32 شهيداً وعشرات الجرحى.. العدو يضغط بـ”الدماء” لفرض أجنداته في غزة

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
31 يناير 2026مـ – 12 شعبان 1447هـ

شهد قطاع غزة، منذ فجر اليوم، تصعيدًا صهيونيًا واسعًا أعاد مشهد المجازر إلى الواجهة، موقعًا عشرات الشهداء والجرحى، في خرق فاضح ومتكرر لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يضع مسار التهدئة برمته أمام اختبار حاسم، ويكشف مجددًا حقيقة نوايا العدو في التصعيد وتفجير المواجهة، ويؤكد أسلوب تعاطيه مع أي اتفاقات أو ضمانات دولية.

وأفادت مصادر متعددة في غزة باستشهاد أكثر من 32 مدنيًا وإصابة العشرات منذ ساعات الفجر بنيران العدو، بينهم 28 شهيدًا جرى انتشالهم حتى الآن، ربعهم من الأطفال وثلثهم من النساء، إضافة إلى رجل مسن، ومن بين الشهداء أربع من عناصر الشرطة النسائية.

وتركّز أحد أعنف الاعتداءات في قصف مركز شرطة الشيخ رضوان غربي مدينة غزة، حيث أكدت مصادر فلسطينية وشهود عيان استشهاد وإصابة عدد من عناصر الشرطة، وارتفاع حصيلة شهداء هذا القصف وحده إلى 16 شهيدًا وأعداد من الجرحى، في وقت تعمّد فيه العدو استهداف المركز في ذروة ازدحامه بالمواطنين.

وفي هذا الصدد، أوضحت وزارة الداخلية في قطاع غزة أن “العدو استهدف مقر شرطة الشيخ رضوان غرب مدينة غزة صباح اليوم، ما أدى إلى استشهاد وإصابة 20 من منتسبينا”.

وتابعت الوزارة في بيان لها عصر اليوم أن “ارتكاب العدو مجزرة مركز شرطة الشيخ رضوان جريمة واستخفاف باتفاق وقف إطلاق النار والوسطاء وتحدٍّ للمجتمع الدولي”، مؤكدة أنها لن تتراجع “عن القيام بواجبنا مهما ارتكب العدو من جرائم، وسنبقى ملتزمين بالحفاظ على أمن المواطنين وخدمتهم”.

من جهته، حذر الدفاع المدني في غزة من أنه “لا يزال هناك مفقودون تحت الأنقاض”، ما ينذر بارتفاع حصيلة الشهداء ويضاعف من حجم الكارثة الإنسانية، في ظل استمرار الاعتداءات، بما فيها إطلاق طائرات مسيّرة للعدو النار شرق مخيم البريج وسط القطاع.

وحاول العدو الصهيوني تبرير جرائمه بزعم أن فصائل المقاومة خرقت الاتفاق، وهو ما فنّدته القوى الفلسطينية كافة، مؤكدة في بيانات منفصلة أن هذا التصعيد يثبت مجددًا عدم التزام العدو بأي تفاهمات، وسعيه الدائم لفرض واقع جغرافي وسياسي يخدم أجندته الخاصة.

ويأتي هذا التصعيد في سياق واضح لتقويض اتفاق وقف العدوان، بهدف التهرب من الالتزامات المتعلقة بالمرحلة الثانية، وفي مقدمتها انسحاب العدو الصهيوني الكامل من قطاع غزة، وذلك بعد تنصله من التزاماته الإنسانية الخاصة بالمرحلة الأولى، حيث أبقى الحصار قائمًا والمعابر الإنسانية مغلقة.

كما تؤكد هذه المعطيات أن العدو يسعى للالتفاف، لا سيما بعدما روّج لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، في وقت قفز فيه عن استحقاقات المرحلة الأولى عبر الإبقاء على المعاناة والقصف والخروقات اليومية.

وبالنظر إلى حجم الخروقات والجرائم المرتكبة منذ ساعات الصباح، وطبيعة الأهداف التي شملت مركز شرطة وخيامًا ومناطق مأهولة بالسكان، يتضح أن العدو يسعى إلى خلط الأوراق أمنيًا وإنسانيًا وسياسيًا، مستندًا إلى صمت الوسطاء والغطاء الأممي والرعاية الأمريكية الكاملة.

ومع إثارة العدو لعناوين “نزع السلاح” والتلويح باستخدام القوة، بالتوازي مع ارتكاب المجازر، يعمل الاحتلال على ممارسة ضغط دموي على المقاومة الفلسطينية، وهو الأسلوب ذاته الذي اعتمده قبل توقيع الاتفاق، رغم تأكيد المقاومة مرارًا حرصها على التهدئة لوقف شلال الدم الفلسطيني الذي يسفكه العدو على مرأى ومسمع من العالم.