فرنسا تدفع نحو عسكرة غرينلاند عبر الناتو
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
21 يناير 2026مـ – 2 شعبان 1447هـ
أعلنت الرئاسة الفرنسية اليوم الأربعاء، أن باريس تقدمت بطلب رسمي لإجراء مناورة عسكرية لحلف شمال الأطلسي “الناتو” في إقليم غرينلاند، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للمشاركة فيها، في خطوة تعكس اتجاهاً متصاعداً نحو عسكرة المناطق الحساسة جيوسياسياً، وتوسيع نطاق الانتشار العسكري الغربي تحت عناوين أمنية وسيادية.
ويأتي هذا الإعلان في سياق تحركات غربية متسارعة لتعزيز حضور الناتو في المناطق القطبية، التي باتت تشكل محوراً للتنافس الدولي، نظراً لموقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية، فضلاً عن أهميتها العسكرية في معادلات الردع والسيطرة العالمية.
وبحسب الرئاسة الفرنسية، فإن المبادرة تأتي في إطار ما تصفه باريس بتعزيز التنسيق الدفاعي داخل الحلف الأطلسي، إلا أن توقيتها يطرح تساؤلات واسعة حول الأهداف الحقيقية لهذا التوجه، في ظل تصاعد التوترات الدولية، ومحاولات الغرب فرض وقائع عسكرية جديدة بالقرب من مناطق نفوذ قوى دولية منافسة.
ويرى مراقبون أن الدعوة الفرنسية لإجراء مناورة في غرينلاند تمثل امتداداً لسياسات الناتو التوسعية، التي لم تعد تقتصر على أوروبا الشرقية، بل باتت تمتد إلى مناطق بعيدة جغرافياً، في مؤشر على نزعة تصعيدية تهدد بمزيد من عسكرة النظام الدولي، وتغذية سباق التسلح.
وتخضع غرينلاند، التي تتمتع بموقع بالغ الحساسية في شمال الأطلسي، لاهتمام متزايد من القوى الكبرى، حيث تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة تنافس مفتوحة، في ظل مساعٍ أمريكية وأطلسية لتعزيز الوجود العسكري فيها، بذريعة حماية الأمن الجماعي، في مقابل اعتراضات وتحفظات دولية متنامية.
ويعكس الموقف الفرنسي انسجاماً كاملاً مع التوجهات الأمريكية داخل حلف الناتو، ويؤكد انخراط باريس في مشاريع التصعيد العسكري، بدلاً من الدفع نحو حلول سياسية تضمن الاستقرار الدولي، في وقت تتسع فيه رقعة الأزمات، وتزداد فيه مخاطر الانزلاق نحو مواجهات أوسع.
