الشيخ: التطبيع والتنافس الخليجي يجريان في سباق لنيل رضا واشنطن وحماية أمن الكيان الصهيوني

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

2 فبراير 2026مـ –14 شعبان 1447هـ

أكد مدير مركز شمس للدراسات الاستراتيجية الدكتور محمد الشيخ أن مسار التطبيع والتحركات السياسية والعسكرية في المنطقة يعكسان، في جوهرهما، سعي عدد من الأنظمة العربية إلى ضمان بقائها عبر استرضاء الولايات المتحدة، معتبراً أن أمن الكيان الصهيوني ظلّ، تاريخياً، أولوية ثابتة في سياسات الرؤساء الأمريكيين، وأن هذا العامل هو المحرك الأساس للتحالفات والتنافسات الإقليمية الجارية.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، نوّه الشيخ إلى أن جميع الرؤساء الأمريكيين، من جيمي كارتر ورونالد ريغان مروراً ببوش الأب والابن وكلينتون وصولاً إلى دونالد ترامب، كانوا يؤكدون في حملاتهم الانتخابية التزامهم المطلق بأمن الكيان الصهيوني، معتبراً أن أمنها يتقدم حتى على الأمن القومي الأمريكي نفسه، وهو ما جعل بعض الأنظمة العربية تدرك أن الطريق لضمان بقاء عروشها يمر عبر التطبيع مع العدو وكسب رضا الولايات المتحدة.

وأشار إلى خطاب سابق للمجرم ترامب قال فيه إن بقاء العروش مرتبط بما تدفعه هذه الدول مقابل الحماية الأمريكية، معتبراً أن بعض الحكومات باتت تدرك أن ضمان بقائها مرتبط برضا واشنطن لا برضا شعوبها، وأن استمالة اللوبي الصهيوني تمثل طريقاً مباشراً لاستمالة الولايات المتحدة نفسها.

وفي هذا السياق، أوضح الشيخ أن التحشيدات العسكرية والسياسية في المنطقة تجاه إيران لا ترتبط بخطر مباشر على الولايات المتحدة، بل تهدف أساساً إلى حماية العدو الصهيوني وقواعد واشنطن وأدواتها في المنطقة، مؤكداً أن بعض الدول ترى أن التقرب من واشنطن يتم عبر التطبيع والانخراط فيما يسمى بالمسارات الإبراهيمية والانضواء ضمن الترتيبات التي ترضي كيان الاحتلال.

وبيّن أن التنافس القائم بين السعودية والإمارات لا يمكن اعتباره صراعاً، بل هو سباق لنيل رضا الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن قراءة هذه التحركات تحتاج إلى فهم سياقها التاريخي، حيث تعاونت الدول نفسها سابقاً في إطار تحالفات تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، كما حدث خلال ما عرف بـ”عاصفة الحزم”، التي اعتبر أنها جاءت ضمن سياق إبعاد الخطر عن العدو وتحويل البحر الأحمر إلى منطقة آمنة تخدم اقتصادها ومصالحها الاستراتيجية.

وأضاف أن المرحلة السابقة اقتضت توحيد مواقف هذه الدول في مواجهة ما اعتُبر تهديداً للكيان الصهيوني، بينما تقتضي المرحلة الحالية خلق حالة تنافس بينها، بما يتيح لواشنطن تحصيل مكاسب أكبر مما تحققه في حالة التوافق.

وتطرق الشيخ إلى الدور السعودي في سياسات الطاقة، مشيراً إلى أن الرياض، بوصفها لاعباً رئيسياً في منظمة أوبك، تتحرك في كثير من الأحيان بما يتوافق مع المصالح الأمريكية، مقابل حصولها على مظلة أمنية أمريكية في مواجهة ما يُصوَّر كخطر إيراني دائم على دول الخليج.

وتطرق إلى وجود تعاون استخباراتي وتبادل معلومات، إضافة إلى ما وصفه بتسهيلات لعبور الطائرات الإسرائيلية في الأجواء السعودية، معتبراً أن ذلك يمثل شكلاً من أشكال التعاون العسكري والمدني والتطبيعي، وإن كان يجري دون إعلان رسمي واسع.

وأوضح أن السعودية، في المقابل، تحاول الحفاظ على حد أدنى من صورتها القيادية في العالمين العربي والإسلامي، بحكم احتضانها الحرمين الشريفين ومكانتها الدينية، ما يجعلها أكثر حذراً في إعلان خطوات تطبيع مباشرة على غرار ما قامت به دول أخرى، خشية فقدان موقعها الرمزي والديني.

ونوّه الشيخ إلى أن الرياض تسعى للحفاظ على هذا التوازن، في ظل طرح إيراني سابق يتعلق بتدويل الإشراف على الحرمين، ما يجعل القيادة السعودية حريصة على عدم الذهاب إلى تطبيع علني دون مبررات سياسية وإعلامية مقبولة شعبياً.

وختم الشيخ حديثه للمسيرة بالقول إن ما يجري عملياً هو تطبيع قائم بدرجات متقدمة بعيداً عن العلن، بينما يسعى الإعلام الرسمي إلى الحفاظ على صورة السعودية في الوعي العربي والإسلامي، في وقت تحاول فيه المملكة، بحسب تعبيره، الإمساك بالعصا من الوسط، فتقدم ما يُطلب منها سياسياً وأمنياً، مع الإبقاء على خطاب علني يحافظ على موقعها الرمزي في المنطقة.