الصهيونية العالمية تلعب على المكشوف
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
20 يناير 2026مـ – 1 شعبان 1447هـ
تقرير || وديع العبسي
الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران ودول أمريكا الشمالية وكل الدول التي ترفض الانصياع، محور ترى فيه أمريكا خطراً على مشاريعها التوسعية، ليس بالضرورة جغرافياً وإنما سياسياً وعسكرياً، بحيث يصير كل العالم مرناً لتقلبات المزاج الأمريكي، يتماشى معه كلما تحول في رؤيته للسلام والتعايش، وكلما ارتفع نهمه لـ”سرقة” النفط والمعادن، أو السيطرة على المواقع الإستراتيجية حول العالم.
يغزو، يختطف أشخاصاً بدرجة رئيس جمهورية، يحرق كروت المتحالفين معه دون أدنى اعتبار لتداعيات ذلك. “ترامب” يتحدى العالم ويخاطبهم بالمنطق الفرعوني: لا أريكم إلا ما أرى. هذه المكانة التي أكد غير مرة أنه جاء لاستعادتها لبلاده بقوام من (العصابات، مهربي المخدرات، وقطاع الطرق). إذن فهي ليست رؤية جديدة وإنما عودة للأصل.
قبيل الانتخابات الأمريكية الأخيرة لم تكن حظوظ “ترامب” كبيرة بين الناس، وكانت المنصات الإعلامية لا تنفك عن السخرية منه أحياناً، واستعراض سلوكه العجيب أحياناً ثانية، وثالثة بالتذكير بفشله في الحقبة الرئاسية الأولى.
إلا أن الدولة الأمريكية العميقة التي تديرها الحركة الصهيونية العالمية رأت فيه المغفل الذي يمكن من خلاله تمرير مخطط حكم كل العالم، ليستعيد شخصية أمريكا الخارجة عن الناموس الإنساني، فهذه الشخصية كفيلة بأن تفرض أمريكا مرة أخرى كقوة وحيدة مهيمنة على العالم بالحديد والنار، وفرض الأجندات بالمخالفة لكل الأعراف والقوانين، وهو “الطريق الصحيح” في رؤية اللوبي الصهيوني لردع العالم ودفعه للانكفاء على ذاته. وبتحقيق كل ذلك يعني سيطرة الحركة الصهيونية على العالم وإدارتها لتفاصيله من وراء الستار الأمريكي.
“ترامب” يهدد العالم بالفوضى الأمنية
العالم اليوم يضِجّ، وحلفاء الناتو أنفسهم باتوا يشعرون أن ورطة التحالف مع الأمريكي والركون على ذلك، أصبح خطراً على مستقبلهم. فالمدعو “ترامب” في هذه الحقبة الأمريكية المتجددة، يعمل على استنساخ مخطط تفتيت ما يسمى الشرق الأوسط ليعممه على العالم، بحيث يصير عالماً جديداً يتم صياغته في وقت قصير وفق الرسم الصهيوني للمصلحة الأمريكية.
وبهذا التحرك ستصنع أمريكا بصورة أكيدة الفارق الكبير بينها وبين الدول التي يُفترض أنها منافِسة على زعامة العالم لجهة التقدم خطوات يجعل من هذا الفارق أمراً واقعاً ليس من السهل تقليصه. حتى مع الحديث عن تأثير النهضة والتحولات الاقتصادية لبعض البلدان على مكانة أمريكا، فإن واشنطن بخطة إخضاع العالم وتحويله إلى إقطاعية مالية خاصة تستطيع إذابة أي فارق محتمل، وهو ما يمكن القول إنه يلامس النجاح باستغلال حالة السلبية التي يعيشها العالم لتصدير نفسها بالقوة كقوة مالكة له.
أمريكا فعلت ما فعلت في فنزويلا، واليوم تريد الاستيلاء على جزيرة “جرينلاند”، وبكل وضوحٍ الطريقةُ والهدف المُراد تحقيقه وهو الاستيلاء على الجزيرة. لا يخجل المجرم “ترامب” من تهديد العالم ما لم يصير إلى هذا الهدف، متوعداً بفوضى أمنية عارمة. وفي رسالة خاصة وجهها إلى رئيس الوزراء النرويجي قال: لن ينعم العالم بالأمن ما لم تقع جرينلاند تحت السيطرة الأمريكية.
