شمخاني: أيّة مغامرة أمريكية -وإنّ محدودة- إعلان حرب شاملة
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
28 يناير 2026مـ – 9 شعبان 1447هـ
في ذروة التهديدات الأمريكية التي تحاول يائسة كسر إرادة الصمود الإيرانية، جدّدت طهران التأكيد على معادلات الردع الحاسمة التي تجعل من أيّ تفكير في المساس بسيادتها انتحارًا عسكريًا محققًا، في موقفٍ إيراني صلب يأتي ليقطع الطريق أمام محاولات واشنطن وحلفائها لفرض قواعد اشتباك جديدة.
ووضع الأدميرال علي شمخاني، مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران، النقاط على الحروف في تصريحٍ صارم، في منصاته الإلكترونية، مساء اليوم الأربعاء، باللغتين الفارسية والعبرية، مؤكّدًا أنّ الحديث عن “ضربة محدودة” ضد الجمهورية الإسلامية ما هو إلا “محض وهم” يراود مخيلة أعدائها.
وشدّد شمخاني على أنّ أيّ عمل عسكري أمريكي، وبغض النظر عن منطلقه الجغرافي أو مستواه العملياتي، سيُنظر إليه فورًا باعتباره بدءًا رسميًّا للحرب، وهو ما يفرض واقعًا ميدانيًا لا رجعة فيه.
وأكّد أنّ الرد الإيراني لن يكون تقليديًا أو محصورًا في إطار جغرافي ضيق، وإنّما سيكون ردًّا فوريًّا وغير مسبوق في تاريخ الصراع، يستهدف المعتدي المباشر وكافة الأطراف المؤيدة والمسهلة للعدوان، وصولاً إلى استهداف قلب (تل أبيب) بشكّلٍ مباشر؛ ما يعني أنّ طهران قد جهزت بالفعل بنك أهداف استراتيجي يشمل كافة المصالح الحيوية للمعتدين في المنطقة وخارجها، محولةً أيّ تهديد إلى فرصة لتصفية الحسابات التاريخية وحماية الأمن القومي الإيراني بمظلة صاروخية لا تعرف الانكفاء.
ويبدو أنّ تصريحات شمخاني تعكس تحولاً جذريًا في معادلة “الصبر الاستراتيجي” إلى استراتيجية الرد الصاعق والمباشر، وهي رسالة مشفرة ومفتوحة في آن واحد مفادها أنّ إيران لم تعد تسمح بتجزئة التهديدات أو القبول بفرضية “الضربات الموضعية المحدودة” التي تحاول واشنطن الترويج لها لتقليل فاتورة رد الفعل.
ويرى مراقبون أنّ الربط بين أيّ عمل عسكري أمريكي وبين “بدء الحرب” الشاملة يعني أنّ طهران قد اتخذت قرارًا باستخدام كافة الخيرات دفعة واحدة، إذا ما أُطلقت الرصاصة الأولى، وهو ما يضع صانع القرار في أمريكا وكيان الاحتلال أمام معضلةٍ وجودية؛ فالثمن الذي ستدفعه القواعد والقطع الحربية الأمريكية في المنطقة والعمق الصهيوني سيتجاوز بكثير أيّ مكاسب سياسية أو عسكرية قد يطمح إليها المعتدون.
وتبرز هذه التحذيرات كحائط صد استراتيجي يعزز من قوة الردع الإيرانية، ويؤكّد أنّ إيران تمتلك زمام المبادرة، وأنّ قلب موازين القوى في المنطقة بات مرتبطًا بمدى حماقة المعتدي في تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها طهران بدقة متناهية؛ ممّا يحوّل المنطقة في حال وقوع العدوان إلى ساحة مفتوحة لتغيير الخرائط السياسية والعسكرية للأبد.
