السياق، يظهر الوعي بأنّ الجهاد هو السبيل الوحيد لحماية الأمة ودفع الشر عنها، خاصة في ظل استمرار الانتهاكات بحق المسجد الأقصى ومساعي محو المعالم الإسلامية في القدس، وتصعيد الحصار على غزة، وصولاً إلى تحريك “الخونة والعملاء” لشق الصف الداخلي.
كما لم يفت خطاب السيد رصد الوقاحة الصهيونية في لبنان وسوريا، والتي وصلت إلى حد “رش المزارع بالمبيدات السامة” في سلوك يعكس رغبة في التدمير الشامل، مؤكّدًا أنّ الاستهداف الصهيوأمريكي للجمهورية الإسلامية في إيران ينبع من كونها “العائق الأول” وأكبر عقبة أمام مشاريعهم، مشيدًا بموقفها الصامد، في مقابل المواقف المخزية التي تتغاضى عن إجرام العدو وتلوم المجاهدين.
أمّا على صعيد الجبهة الداخلية؛ فقد أرسى السيد القائد قواعد “الأمن الاجتماعي” من خلال تفعيل قيم “التكافل والمواساة”، معتبرًا إياها جبهة حصينة لإفشال المخططات التي تراهن على الورقة الاقتصادية والحصار؛ فالاهتمام بالفقراء والمساكين ليس مجرد عمل خيري، وإنّما جزء أصيل من الهوية الإيمانية وسلاح فعال لتحصين المجتمع ضد الاختراق، وبذلك يكتمل المثلث الاستراتيجي للخطاب المتمثل في: بناء النفس بالتقوى، تحصين المجتمع بالتكافل، ومواجهة العدو بالجهاد.
رسالة السيد القائد في استقبال رمضان تتلخص في أنّ “تجاهل المخاطر لا يجدي”، وأنّ المخرج الوحيد للعالم من مأزقه الراهن يكمن في العودة الصادقة إلى القرآن الكريم والالتزام الواعي بفرائض الله، ليكون رمضان هذا العام نقطة تحول كبرى تصنع فارقًا حقيقيًّا في واقع النفوس والحياة، وتضمن استعادة الدور الرسالي للأمة في مواجهة طغيان اللوبي الصهيوني وأذرعه في واشنطن ولندن، محولاً الصيام من طقسٍ تعبدي مجرد إلى مشروع نهضوي شامل يعيد للأمة كرامتها واستقلالها.
