المنافقون في زمن التكنولوجيا: التشخيص القرآني وطرق المواجهة

1

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
2 فبراير 2026مـ – 14 شعبان 1447هـ

قدم القرآن الكريم صورة متكاملة عن واقع المنافقين الذين يتحركون داخل الوسط الإسلامي، وتأتي حملة رهيبة في القرآن الكريم على المنافقين؛ لأنهم كانوا شديدي التأثير، وكثيري التأثير في أوساط المجتمع الذي فيه آيات الله وفيه رسوله، لدرجة أن الله قال عنهم: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}(المنافقون: من الآية4)، وسبب ذلك أنهم يشتغلون في أوساط المسلمين فيجعلونهم يتخلفون عن رسول الله ولا يهتمون بمقام رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، ولا يهتمون بما يصدر منه، ولا يخرجون للجهاد معه إلا متثاقلين، ويتعبونه جداً ويقلقونه جداً. هذا ما كان ظاهراً في عهد رسول الله، أما اليوم فقد تطور النفاق وتطورت أساليبه ووسائله، وأصبح المنافقون يمتلكون وسائل إعلامية كبيرة وقنوات وصحفاً وحضوراً لافتاً في الساحة الإسلامية، واستفادوا من التقدم التكنولوجي والتغيرات الاجتماعية، فقد أتاح تطور تكنولوجيا الاتصالات وظهور الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أتاح للمنافقين منصات جديدة لنشر أفكارهم والتأثير على الرأي العام، كما يستغل المنافقون هذه الوسائل لتشويه صورة الأفكار والأشخاص الذين يعارضونهم، مستخدمين أساليب الدعاية والتضليل.

وفي السياسة، يظهر المنافقون بمظهر المصلحين والمدافعين عن “القيم”، بينما يسعون لتحقيق مصالحهم الخاصة. كما يتلاعبون بالمعلومات ويحرفون الحقائق وينشرون الأخبار المزيفة لخدمة أجنداتهم الخاصة، ما يؤدي إلى تضليل الجمهور. كما ينشط المنافقون في الوسط الاجتماعي للتأثير على الآخرين وتعزيز مكانتهم، متظاهرين بالقيم النبيلة والمثل العليا. ولكن من حسن حظنا أن القرآن الكريم قدم تشخيصا دقيقا لنفسيات المنافقين، ونوضح هنا بعضا من مواصفات المنافقين:
نفوس خبيثة

وجدنا القرآن الكريم ينص على أن فئة هي محسوبة ضمن المسلمين ستكون في الدرك الأسفل من النار، هم المنافقون. في الدرك الأسفل من النار؛ لأنهم أخبث عباد الله، و أسوأ البشر، و أرجس وألعن البشر جميعاً، قال الله عنهم لرسوله (صلوات الله عليه وعلى آله): {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}(المنافقون: من الآية4).
المنافقون هم فئة تعمل في أوساط المسلمين، تثبطهم عن نصر دين الله، تخوفهم، ترعبهم، ترجف قلوبهم، تشيع الشائعات التي تقلق نفوسهم، تشيع الشائعات التي ترعب قلوبهم. المنافقون في كتاب الله الكريم تحدث عنهم أسوأ مما تحدث عن اليهود، والنصارى، والمجوس، والكافرين، إذا كانت جهنم لها سبعة أبواب، ودركاتها متفاوتة في الشدة، فإن المنافقين في الدرك الأسفل من النار.
{إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ}

المنافق يزداد نفاقه وتخاذله وصده عن سبيل الله حتى يصل إلى مستوى الرجس، رجس قذر، يجب أن يُجتنب كما تجتنب أي قذارة، نجس. {إِنَّهُمْ رِجْسٌ} فيما هم عليه من حالة سيئة، هم يظنون بالله ظن السوء، هم لم يثقوا بالله، هم لم يصدقوا الله، هم لم يطمئنوا إلى وعوده، ثم هم تحركوا صداً عن سبيل الله وتثبيطاً عن الجهاد في سبيل الله، {إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ}، مأواهم الذي يأوون إليه، وهم تركوا الجهاد ليضمنوا لأنفسهم السلامة فكسبوا لأنفسهم جهنم لتكون هي مأواهم {جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}؛ لأن ما يعمله المثبطون والمخذِّلون والمرجفون والمخلخلون في أوساط الأمة لصالح أعدائها ليس سهلاً، ليس سهلاً، جرم كبير وأعمال سيئة للغاية، من يخلخلون الأمة في داخلها لصالح أعدائها، هم يرتكبون جرماً كبيراً ويكسبون سيئات كبيرة.
يتولون اليهود والنصارى

