ما هي أوراق القوة الإيرانية التي فرضت التفاوض على الأمريكيين؟

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
10 فبراير 2026مـ – 22 شعبان 1447هـ

عندما تكدست المدمرات وحاملات الطائرات الأميركية في المناطق المحيطة بإيران، بالتواكب مع تهديدات غير مسبوقة ضد طهران، ساقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوة وبعنف بطريقة جدية لم يظهر بتاتًا أن هناك إمكانية للتراجع عنها، اعتبر كثير من المراقبين أن ايران سوف تضعف وترضخ، وإلا هي ذاهبة إلى تلقي ضربة أميركية – “إسرائيلية” غير مسبوقة تاريخيًا.

وفيما كان الجميع ينتظر بين لحظة وأخرى انطلاق العدوان الأميركي- “الإسرائيلي” على إيران، تفاجأ العالم بتحديد جولة مفاوضات بين الطرفين في إسطنبول، لتعود طهران وتفرض نقلها إلى سلطنة عمان بتجاوز لافت ومفاجىء لموقف الأميركيين، الذين رضخوا لنقلها تمامًا كما طلبت طهران، ولتنطلق الجولة الأولى مع تأكيدات إيرانية بأنها مفاوضات نووية فقط، وبأن الصواريخ الباليستية والفرط الصوتية هي خارج أي بحث، وبأن تخليها عن دعم حلفائها المستهدفين من قبل كيان الاحتلال هو خارج البحث.

في الواقع، ومع ضغوط نتنياهو المرتفعة لتنفيذ ضربة واسعة على إيران، لم يكن واردًا للأميركيين التراجع، لو لم يكن لديهم معطيات جدية عن امتلاك إيران أوراق قوة حاسمة، ستشكل عاملاً حاسمًا في إفشالها العدوان عليها.

فما هي أبرز هذه النقاط التي تمتلكها إيران، والتي اقتنع الأميركيون أنه لا يمكن لهم تجاوزها وعدم أخذها بعين الاعتبار؟.

في الواقع، وبمعزل عن الكثير من نقاط القوة التي تملكها إيران، مثل الجغرافيا الصعبة والمترامية، ومثل التزام كل مكوناتها بمقاومة أي عدوان والقتال دفاعًا عن السيادة والكرامة والبلاد، ومثل انتفاء أي أمل خارجي بانهيار النظام وسقوطه، هناك نقطتا قوة أساسيتان تمتلكهما إيران، تفرضان على الأميركيين التفكير كثيرًا قبل اتخاذ أي قرار فعلي بتنفيذ عدوان عليها: أولًا تأتي القوة الصاروخية والفرط صوتية تحديدًا، وثانيًا يأتي تحكّم طهران بمضيق هرمز بشكل كامل وحاسم.

– لناحية الصواريخ الفرط صوتية، وبعد أن كانت الوحدات الأميركية و”الإسرائيلية” تدرس وتبحث وتخطط لاتخاذ كل الإجراءات التي تؤمن لها إمكانية فرض مواجهة معقولة لصواريخ فتاح 1 وفتاح 2 الفرط صوتية، والتي ستتوزع أهدافها عند العدوان على إيران بين عمق الكيان ومنشآته الحيوية وبين القواعد الأميركية البرية والسفن والمدمرات المنتشرة في المنطقة، جاء كشف طهران عن صاروخ خورمشهر 4 الفرط صوتي، والذي يتفوق على فتاح 2 بالمدى وبالسرعة وبحجم الرأس المتفجر وبتقنيات الإفلات من الدفاع الجوي والمناورة في المرحلة النهائية من مساره وبتحوله إلى مجموعة صواريخ انشطارية على ارتفاعات مدروسة قبل الوصول إلى الهدف، ليعيد حسابات ومخططات الأميركيين و”الإسرائيليين” إلى نقطة الصفر .

 

– لناحية تحكم طهران الكامل والحاسم بمضيق هرمز:

أولاً: كان واضحا أن الإيرانيين يعتبرون هذه المنطقة الاستراتيجية نقطة القتل والفصل في أية مواجهة عسكرية، وبالإضافة لتحكمهم الجغرافي والطبيعي بالمضيق، حيث أغلبه وخاصة المدخل الشرقي منه باتجاه عمق الخليج، يمر في المياه الإقليمية الإيرانية، فإن مناورة إقفاله والسيطرة عليه، تعتبر أحد أهم جوانب عقيدة الدفاع عن البلاد، والتي تشكل مواد رئيسية في كل مناورات وتدريبات القوتين الجوية والبحرية الإيرانية .

ثانيًا: تأكد الاميركيون، وهذا الأمر أساسًا كان واضحًا منذ البداية وحاولوا التغاضي عنه، أن التأثيرات السلبية لسيطرة ايران على مضيق هرمز، ونجاحها الحتمي في إقفاله، ستطال كل العالم، حيث يشكل المضيق لولب تجارة النفط والطاقة العالمية، وحيث سيكون لتداعيات هذا الأقفال تأثير صادم على التوازن الاجتماعي الاقتصادي في أغلب الدول وخاصة الغربية منها.

أمام نقاط القوة هذه التي تمتلكها إيران، والتي تبرع في الاستفادة منها لتشكيل معادلة ردع وحماية، لم يكن أمام الأميركيين إلا خيار الذهاب نحو المفاوضات مع إيران بشكل متكافىء ومتوازن، ومع التحضير للجولة الثانية منها، جاءت زيارة نتنياهو الأخيرة لواشنطن لوضعه في صورة ابتعاد الخيار العسكري، والأهم، لوضعه في صورة استحالة أن تتطرق المفاوضات مع إيران إلى أي بند آخر غير المفاوضات حول النووي مقابل رفع العقوبات عنها.

العهد الاخباري: شارل أبي نادر