رويوران: الكيان الصهيوني يواجه تهديداً وجودياً وإيران تفرض محددات واضحة في أي مسار تفاوضي
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
10 فبراير 2026مـ –22 شعبان 1447هـ
اعتبر الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية الدكتور حسين رويوران أن التطورات الأخيرة كشفت هشاشة الوضع الأمني للكيان الصهيوني أمام القدرات الصاروخية الإيرانية، مشيراً إلى أن ما جرى خلال ما عُرف بـ”حرب الاثني عشر يوماً” أظهر بوضوح أن الكيان الصهيوني بات مكشوفاً بالكامل أمام الضربات الإيرانية، في وقت تتراجع فيه قدرته على فرض شروطه على مسار التفاوض بين طهران وواشنطن.
وأضاف رويوران في مداخلة على قناة المسيرة أن المعارك الأخيرة أظهرت حجم التأثير الذي أحدثته الصواريخ الإيرانية، لافتاً إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اضطر، في الأيام الأخيرة من المواجهة، إلى التواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طالباً وقف إطلاق النار بعد الدمار الكبير الذي لحق بتل أبيب، وهو ما أعقبه تصريح ترامب بأنه أنقذ الكيان من دمار محتم، الأمر الذي يعكس انكشاف الكيان أمام القدرات الإيرانية.
وتابع أن الجيل الجديد من الصواريخ الإيرانية، وخصوصاً الصواريخ الانشطارية التي جرى الكشف عنها مؤخراً، تمتلك قدرة تدميرية واسعة قد تطال مساحات كبيرة عبر إطلاق مئات الرؤوس المتفجرة، مؤكداً أن الكيان يدرك هذا الواقع لكنه يمارس المكابرة السياسية عبر التهديد بمهاجمة إيران منفرداً إذا تجاوزت ما يسميه خطوطاً حمراء، وهو ما اعتبره رويوران خطاباً غير واقعي، بدليل استمرار اعتماد الكيان الصهيوني على الموقف الأمريكي في أي مواجهة محتملة.
وبيّن أن السلوك الإسرائيلي يعكس فجوة بين الواقع والشعارات، إذ يظهر الكيان بمظهر القوة بينما تؤكد الوقائع أنه عاجز عن خوض مواجهة منفردة مع إيران، معتبراً أن هذه التصريحات لا تحمل قيمة فعلية لدى صناع القرار في طهران.
وفي ما يتعلق بمحاولات الكيان الصهيوني التأثير على مسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، قال رويوران إن المسؤولين الإسرائيليين يتحدثون عن تهديد وجودي غير مسبوق، وهو خطاب يُستخدم عادة لجلب الدعم الغربي، لكنه في الوقت ذاته يعكس مأزقاً حقيقياً يعيشه الكيان في ظل الظروف الدولية الراهنة.
وأشار إلى أن صورة العدو تضررت بشدة على الساحة العالمية، خاصة بعد الجرائم التي شهدها قطاع غزة وما ولّدته من موجة رفض واسعة ضد سياسات الاحتلال، ما جعل الظرف الدولي أقل ملاءمة للعدو، وبالتالي فإن قدرة نتنياهو على الضغط على واشنطن أصبحت محدودة بسبب حالة الضعف التي يمر بها الكيان.
كما لفت رويوران إلى أن الولايات المتحدة نفسها لا تعيش أفضل حالاتها، مستشهداً بحادثة اقتراب طائرة مسيّرة إيرانية من حاملة طائرات أمريكية قبل أن تُسقطها مقاتلة أمريكية، موضحاً أن الأهم في الحادثة هو فشل أنظمة الدفاع الموجودة على الحاملة في التعامل مع المسيّرة رغم رصدها، ما اضطر القيادة لإرسال طائرة لاعتراضها.
ونوّه إلى أن هذا التطور يطرح تساؤلات جدية حول قدرة حاملات الطائرات على مواجهة هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة، متسائلاً عمّا سيحدث لو كان الهجوم بعشرات أو مئات المسيّرات في وقت واحد، وهل تستطيع الدفاعات الأمريكية التصدي لها جميعاً، معتبراً أن ذلك يوجه رسالة مهمة إلى واشنطن بأن التهديد العسكري المستخدم للضغط في المفاوضات بات محدود التأثير ويصاحبه قدر كبير من التردد.
وعن المسار التفاوضي، أشار رويوران إلى زيارة أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عمان، موضحاً أن الزيارة قد تكون بروتوكولية أو مرتبطة مباشرة بالمفاوضات، إلا أن الموقف الإيراني يبقى ثابتاً في كل الأحوال.
وأكد أن طهران تضع محددات واضحة في الملف النووي، أبرزها اعتبار التخصيب حقاً مكتسباً لا يمكن التراجع عنه، إضافة إلى ضرورة أن لا يتعارض أي اتفاق مع مصالح إيران واستقلالها وسيادتها، متوقعاً استمرار التمسك بهذا الإطار في أي جولة تفاوضية قادمة.
وختم رويوران مداخلته بالتأكيد على أن التطورات الأخيرة أظهرت تحولاً في موازين القوة في المنطقة، في ظل انكشاف الكيان الصهيوني أمام القدرات الإيرانية وتراجع فعالية الضغط العسكري الأمريكي، مقابل تمسك طهران بثوابتها السيادية في أي مسار تفاوضي مستقبلي.