بلطجة مُعلنة واستعلاء واستكبار واضح على كل شركاء الأرض، ولن تتوقف أمريكا عن العمل للذهاب إلى ما تريد ما لم يكن هناك تحرك عملي يغادر موقف البيانات والاستنكار إلى عمل رادع ينهي هذه البلطجة قبل أن تصبح سياسة تدير الواقع. افتراض أن أمريكا يمكن أن تخضع للضغوطات هذا من السذاجة، لأن الخضوع بالنسبة لها يعني التنازل عن طموح الصدارة، كما سيعني انكسارها أمام الآخرين، وهذا كما يبدو قد دخل في حسابات التوجه الجديد لفرض الهيمنة على العالم، لذلك فكلما تعالت لغة الرفض كان الأمر فرصة لها لرفع وتيرة البلطجة حتى تبقى في الحسابات العالمية دولة مارقة عنيفة لا يعنيها سلام ولا يعنيها قوانين إلا بقدر ما يخدم الخطة المرسومة لتطويع العالم.
تهديد الحلفاء الأوروبيين: إما القبول أو التدمير
لم تكن فنزويلا النموذج الوحيد لمحاولة سلب دول العالم سيادتها، فجزيرة “جرينلاند” نموذج صارخ للتضحية بكل الاعتبارات من أجل “أمريكا أولاً”، رغم أن ذلك يصطدم مع مصالح حلفائه الأوروبيين. ترامب -وفي خطوة تؤكد عزمه الاستخفاف بمسألة التحالف- هدد من يرفض برفع الرسوم الجمركية عليه بنسبة 100٪ وإن كان على نحو متدرج، في عملية ابتزاز “عجيبة”، من أجل إجباره على القبول بالسيطرة على الجزيرة.
في بعض ردود أفعال الأوروبيين وزير المالية الهولندي “إيلكو هاينن” اعتبر “التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية على عدة دول أوروبية بسبب جرينلاند غير مسؤولة”، فيما هدد وزير المالية الألماني “لارس كلينجبايل” بأن “أوروبا سترد بثقة إذا نفذ ترامب تهديده”. بينما دعا وزير المالية الفرنسي “رولان ليسكور” الاتحاد الأوروبي إلى الاستعداد “للرد بقوة على تهديدات الرسوم الجمركية الأمريكية بسبب جرينلاند”.
وفي انتظار أي تحرك أوروبي عملي تجاه النوايا العدوانية “الترامبية” الصريحة، فإن هذا النموذج من البلطجة يحمل جانباً مما يسعى له المخطط الصهيوني بالنسبة للعالم.
ما ينتظر العالم إذا لم يتحرك
لم تتعامل دول العالم بالشكل الذي تتطلبه النوازع الإنسانية وحق المجتمعات بأن تحيا بأمان على أرضها حين كان الشعب الفلسطيني يتعرض لأعمال إبادة غير مسبوقة على يد العصابات الصهيونية، فحرصت هذه الدول على عدم تجاوز السقف الدبلوماسي، في محاولة لكسب ود أمريكا، وها هي اليوم تصلها لفحة النيران الصهيونية. وربما لم يكن الأمر يتطلب الاستعانة بمنجّمين كي يعي العالم أن جماعة كالحركة الصهيونية بهذه الطبيعة الإجرامية والاستخفاف بالقوانين الدولية بالشراكة مع واجهة الحماية الأمريكية لا يمكن أن يكونا محل ثقة.
ويبقى دائماً اتخاذ قرار التحرك، الآن، لإيقاف هذه الشيطنة أفضل من الانتظار حتى استفحال تعقيدات الوضع. فللعالم أن يتحرّك لكسر قيود الهيمنة أو أن يرضخ لطموحات أمريكا المالية، ومخطط استعباد تصير فيه الدول منزوعة السيادة ومجرد قطع جغرافية تنتظر توجيهات البيت الأبيض لجمع حصاد الثروات، وتغذية خزينة واشنطن.
المصدر: “موقع أنصار الله”
