اعلامي لبناني: مجلس السلام الترامبي ابتزاز سياسي وتمهيد لاحتلال جديد لفلسطين
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
19 يناير 2026مـ –30 رجب 1447هـ
في ظل التصعيد المتواصل في قطاع غزة والضفة الغربية، تبرز ملامح مشروع سياسي خطير تقوده الإدارة الأمريكية تحت مسمى ما يُعرف بـ”مجلس السلام الترامبي”، والذي يتزامن مع العدوان الصهيوني المستمر ومحاولات فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض الفلسطينية.
هذا المجلس، الذي أُرسلت بشأنه دعوات إلى نحو ستين دولة، لا يقوم على منطق الشراكة أو البحث عن حلول عادلة، وإنما على اشتراط مالي فاضح يتمثل بدفع مليار دولار مقابل العضوية، في سابقة تعكس جوهر السياسة الترامبية القائمة على الابتزاز السياسي والاقتصادي العلني.
في السياق قال الكاتب والصحفي اللبناني فارس أحمد، إن هذه الدعوات المشروطة لا يمكن توصيفها إلا كعملية ابتزاز منظم، لا تستهدف العالم العربي فقط، بعد أن امتدت لتشمل الدول الأوروبية ودولاً أخرى قد تُدفع للمشاركة تحت ضغط النفوذ الأمريكي، فحين تكون الدعوة السياسية مرهونة بالدفع المالي، فإنها تفقد أي صفة أخلاقية أو قانونية، وتتحول إلى أداة إخضاع تخدم المصالح العليا للولايات المتحدة وحلفائها، وفي مقدمتهم كيان العدو الصهيوني.
وأشار في لقاء مع قناة المسيرة صباح اليوم الاثنين، إلى أن المجرم ترامب يتصرف بعقلية القوة المطلقة، مستنداً إلى الإمكانيات الاقتصادية والعسكرية الهائلة للولايات المتحدة، ما يجعله يمارس ضغوطاً متعددة الأشكال على الدول، تارة عبر العقوبات الاقتصادية، وتارة عبر التصنيفات السياسية والأمنية، وأحياناً عبر التهديد المباشر، هذا السلوك لا ينفصل عن الرؤية الأمريكية الأشمل للمنطقة، والتي تقوم على إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يضمن هيمنة كيان العدو الصهيوني، ليكون القوة المركزية المهيمنة، فيما تتفرغ واشنطن لإدارة مصالحها في مناطق أخرى من العالم.
وتكمن خطورة ما يسمى “مجلس السلام الدولي” في كونه ليس مبادرة سلام بقدر ما هو غطاء سياسي للالتفاف على القضية الفلسطينية، ومصادرة ما تبقى من الأراضي المحتلة، فالمجلس، بحسب ما كُشف من مسودات ميثاقه، غير مقيّد بأي جدول زمني، ما يفتح الباب أمام تمديده لسنوات طويلة، وتحويله إلى شكل من أشكال الاستعمار غير المباشر، يبدأ من قطاع غزة ولا ينتهي عند شمال الضفة الغربية.
وأوضح أن المسودات المتداولة أن المجرم ترامب سيكون الرئيس الدائم لهذا المجلس، مع صلاحيات شبه مطلقة، تشمل قبول ورفض العضويات، والتوقيع النهائي على القرارات، بما يجعل المجلس أداة شخصية بيده، لا هيئة دولية مستقلة. الأخطر من ذلك، أن الحديث لا يقتصر على غزة، بل يمتد ليشمل “إدارة النزاعات” في مناطق أخرى، ما يعني توسيع دائرة الهيمنة الأمريكية تحت غطاء السلام.
أما على مستوى ردود فعل الدول المدعوة، أفاد الإعلامي اللبناني أن بعض الدول قد ترضخ للأمر الواقع، خصوصاً تلك الخاضعة أصلاً للعقوبات أو الضغوط الأمريكية، بينما ستتردد دول أخرى في الانخراط بمشروع يفقدها سيادتها ويجعلها مجرد تابع لإرادة المجرم ترامب، مبيناً أن دول إقليمية فاعلة كقطر والسعودية وتركيا، تجد نفسها أمام اختبار حقيقي، خصوصاً أن عضويتها في المجلس لا تمنحها أي دور قيادي فعلي، ولا حتى وجوداً أمنياً أو عسكرياً على الأرض، ما يكشف حقيقة كونها مجرد ممول بلا تأثير.
ولفت إلى أن غزة لم تكن بحاجة إلى كل هذا التعقيد من الهيئات والمجالس واللجان الدولية، من مجلس السلام، إلى المجلس التنفيذي، إلى حكومة تكنوقراط، إلى قوة استقرار دولية بقيادة جنرال أمريكي، موضحاً أن القضية ليست إدارية ولا تقنية، وإنما هي قضية احتلال، وما يجري هو إعادة إنتاج الاحتلال بصيغة جديدة، بعد أن فشل العدوان والحصار والاعتقالات في كسر إرادة الفلسطينيين.
وبين الإعلامي اللبناني أن هذا المشروع يستهدف إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية، وتقسيم المقسّم، وفرض واقع جديد يُحاصر الفلسطينيين في بقع جغرافية محدودة، مع شطب قضايا مركزية كالقدس الشرقية، وشرعنة التمدد الصهيوني في شمال الضفة الغربية وداخل قطاع غزة، فحتى الانسحاب الصهيوني المزعوم من غزة ليس سوى إعادة انتشار، مع الإبقاء على نحو عشرين بالمئة من المساحة تحت السيطرة العسكرية المباشرة، وتوسيع ما يسمى “غلاف غزة” إلى داخل القطاع.
وذكر أن مجلس السلام الترامبي ليس مساراً نحو الاستقرار ولكنه يشكل حلقة جديدة في مشروع تصفية القضية الفلسطينية، عبر أدوات سياسية واقتصادية ناعمة، تُكمّل ما عجزت عنه القوة العسكرية، مشيراً إلى أنه ومع تسارع التطورات، تبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف مواقف الدول، وحجم التورط الدولي في هذا المشروع الذي يهدد فلسطين والمنطقة بأسرها.
