البرش: ما يجري من تدهور للوضع الصحي لمياه الشرب في غزة يرقى إلى جريمة إبادة صحية

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

19 يناير 2026مـ –30 رجب 1447هـ

حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، من تدهور الوضع الصحي لمياه الشرب في القطاع، مشيرةً إلى أن أكثر من نصف مصادر المياه غير مطابقة للمواصفات الصحية.

وقال مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع، منير البرش، في تصريح له اليوم الاثنين، إن نتائجَ فحوصات المياه في قطاع غزة للعام 2025، أظهرت أن 57.1% من العينات المأخوذة من مصادر المياه غير صالحة للشرب، وأن أكثر من نصف هذه المصادر لا تتوافق مع المعايير الصحية.

وأضاف أن النتائج أوضحت أن 21.6% من العينات تعاني تلوثًا ميكروبيًا يشمل القولونيات البرازية والإشريكية القولونية (E. coli)، في حين سجل 36.2% تلوثًا كيميائيًا مع ارتفاع كبير في الأملاح الذائبة وغياب ملحوظ للكلور المطهّر.

أما التوزيع الجغرافي للعينات غير الآمنة، فبيّن أن مدينة غزة سجلت أعلى نسبة خطورة بلغت 62.6%، تلتها المناطق الوسطى بنسبة 59.4%، وخان يونس 51.5%، وشمال غزة 20%، بينما لم تتوفر بيانات مكتملة عن رفح.

وأكد أن النتائج أشارت إلى أن 85 فحصًا كيميائيًا أجريت على العينات، كانت 92% منها مطابقة للمواصفات القياسية، ما يدل على استمرار مراقبة الجودة رغم ظروف الطوارئ والانهيار الخدمي في القطاع.

كما حذّرت من أن المياه الملوثة تشكل خطرًا مباشرًا على المستشفيات ومراكز الإيواء، والأطفال، والحوامل، وكبار السن، وتزيد من احتمالية انتشار الإسهالات الحادة، والتهاب الكبد الوبائي (A)، والأمراض المنقولة عبر المياه

وأوضح البرش أن أكثر من نصف مصادر المياه غير صالحة للشرب، وأن حرمان المجتمع من الحد الأدنى من شروط السلامة الصحية يشير إلى سياسة مقصودة لتدمير مقومات البقاء.

وأشار إلى أن تلويث المياه وتعطيل محطات المعالجة ومنع مواد التطهير لا يؤدي فقط إلى المرض، بل يسبب موتًا تدريجيًا، ويستهدف الفئات الأضعف أولًا، من الأطفال والحوامل والمرضى، محولاً العطش والمرض إلى أدوات قتل صامت.

وذكر المدير العام لوزارة الصحة أن ما يجري في قطاع غزة يرقى إلى جريمة إبادة صحية (Healthocide) وفق المعايير العلمية والقانونية، حيث يُستخدم الحرمان من الماء الآمن كسلاح جماعي ضد شعب بأكمله، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والحق الأساسي في الحياة والصحة والماء.