يقول الله سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ } [المائدة 51-52].
يقول شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه ((مرض القلوب يتجلى بعناوين متعددة، قد يصبح نفاقاً، شكاً، ارتياباً، إيثاراً لمصالح خاصة على الدين، إيثار المصلحة الخاصة على الدين مما هو مرض مشين. عادة قد لا تحتسب فعلا أن يكون صادقاً من يدعي أنه من منطلق الحفاظ على المصلحة العامة، هذا ما يحصل من القلوب المريضة.
فمن يسارع فيهم في قلبه مرض، وغير صادق عندما يدعي أنه من أجل الحفاظ على المصلحة العامة، على مصلحة شعبه أو على مصلحة المسلمين، غير صادق. القلوب المريضة ليست هي من تهتم بمصالح المؤمنين، بمصالح المسلمين. القلوب السليمة هي وحدها التي تهتم بمصالح المسلمين، هي التي تتجاوز إطار وحدود شخصيتها، أما القلب المريض فلا يمكن أن يحمل اهتماماً بمصالح الآخرين؛ ولهذا يأتي بعبارة (يقولون) {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ}. فنحن نحافظ على المجتمع من أن يحصل عليه ضربة.
عبارة (يقولون) مثلما يقول لك: يزعمون يتفوهون، والواقع أن هناك مرضاً، قد يكون هذا المرض جُبْنا، نفاقا، حبا لهم، تأثرا بثقافتهم يدفعه إلى أن يُنَفّذ مؤامراتهم، ويتولاهم، ثم يضفي على توليه لهم، ماذا؟ عنواناً كبيراً يقدمه وكأنه يخاف على المصلحة العامة، أو أنه حتى يخاف على نفسه، حتى أن يتفوه بأنه يخاف على نفسه، هو ممن في قلبه مرض)).

الإرجاف والتشكيك

يكشف القرآن الكريم أسلوباً من أساليب المنافقين، المنافقون يشتغلون، النفاق عمل، النفاق عمل، عمل تخريبي، عمل تثبيط وتخذيل وارجاف وخلخلة وتفريق وإفساد لذات البين، عمل يخدم أعداء الإسلام، شغل واسع، ويعتمد بالدرجة الأولى على الدعاية والكلام، يقول سبحانه وتعالى: { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا } [ الأحزاب الآية 60]. ومن هذه الآية يتبين لنا أن العمل النفاقي بالدرجة الأولى وكأسلوب أساسي يعتمد على الكلام، كلام دعايات، محاولات للتأثير، دعاية من هنا، دعاية من هناك، يوجهون دعاياتهم ويطلقون أنواع دعاياتهم في اتجاهات متعددة، يحاول أن يرجف عليك، أن يخوفك من أعداء الإسلام، أن يهول عليك العمل الجهادي، يحاول من جانب أخر أن يشككك في القيادة، أن يشككك في القيادة التي تقودك في طريق الحق على أساس منهج الله سبحانه وتعالى، فيوجه دعايات، دعايات لهدف التشكيك عليك في قرارات ومواقف القيادة، يطلق تشكيكاته ودعاياته التي تستهدف منهجك، ويشككك في قضيتك. هكذا يحاولون بشتى الوسائل معتمدين على الدعايات والافتراءات والأكاذيب. ولا أكثر أبداً من كذب المنافقين، لأنهم بالدرجة الأولى يعتمدون على الدعايات، والدعايات التي يطلقونها تعتمد على الأكاذيب، دعايات ملفقة، ثم يحاولون من خلالها التأثير على التوجه الصحيح للمؤمنين، التوجه الإيماني الصادق المتحرك في سبيل الله جهاداً وبذلاً وعطاءً، المتمسك بالموقف الذي أرشد إليه الله سبحانه وتعالى. فلذلك يتوعدهم الله بموقفهم من رسوله، وإساءتهم إلى رسوله (صلوات الله عليه وعلى آله)، ثم يكشف وسائلهم وأساليبهم.

