شمص: التردد الأمريكي قد يكون إدراك لمخاطر المقامرة وقد يكون خديعة في منتصف التفاوض

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

2 فبراير 2026مـ –14 شعبان 1447هـ

أكد مدير موقع الخنادق الدكتور محمد شمص أن رسائل إحياء ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران حملت دلالات قوة وثبات في مواجهة الحملة الإعلامية الغربية والعربية التي تحاول تصوير إيران في حالة خوف أو ارتباك، مشيراً إلى أن ظهور الإمام علي خامنئي وخطابه الأخير أظهرا عدم اكتراث القيادة الإيرانية بالتهديدات الأمريكية والحشود العسكرية في المنطقة.

واعتبر شمص في مداخلة على قناة المسيرة، أن خطاب القيادة الإيرانية حمل رسائل ردع مباشرة، مؤكداً أن أي حرب أو عدوان أمريكي جديد لن يبقى محصوراً داخل إيران، بل سيتحول إلى مواجهة إقليمية واسعة تشمل القواعد والسفن والمصالح الأمريكية، إضافة إلى العدو الصهيوني وحلفائه وأدواتهم في المنطقة، معتبراً أن سقف الخطاب المرتفع ومفرداته الدقيقة يهدفان إلى ردع واشنطن عن المضي في أي مغامرة عسكرية.

ونوّه إلى أن اللحظة الراهنة ما تزال حساسة وخطرة، رغم طغيان لغة التفاوض مؤخراً على لغة الحرب، لافتاً إلى وجود تحركات واجتماعات إسرائيلية ـ أمريكية تعكس وجود تخطيط أو تقسيم أدوار في المنطقة.

ولفت إلى أن التراجع الأمريكي عن خيار إسقاط النظام أو توجيه ضربة مباشرة، وإبداء الاستعداد للتفاوض مع طهران، قد يشكل فرصة لإبعاد شبح الحرب، لكنه قد يكون أيضاً جزءاً من خداع أو مفاوضات في اللحظات الأخيرة قبل تصعيد محتمل.

وبيّن شمص أن التردد الأمريكي يعود أيضاً إلى إدراك واشنطن للقدرات العسكرية الإيرانية، إضافة إلى الموقف السياسي لحلفاء طهران الذين أعلنوا وقوفهم إلى جانبها، فضلاً عن الجهوزية العالية التي أعلنتها القيادات العسكرية الإيرانية، مؤكدة أن أي عدوان سيؤدي إلى اشتعال المنطقة بالكامل.

وأكد أن إيران، سواء نجحت عبر الدبلوماسية في منع الحرب أو حتى في حال تعرضت لضربة عسكرية دون إسقاط النظام، فإنها ستكون قادرة في الحالتين على إعادة رسم معادلات الردع في المنطقة.

وتحدث شمص عن الخطوط الحمراء الإيرانية في أي مفاوضات، مشيراً إلى أن البرنامج الصاروخي الإيراني مسألة سيادية لا تقبل طهران التفاوض حولها، كما لا يمكنها التراجع عن حقها في برنامج نووي سلمي، إضافة إلى رفضها التخلي عن دورها في دعم حركات المقاومة في المنطقة رغم الضغوط والعقوبات والحروب التي واجهتها بسبب ذلك.

وفي ما يتعلق بالملف النووي، أوضح أن النقاش الجاري يتركز على تفاصيل تقنية تتعلق بنسب تخصيب اليورانيوم وكميات المواد المخصبة، حيث تطالب الولايات المتحدة بنقل جزء من اليورانيوم المخصب بنسبة عالية إلى خارج إيران باعتباره يمكن أن يشكل أساساً لتطوير سلاح نووي، رغم تأكيد طهران أن لديها موقفاً دينياً وأخلاقياً يرفض إنتاج سلاح نووي.

وأشار إلى أن إيران سبق أن وافقت مبدئياً على نقل كميات من اليورانيوم للخارج ضمن اتفاق عام 2015، وأن هناك إشارات إيرانية حالية إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم أو اتفاق جديد، إضافة إلى استعداد طهران لمناقشة ملفات إقليمية شرط حضور الأطراف المعنية مباشرة، وليس عبر مفاوضات بالنيابة عنها.

وفي ختام حديثه للمسيرة، أكد الدكتور محمد شمص أن الحذر ما يزال ضرورياً في ظل احتمال وجود مخطط أمريكي إسرائيلي، معتبراً أن المفاوضات قد تُستخدم أحياناً كأداة سياسية، وأن التجارب السابقة تفرض على إيران البقاء في حالة استعداد دائم، في ظل استمرار التهديدات رغم مسار التفاوض القائم.