الساعدي: انسحاب الغطاء الأميركي كشف “قسد” وفتح الطريق أمام الجولاني وفصائل التكفير نحو العراق
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 يناير 2026مـ – 6 شعبان 1447هـ
قال الكاتب والمحلل السياسي العراقي محمد حسن الساعدي إن التطورات الميدانية الأخيرة في شمال سوريا، ولا سيما تحرك قوات الجولاني واصطدامها مع قوات “قسد”، تمثل تحولات عسكرية وسياسية بالغة الأهمية، مؤكداً أن انسحاب الغطاء الأميركي الذي كان يوفر الحماية لـ”قسد” جعلها مكشوفة بالكامل، ودفعها إلى الانسحاب التدريجي نحو المناطق الشمالية الأكثر أمناً وترك مساحات واسعة باتت مفتوحة أمام قوات الجولاني.
وأوضح الساعدي في مداخلة على قناة المسيرة، أن المشهد الحالي نتج عنه خروج بقايا عصابات إرهابية إلى العلن بعد فتح السجون وخروج عائلات وعناصر مرتبطة بتنظيم داعش، مشيراً إلى وجود اتفاق جرى تحت غطاء أميركي يقضي بسحب هذه العصابات، التي تضم عراقيين وعرباً، وإدخالهم إلى العراق.
ولفت إلى أن العراق اتخذ إجراءات أمنية دقيقة ومشددة، حيث جرى تحديد ثلاثة مواقع لاحتجاز هؤلاء، هي سجن السوس في السليمانية، وسجن الناصرية في محافظة ذي قار، وسجن كروكر في مطار بغداد الدولي، على أن يخضع العراقيون منهم للقانون العراقي، فيما يُرحَّل غير العراقيين إلى بلدانهم.
وأشار الساعدي إلى أن الدول الأوروبية تهربت من هذا الملف ورفضت استقبال مواطنيها الذين قاتلوا في صفوف هذه العناصر التكفيرية، مؤكداً أن العراق سيطالب تلك الدول، في حال استمرار الرفض، بتقديم الدعم المالي واللوجستي لهؤلاء المحتجزين، باعتبار ذلك عرفاً دولياً معمولاً به، نظراً لما يتطلبه هذا الملف من بنى تحتية وإمكانات كبيرة.
وحول الدور الأميركي، اعتبر الساعدي أن الولايات المتحدة تسعى إلى إشغال المنطقة وتصعيد التوتر وتهديد الوضع الإقليمي، بما في ذلك الوضع الداخلي للعراق وأمن جيرانه، ولا سيما الجمهورية الإسلامية.
وأكد أن تعامل العراق مع هذا الملف يُعد إيجابياً، لأنه يضع هؤلاء الإرهابيين تحت يد القضاء العراقي، ويتيح الحصول منهم على معلومات مهمة عن الحواضن والخلايا الإرهابية والمضافات والمتعاونين داخل العراق وخارجه، بما يساعد القوات الأمنية على تفكيك الشبكات المتبقية والوصول إلى العمق.
كما أكد الساعدي أن الإجراءات التي اتخذها العراق قوية ومتماسكة، وأن توزيع المحتجزين على سجون مؤمنة، بينها سجون شديدة التحصين في الجنوب ومطار بغداد والسليمانية، يقلل من احتمالات حدوث خروقات أو عمليات تهريب، معرباً عن اعتقاده بعدم وجود مؤشرات على أي اختراق أمني في هذه السجون.
وفيما يتعلق بمفارقة استضافة العراق لعناصر تكفيرية رغم كونه من أكثر الدول تضرراً من إرهابهم، أوضح الساعدي أن غالبية القيادات والعناصر الإرهابية هم عراقيون وسوريون، إلى جانب عرب وأجانب، كاشفاً عن معلومات مؤكدة تفيد بأن قسماً من هذه العصابات رفض الدخول إلى العراق، وانخرط بدلاً من ذلك ضمن قوات الجولاني والأجهزة الأمنية التابعة له، بينما جرى إدخال آلاف العناصر الآخرين إلى العراق ليخضعوا للقضاء.
وعن البعد المالي والسياسي للملف، أشار الساعدي إلى أن العراق يواجه ضغوطاً مالية، في ظل استمرار تحكم الولايات المتحدة بالأموال العراقية القادمة من عائدات النفط، مؤكداً وجود حوارات مستمرة مع واشنطن والبنك الدولي لإدارة هذا الملف بشفافية، مع التشديد على ضرورة أن تتحمل الدول التي ينتمي إليها هؤلاء الإرهابيون مسؤولياتها المالية واللوجستية تجاه العراق.
وفي ختام مداخلته، قال الساعدي إن ما تشهده سوريا اليوم، من وجود قيادات عسكرية وأمنية من جنسيات متعددة داخل بنيتها الأمنية، يعكس تحولات خطيرة، مؤكداً أن العراق يتعامل مع هذا الواقع بحكمة وسياسة، مع الحرص على حماية أمنه الداخلي وأمن المنطقة.