المنافقون قلقون من انكشاف أمرهم
المنافقون قلقون من انكشاف أمرهم، قلقون من أن ينظر إليهم المجتمع على حقيقتهم، على ما هم عليه، يحرصون على أن يبقوا مقبولين لدى الناس، وتبقى لهم مكانتهم لدى الناس، ولذلك قال الله عنهم: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ}. هذه الحالة من حالات المنافقين حذر، قلق من كشف حقيقتهم، من كشف ما هم عليه، والله سبحانه وتعالى ليس فقط كشف أعمالهم وأقوالهم، بل إنه سبحانه وتعالى يكشف ما في قلوبهم {تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم}، القرآن الكريم أخرج حتى خبايا ما في نفوسهم، وما في ذات صدورهم، وما احتوت عليه قلوبهم، أخرجه. كشفٌ، فضح، فضح لحقيقتهم حتى لا ينخدع بهم الناس، وحرب عليهم، في نفس الوقت هي حرب عليهم، وهي من أهم الوسائل التي يجب الاعتماد عليها في مواجهة المنافقين، الحرب الإعلامية، الكشف لحقيقتهم، الفضح لهم، التبيين لمؤامراتهم وتعريتهم أمام المجتمع حتى لا ينخدع بهم، مسألة هامة جداً.

كانت من أهم ما اعتمد عليه النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) في مواجهة المنافقين الحرب الإعلامية، الفضح لهم، الكشف لهم، التعرية لحقيقتهم حتى يكونوا مكشوفين تماماً أمام المجتمع، ومخزيين ومنبوذين فاقدين للفاعلية، وفاقدين للتأثير، ومعطلين من تحقيق أي نتائج، وبالتالي يعيشون حالة الحسرة والعذاب النفسي، عندما يرون المجتمع من حولهم مجتمعاً واعياً محصناً بالوعي القرآني، محصناً بالنور الإلهي، لا ينخدع بهم ولا يتأثر لهم، ولا يبالي بهم ولا يكترث لهم، فيعيشون حالة الحسرة في قلوبهم والعذاب النفسي، وهم يرون أنفسهم لا قيمة لهم ولا تأثير لهم ولا أثر لهم، معطلين، فاقدين للفاعلية وفاقدين للتأثير، وهذا ما استطاع النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) أن يحققه في مواجهتهم من خلال القرآن الكريم.
الله توعد المنافقين قبل الكفار لخطورتهم:
{وَعَدَ الله الْمُنَافِقِين َوَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ}. بدأ أولاً بالمنافقين والمنافقات، ثم ذكر الكفار؛ لأن المنافقين والمنافقات كانوا أميل إلى الكفار منهم إلى المؤمنين، كان ميلهم أكثر إلى الكفار أكثر من ميلهم إلى المؤمنين، بل إنهم كانوا يعادون المؤمنين ويكرهون المؤمنين ويوالون الكافرين، فلذلك سيجمعهم الله، المنافقين والمنافقات والكفار يجمعهم كلهم في جهنم، وهو قال في آية أخرى في سورة النساء:{إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِين َوَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}(النساء:140).

المنافقون يقلبون الحقائق

{وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ} يقلبون الحقائق، يقلبونها رأساً على عقب، ويحاولون أن يشوشوا على الواقع بكله، يحاولون -بنشر أكاذيبهم ودعاياتهم وإثارتهم للنزاعات والعداوات- أن يقلبوا الأمور وأن يقلبوا الحقائق، الكذب صدق والصدق كذب، والصواب خطأ والخطأ صواب، والتعاطي مع الواقع بكله بشكل مقلوب، وهكذا. لكن بكل فسادهم وتقليبهم للأمور وإثارتهم للنزاعات وإثارتهم للمشاكل هم فاشلون، هم فاشلون؛ لأن الله يريد لدينه الظهور ولأمره الظهور وللحق الغلبة.

