العميد شمسان: “خلية الدفاع المشتركة” مخطط أمريكي صهيوني لقيادة “ناتو عربي” لحماية الكيان

12

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
19 يناير 2026مـ – 30 رجب 1447هـ

اعتبر الخبير العسكري العميد مجيب شمسان أن ما أُعلن عنه باسم “خلية الدفاع المشتركة” ليس مجرد تحديث تقني للمنظومات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بل خطوة نوعية تعني عمليًا وضع قدرات دول عربية تحت قيادة وسيطرة أمريكية–صهيونية مباشرة، وتحويلها إلى أدوات وظيفية لحماية الكيان الصهيوني وإدارة المواجهة مع إيران ومحور المقاومة.

وفي قراءة تفصيلية للخطوة، أوضح العميد شمسان خلال مداخلة له على قناة المسيرة، أن جوهر هذه الخلية يتمثل في ربط الرادارات والمنظومات الدفاعية في السعودية وقطر والإمارات والأردن وغيرها بالشبكة الأمريكية (لينك–16) وتطويرها إلى منظومة “إز دي إن”، بحيث تُنقل بيانات الرصد في الزمن الحقيقي مباشرة إلى غرف القيادة لدى الأمريكي والإسرائيلي داخل قاعدة العديد في قطر.

وبيّن أن الإسرائيلي لن يكتفي بقراءة التهديدات، بل سيملك القدرة على توجيه “الأمر الناري” لأي منصة اعتراض في أي دولة منخرطة في الخلية، بما يعني عمليًا انتزاع القرار السيادي من هذه الدول في لحظة الاشتباك.

وشدد شمسان على أن هذه الترتيبات تأتي ضمن الرؤية القومية الأمريكية التي أعلنت تقليل أولوية المنطقة، مع الاعتماد على “أدوات إقليمية” تتحمل الكلفة وتدفع الذخيرة بدلًا عن الأمريكي والإسرائيلي، بينما يبقى “العقل المدبر” أمريكيًا والإدارة الفعلية إسرائيلية بعد نقل الكيان إلى القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عام 2021.

وربط العميد شمسان هذه الخطوة بما سبقها من مشاريع مثل منظومة الإنذار المبكر الإقليمية عام 2022، والدعوات إلى “ناتو عربي” بعد قمة النقب، مؤكدًا أن الفارق اليوم أن المسألة لم تعد مجرد تبادل معلومات، بل إدارة عمليات اعتراض كاملة وتسخير المنصات الدفاعية الخليجية لصالح حماية الكيان الصهيوني.

وأكد أن الهدف الاستراتيجي للخلية هو توفير “حزام دفاعي أمامي” للكيان، وتقاسم أعباء الاعتراض في مواجهة أساليب الإغراق بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي أظهرت عجز المنظومات الإسرائيلية وحدها، مع تجنيب الكيان الاشتباك المباشر وإدخال دول المنطقة في خط المواجهة بدلًا عنه.

وحذّر شمسان من أن هذه الدول تتحول عمليًا إلى “كبش فداء” في أي مواجهة قادمة مع إيران أو اليمن، مشيرًا إلى أن من عجز عن حماية حاملة طائرات في البحر الأحمر لن يكون قادرًا على حماية العواصم الخليجية عبر هذه الخلية. ولفت إلى أن مشاركة أي دولة في اعتراض صواريخ أو مسيّرات يمنية تعني عمليًا اصطفافًا صريحًا لحماية الكيان الصهيوني مهما حاولت تبرير ذلك بالسيادة أو حماية الأجواء.

وفي السياق ذاته، اعتبر أن الإعلان عن الخلية يأتي في ظل تحركات أمريكية أوسع تشمل البحث عن بدائل نفطية، بما يعكس تحضيرًا لمواجهات محتملة وليس مجرد تطوير تقني، محذرًا من أن تحويل القواعد والأراضي الخليجية إلى ساحات مواجهة سيجعلها هدفًا مباشرًا.

كما أشار إلى أن هذه الخلية تتكامل مع مسار سياسي–أمني أوسع يتمثل في توحيد الأدوات الإقليمية والمحلية المناهضة لمحور المقاومة، وربطها بقيادة أمريكية–إسرائيلية واحدة، سواء في أرض الصومال أو المحافظات الجنوبية المحتلة في اليمن أو غيرها من الجغرافيات.

واختتم العميد شمسان مداخلته، بالتأكيد على أن هذه “المغامرة غير المحسوبة” سترتد بكلفة باهظة على الدول المنخرطة فيها، خاصة في ظل ما تمتلكه إيران من قدرات، وما أظهرته اليمن خلال عمليات الإسناد من إمكانات ومفاجآت، محذرًا من الانخداع بمسميات مثل “خلية دفاع مشتركة” أو “حماية الأجواء” بينما الحقيقة أنها آلية لإقحام المنطقة في مواجهة مفتوحة خدمةً للكيان الصهيوني.