الاحتلال الإماراتي يعيد تموضعه في جزيرة سقطرى من بوابة عبدالكوري

0

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

24 يناير 2026مـ –5 شعبان 1447هـ

تقرير || هاني أحمد علي

في سياق تحركاته المشبوهة التي يحاول من خلالها إخفاء حقيقة الدور التخريبي الذي يمارسه في الجزر اليمنية على مدى 10 سنوات منذ بدء العدوان، أقدم الاحتلال الإماراتي على ما سُمّي انسحاباً من جزيرة سقطرى، بالتوازي مع تسريع خطوات إنشاء مدرج طائرات وبنية لوجستية في جزيرة عبدالكوري، وذلك في مسعى واضح لنقل مركز النشاط العسكري والأمني إلى منطقة نائية بعيداً عن أعين الرأي العام.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن هذا التحرك لا يعكس تغييراً في النوايا، بقدر ما يؤكد اعتماد أبوظبي سياسة إعادة التموضع والتمويه، بعد أن واجهت رفضاً شعبياً واسعاً وفضحاً إعلامياً متصاعداً لتحركاتها في سقطرى، لتتجه نحو عبدالكوري باعتبارها أقل كثافة سكانية وأضعف حضوراً إعلامياً، في رهان مكشوف على عامل العزلة الجغرافية.

وتعد جزيرة عبدالكوري، ثاني أكبر جزر أرخبيل سقطرى، حيث لا يتجاوز عدد سكانها بضع مئات من المواطنين، لكنها تحتل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية على خطوط الملاحة الدولية في المحيط الهندي وبالقرب من باب المندب، ما يجعلها هدفاً مغرياً للمشاريع الأجنبية الساعية إلى فرض نفوذها البحري والعسكري في المنطقة.

في السياق أوضح خبراء سياسيون أن ما يجري في عبدالكوري يتجاوز أي مبررات مدنية أو خدمية، حيث إن إنشاء مدرج طائرات في جزيرة معزولة يفتقر لأبسط المقومات التنموية، يكشف عن أبعاد عسكرية وأمنية خطيرة، ويؤكد وجود نية لتحويل الجزيرة إلى نقطة ارتكاز متقدمة تخدم أجندات خارجية تتعارض كلياً مع السيادة اليمنية.

ولفتوا إلى أن هذا التحرك يأتي ضمن سياق أطماع ممتدة تستهدف الجزر والموانئ والممرات البحرية اليمنية، في إطار مشروع إقليمي تقوده الولايات المتحدة ويخدم العدو الصهيوني، يقوم على التحكم بخطوط التجارة والطاقة، وتحويل الجغرافيا اليمنية إلى قواعد مراقبة وتدخل عسكري دائم.

وذكروا أن محاولات التمويه الإماراتية، سواء عبر الانسحاب الشكلي من مواقع مكشوفة أو الانتقال إلى جزر نائية، تعكس فشلاً سياسياً وأمنياً في فرض واقع مستقر، وتؤكد أن الرهان على تغييب الوعي الشعبي أو إرباك الموقف الوطني لم يعد قائماً في ظل تنامي الوعي بخطورة ما يُحاك للجزر اليمنية.

وأشار الخبراء إلى أن معركة السيادة في الجزر اليمنية تؤكد أن الجغرافيا لا تُقاس بعدد السكان أو ببعد المسافة، بل بثبات الحق ووضوح الموقف، وأن اليمن، بكل أراضيه وجزره ومياهه الإقليمية، حاضر في معادلة الرصد والوعي، ولن يُترك نهباً للمشاريع الأجنبية مهما تغيّرت أدواتها أو عناوينها.