مخادعون ومذبذبون

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً} (النساء:142). نفسية مذبذبة نفسية غير مستقرة {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ}(النساء: من الآية143)، فلا إن جاء للكافر نصيب يكون محسوباً معهم في النصيب، ولا إن جاء للمؤمنين فتح يكون محسوباً معهم في الفتح، يحاول يتطفل هنا وهنا: {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} (النساء: من الآية141) عندما يأتي للمؤمنين فتح، ويقولون للكافرين: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (النساء: من الآية141).
إذاً هم فئة ضالة ضائعة خاسرة {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} (النساء:143)، لن تجد له سبيلاً ليهتدي إليه على الإطلاق. إذاً فالمنافقون هم فئة ضالة، فئة أضلها الله، أضاعها، لن تجد لها سبيلاً ولن يكون لها سبيلاً تنفذ منه إلى المؤمنين فتعيقهم وتضرهم، إذا كانوا مؤمنين بمعنى الكلمة لن تجد هذه الفئة أيّ سبيل لهدايتها إلى أيّ هدف من أهدافها، سبيل تهتدي به إلى أي هدف من أهدافها على الإطلاق {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}(النساء: من الآية144) هنا بيّن كيف النتيجة عندما قال: هكذا شأن المنافقين هم يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، هو بيَّن كيف تكون نتيجة تصرفاتهم ومواقفهم: خاسرين، ضالين، لن تجد لهم سبيلاً، سبيلاً يهتدي به على الإطلاق.

كيف نواجه العمل النفاقي؟
القرآن حذر من الاستماع للمنافقين

يقول الشهيد القائد (رضوان الله عليه): ((عندما كان المجتمع في أيام رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) فيه كثير من هذه النوعية أصبح للمنافقين فاعلية كبيرة جداً {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} (التوبة: من الآية47)، لأن فيكم سماعين لهم، متى ما أصبح المجتمع ليس فيه سماع للمنافقين، ليس فيه سماع للمرجفين؛ لأن من تقدم إليّ بثوب ناصح أو مشفق مهما كان -حتى وإن كان ناصحاً في واقع الأمر- فلا يمكن -إذا كنت عارفاً بالله- أن أعتقد أنه أنصح لي من الله، أو أن أرى فيه أنه أنصح لي من الله وأرحم بي من الله، أليست هذه وحدها تكفي؟)).

الوعي والجد والاهتمام هي الصخرة التي تتحطم عليها معنويات المنافقين
“نحن بحاجة إلى أن نظهر في وعينا، في سلوكنا، في أعمالنا، في جدنا، في اهتمامنا، إلى درجة تحطم معنويات المخربين من المنافقين والمرجفين والذين في قلوبهم مرض، فييأسون، فيضْمَحِلُّون ويتضاءلون أمام ما يلمسونه من كل شخص منا، من جِدِّه واهتمامه ووعيه، فيرون الناس كتلاً من الصلب، تتضاءل نفسياتهم وتضمحل، ويتلاشون شيئاً فشيئاً حتى يصبحوا في المجتمع لا قيمة لهم، وحتى يصل إلى درجة أن لا يعرف ماذا يقول وبماذا يتفوه معي أو معك، تضطرب المسألة لديه، “يتلَجْلَج” الباطل في فمه، فلا يعرف ماذا يقول وماذا يعمل”.[ سورة آل عمران ـ الدرس الثالث]

من يتأثر بالمنافقين هم من يحملون سوء الظن بالله

إن موقف القرآن الكريم من المرجفين وموقف القرآن الكريم من الذين يظنون بالله ظن السوء هو موقف يحق لكل إنسان أن يخاف منه وأن يراجع مواقفه، أن الله جل شأنه يقول: {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً}(الأحزاب: من الآية60ـ61)، في مثل هذه الظروف الإنسان يعيش حالة من الامتحان الإلهي، إما أن يكون ثابتاً مع الله وصادقاً مع الله ولا يهتز إيمانه في الله جل وعلا، وليس هناك ما يبرر حالات ضعف عند البعض أو إرجاف من البعض الآخر بعد كل ذلك النصر الإلهي والتأييد الإلهي، ومع وعود الله العظيمة إلا ممن يحمل سوء الظن بالله ويحمل النفاق في قلبه {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ}(الفتح: من الآية6). [رسالة السيد {وإن جندنا لهم الغالبون}]

نستفيد من طريقة الرسول في تعرية المنافقين وفضحهم

من أهم ما اعتمد عليه النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) في مواجهة المنافقين الحرب الإعلامية، الفضح لهم، الكشف لهم، التعرية لحقيقتهم حتى يكونوا مكشوفين تماماً أمام المجتمع، ومخزيين ومنبوذين فاقدين للفاعلية، وفاقدين للتأثير، ومعطلين من تحقيق أي نتائج، وبالتالي يعيشون حالة الحسرة والعذاب النفسي، عندما يرون المجتمع من حولهم مجتمعاً واعياً محصناً بالوعي القرآني، محصناً بالنور الإلهي، لا ينخدع بهم ولا يتأثر لهم، ولا يبالي بهم ولا يكترث لهم، فيعيشون حالة الحسرة في قلوبهم والعذاب النفسي، وهم يرون أنفسهم لا قيمة لهم ولا تأثير لهم ولا أثر لهم، معطلين فاقدين للفاعلية وفاقدين للتأثير، وهذا ما استطاع النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) أن يحققه في مواجهتهم من خلال القرآن الكريم.

الله يريد لأوليائه أن يكونوا أقوياء في مواجهة المنافقين

إن الله أراد لأوليائه أن يكونوا بالشكل الذي يُعْيي الآخرين تماماً، لا مرجفون يؤثرون، ولا منافقون يؤثرون، ولا عدو يستطيع أن يرهبني، ولا شيء في هذه الدنيا يمكن أن يخيفني. هكذا يريد الله لأوليائه، وهكذا قامت تربية القرآن الكريم، أن تصنع المؤمنين على هذا النحو، تربية عظيمة جداً، وهي تربطك بمن يستطيع أن يجعل نفسك على هذا النحو، وأن يجعل الواقع أيضاً أمامك على هذا النحو، يبدو ضعيفاً أمامك, وفعلاً يكون ضعيفاً {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} (النساء: من الآية76). [ خطر دخول أمريكا اليمن]

من يتأثر بمنافق عربي.. منافق عربي وآيات الله تتلى عليه وفيه رسوله، سيعبد يهودياً، وليس فقط سيتأثر بيهودي.
رجع عبد الله بن أُبَيّ بكم؟ بثلاثمائة رجل، عندما خرج رسول الله إلى غزوة [أحد] استطاع أن يرجع بثلاثمائة إلى المدينة، ويتخلفوا عن رسول الله ثلاثمائة!.. منافق واحد.
من يتأثر بمنافق عربي سيتحول إلى كافر على يد يهودي، وسيرى نفسه في يوم من الأيام يعبد اليهودي كعبادة الناس للشيطان؛ لأن المنافق العربي هو أقل دهاء من اليهود، أقل خبرة، أقل فهماً، أقل ذكاءً. فإذا كان منافقون عرب من أهل المدينة وممن حول المدينة هم قد يكونون من تأثروا تأثيراً بسيطاً باليهود فأصبحوا منافقين مزعجين، فأصبحوا مؤثرين، فالمجتمع الذي يتأثر بالمنافق العربي البدوي سيتأثر باليهودي فيتحول إلى كافر، اليهودي الذي يمتلك تاريخاً من الخبرة قوامه أكثر من ثلاثة آلاف سنة، ويعرف هذا الدين أكثر مما يعرفه المنافق العربي.
لو تلاحظوا حتى فعلاً منافقو العرب في زماننا ألم يتحولوا إلى خدام لليهود؟ وعن بُعْد يُشغِّلونهم [بالريموت]، عن بُعد.
إذاً فتأتي الآية هي فعلاً تحكي أن هناك وضعية خطيرة حتى على الرغم من وجود النبي ووجود القرآن {إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} (آل عمران:100)، وهل هناك أبعد من الكفر.
{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ}، لاحظ كأنه يحكي بأنه قد حصل منهم، أحياناً عندما تكون حالة الإنسان أو حالة المجتمع مهيأة لأن تسودها ظاهرة معينة يصح أن يُحكى عنها وكأنها قد وقعت. {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} (آل عمران: من الآية101)، هنا قد نضِل بمنافق عربي متأثر بيهودي بدوي.
{وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} (آل عمران: من الآية101) توحي الآية بأنه أيضاً: لا بد من هداية الله على هذا النحو، وأن الأمة تحتاج إلى هدي من الله بشكل كتب، وإلى أعلام للهدى قائمة، تحتاج إلى أعلام للهدى قائمة. لم يقل: {وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ} (آل عمران: من الآية101)، هل اكتفى بهذا؟. {وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} (آل عمران: من الآية101) عَلَم منكم، رجل منكم، عَلَم للهدى يحمل هذا القرآن، ويدور حوله، ويهديكم بهديه، يحمل رحمة القرآن، ويحمل هدي القرآن، -والقرآن هو يتنزل في تلك الأيام آية آية، على مرأى ومسمع منهم- وهو رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) الذي يعرفونه بشخصه، ويعرفونه بمواقفه، يتحرك بينهم، ومع هذا يمكن أن يضلوا بمنافق يعتبر عميل أو متأثر بيهودي، يكفر بطاعة فريق من أهل الكتاب!. وأولئك اليهود كانوا أقل دهاء وأقل خبثاً، بل كانوا فعلاً يعدون [بدواً] بالنسبة ليهود اليوم.

فهمُ الأحداث والمتغيرات واكتساب الوعي من خلال الارتباط الجدي بالثقافة القرآنية
يقول السيد حسين (رضوان الله عليه) في محاضرة [في ظلال دعاء مكارم الأخلاق]:(ونحن نحذر دائما من أن يضع الإنسان لنفسه خطا فإذا ما رأى بأن ظروف المعيشة هيأته إلى أن يتفرغ أكثر من جانب من جوانب العبادة، كالصلاة مثلا، كما يستمع موعظة هنا وموعظة هناك مرة أو مرتين ثم يقول: الحمد لله اكتفيت!.
تأتي المتغيرات، وتأتي الأحداث، ويأتي الضلال، والخداع والتلبيس بالشكل الذي ستكون ضحيته أنت، يكاد أن يأخذ حتى بأولئك الكاملين. بعض المتغيرات، وبعض الأحداث، وبعض وسائل التضليل، وأساليب الخداع تكاد أن تخدع الكبار، أولئك الذين يدعون دائما ((وبلغ بإيماننا أكمل الإيمان)).
ألم يذكر القرآن الكريم عن خداع بني إسرائيل، عن خداع اليهود أنهم كادوا أن يضلوا رسول الله؟ كادوا أن يضلوه لولا فضل الله عليه ورحمته، أولئك الناس الذين كانوا يجاهدون تحت رايته ألم يكونوا يتعرضون للتثبيط من جانب المنافقين فيتخاذلون، وهم من يسمعون كلام رسول الله (صلوات الله عليه وآله)؟.
هكذا إذا أنت لم ترب نفسك، إذا أنت لم تُنمِّ إيمانك ووعيك، فإن المنافقين هم من ينمون نفاقهم، هم من يطورون أساليبهم حتى يصبحوا مردة، يصبحوا خطيرين قادرين على التأثير، قادرين على ضرب النفوس، {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ}(التوبة: من الآية101)، من خبثهم استطاعوا أن يستروا أنفسهم حتى عن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، استطاعوا أن يستروا أنفسهم حتى عن بقية الناس أنهم منافقون، ثم تنطلق منهم عبارات التثبيط، عبارات الخذلان فيؤثرون على هذا وعلى هذا وعلى هذا تأثيرا كبيرا، هؤلاء مردة، كيف أصبحوا مردة؟
لأنهم هم من يطورون أساليب نفاقهم، من ينّمون القدرات النفاقية داخل أنفسهم، فأنت يا من أنت جندي تريد أن تكون من أنصار الله، ومن أنصار دينه في عصر بلغ فيه النفاق ذروته، بلغ فيه الضلال والإضلال قمته، يجب أن تطور إيمانك، أن تعمل على الرفع من مستوى وعيك.
فإذا لم يكن الناس إلى مستوى أن يتبخر النفاق أمامهم، أن يتبخر التضليل أمامهم، فإنهم هم قبل أعدائهم من سيجنون على أنفسهم وعلى الدين، وعلى الأمة، كما فعل السابقون، كما فعل أولئك الذين كانوا في ظل راية الإمام علي، وفي ظل راية الحسن، وفي ظل راية الحسين، وفي ظل راية زيد (عليه السلام).
كان الإمام زيد عليه السلام يقول: ((البصيرة، البصيرة))، يقول في ذلك القرن في مطلع القرن الثاني: ((البصيرة، البصيرة))، يدعو أصحابه إلى أن يتحلوا بالوعي، ألم ينهزم كثير ممن خرجوا معه؟ ألم يتفرقوا عنه؟ لأنهم كانوا ضعفاء البصيرة، كانوا ضعفاء الإيمان، كانوا قليلي الوعي، أدى إلى أن يستشهد قائدهم العظيم، أدى إلى أن تستحكم دولة بني أمية من جديد).

تقييم المنافقين على ضوء القرآن الكريم واتخاذ الأسلوب المناسب لمواجهتهم
يقول الشهيد القائد في [الدرس العاشر من دروس رمضان]: ((المنافقون يصبغون نفاقهم بعناوين شأن المضلين؛ لأن النفاق هو وجه من أوجه الضلال، أو صنف من صنوف الضلال، يحتاجون أن يقدموا مبررات أنهم مصلحون {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} (البقرة:11)، نحن محافظون على المصالح العامة، وهكذا، الإنسان لا يعرف الضلال من حيث هو، لا يعرف النفاق من حيث هو بحيث تعرف النفاق عادة تكون نتيجته هكذا، فأحياناً قد ترى شخصية فعلاً قد لا تحتمل فيها هي أنها تتحرك حركة نفاق أو حركة إضلال، لكن هو نفسه ممن قد خُدعوا، قد خُدع هو، فهنا عندما تنظر إليه تقول غير ممكن مثل هذا أنه يقدم نفاقاً أو أن يكون منافقاً أو أن يكون مضلاً، قد تتأثر، ممكن يبقى محترما لديك، لكن وتعرف ما يقدمه، وتقيِّمه على أساس هدى أو ضلال أو نفاق، وستعرف فتكون بعيداً في نفس الوقت عن ماذا؟ عن أن تتأثر نفسياً فتقبل ما يقدمه وهو في الواقع ضلال، وهو في الواقع عملية نفاق باعتبار أنه شخص محترم عندك وكبير ولا يمكن أن يكون منافقاً.
هذه قد تحصل، ولهذا يأتي يقدم النور، النور من خلال القرآن الكريم عندما يقول:{وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ}(الحديد: من الآية28)، وعندما يقول عن القرآن بأنه نور ينير لك كل شيء، كل الزوايا، كل الزوايا التي قد يكون فيها شيء من الضلال، يعني: يمكن أن تقول هذا إنسان محترم، في الأخير تنطلق إلى المحترم هذا تقول له في الأخير: يا أخي خلاصة ما تقدمه أن الناس يقعدون ولا يعملون شيئاً، هل القرآن هذا منطقه، أن الناس يقعدون ولا يقدمون شيئاً؟!، تذكره هو -إذا كان لا يزال عندك محترماً وما زلت تعتبره إنساناً عظيماً- تذكره هو، تقول له: هذا الكلام لا ينبغي وأنت كذا، كذا.. وإنسان مثلك عليه أن يوجه توجيها قرآنيا وفق ما قدم الله القرآن عليه. هذه ستنسف ما يحصل للكثير من الناس:[لكن ممكن يكون سيدي فلان أو سيدنا فلان أو المسؤول الفلاني أو الكاتب الفلاني على كذا..!؟] أليست هذه تحصل؟.

إذاً هذه ستنسفها، ممكن يبقى الشخص عندك محترما، إذا هو عندك محترم توجهه، تقدم له نصيحة؛ لأن كل إنسان بحاجة إلى نصيحة، وفي نفس الوقت تكون بعيداً عن التأثر بما قدم؛ لأنه في الواقع يؤدي إلى ماذا؟ إلى أن يخلق أثراً في الناس يخالف ما يريد الله أن يخلقه القرآن في أنفسهم من أثر. تجد هذه كلها التي ذكرناها الآن لها علاقة بموضوع: إقامة القسط، أو تحول دون إقامة قسط، أن يكون الإنسان “مسمعاني” لكل من تحدث، ويتأثر لا يستنير من البداية، بداية الإستنارة أن تعزم أنت من داخل نفسك التسليم لله، وأنك تريد الهدى الذي تتحرك على أساسه، وأن تكون فاهماً أن هدى الله هو عمل وحركة وليس برؤية.
{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ} (النساء: من الآية140)، قد تتأثرون بهم فتكونون في الأخير بعيدين عن أن تكونوا قوامين بالقسط {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ}(النساء: من الآية140)، سيكون الحكم بالنسبة لك كحكمهم، ومصيرك مصيرهم {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ}(النساء: من الآية140)، هو بيّن كيف أن تكون مثلهم، أنظر مصيرهم {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً} (النساء: من الآية140)، يقدم نفسية المنافقين، ومن الغريب أن المنافقين يكونون في الوسط المسلم ومصيرهم هو مصير المسلمين وليس مصير الكافرين في الواقع، فهو في الواقع يتآمر على نفسه في إطار أنه يتآمر على المجتمع الذي هو فيه، بيته، أمواله، أولاده، مصالحه، أقاربه، أصحابه في نفس المجتمع، فيكون متآمراً على نفسه في إطار تآمره على المسلمين، فهو يتربص، أي يعجبه ويتمنى ويهوى أن يأتي لهم ضربة ولو هو بينهم، يأتي لهم شيء ولو كان بينهم {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ}(النساء: من الآية141)، ليس لديهم توجه عملي، ترقب فقط، عنده أنه مسِك الحكمة ومسك العصا من وسطها مثلما يقولون، النفاق الآن يسمونه: يمسك العصا من وسطها، هو نفاق هذا.
{الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} (النساء: من الآية141)، نحن معكم ونحن منكم ومؤيدين لكم وقد سمعتم يوم قلنا كذا وأشياء من هذه {وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ} (النساء: من الآية141)، كأنهم لا يحصل لهم فتح، قد يحصل نصيب في إطار {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (آل عمران: من الآية140)، ولأسباب من جهة المؤمنين أنفسهم {قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (النساء: من الآية141)، أليس هو الآن يحاول أو مثلما يسمونه بعبارتنا [يتملق]، يتملق للمؤمنين عندما يحققون فتحاً، يحققون انتصاراً: {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ}؟ وإن كان للكافرين نصيب: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.

ويقول في [محاضرة الصرخة في وجه المستكبرين]: (أتعرفون؟ المنافقون المرجفون هم المرآة التي تعكس لك فاعلية عملك ضد اليهود والنصارى؛ لأن المنافقين هم إخوان اليهود والنصارى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ} (الحشر: من الآية11)، فحتى تعرفون أنتم، وتسمعون أنتم أثر صرختكم، ستسمعون المنافقين هنا وهناك عندما تغضبهم هذه الصرخة، يتساءلون لماذا؟ أو ينطلقون ليخوفوكم من أن ترددوها).
ومن هنا يتبين لنا خطورة المنافقين ودورهم التخريبي المدمر، وضرورة مواجهتهم بالوعي والبصيرة والرؤية القرآنية في كشفهم وتعريتهم وفضحهم بكل الوسائل والأساليب، وبدون كلل أو ملل، باعتبار ذلك جهاداً في سبيل الله.

المصدر: “موقع انصار الله”