الحموري: سياسة المجرم ترامب غير القابلة للتنبؤ ومتقلبة لا يمكن البناء عليها أو الوثوق بها

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
14 يناير 2026مـ – 25 رجب 1447هـ

تتجه الأنظار اليوم إلى ما كشفته صحيفتا نيويورك تايمز وول ستريت جورنال بشأن الإعلان المرتقب عن تشكيلة لجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة قطاع غزة، بالتزامن مع إعلان أمريكي متوقع حول الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف العدوان الصهيوني الإجرامي، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية في مسار العدوان والحصار المستمرين على القطاع.

وفي هذا السياق، قال مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، إن تسريب بعض أسماء اللجنة جرى عبر وسائل إعلام أوروبية وأمريكية، مؤكدًا أن الإعلان الرسمي بات وشيكًا، وسط آمال فلسطينية كبيرة بأن يشكل الانتقال إلى المرحلة الثانية بداية حقيقية للاستقرار في قطاع غزة، رغم وجود آراء وتحفظات معارضة لهذا المسار.

وأوضح الحموري في حديثه لقناة المسيرة صباح اليوم الأربعاء، أن سكان غزة يعيشون أوضاعاً غير عادية وغير إنسانية إطلاقاً، مشددًا على أن ما يمر به القطاع في ظل البرد القارس وموسم الشتاء القاسي، من مشاهد تنشرها وسائل الإعلام وتقشعر لها الأبدان، لا يمكن احتماله على أي مستوى إنساني أو أخلاقي، ما يجعل الحاجة إلى الاستقرار وإعادة البناء حاجة ملحّة لا تقبل التأجيل.

وأشار إلى أن اللجنة المزمع الإعلان عنها يُتوقع أن يترأسها شخصية بلغارية، في حين يبقى الرئيس الأمريكي المجرم ترامب صاحب القرار الأعلى في ملف ما يُسمى “السلام”، على أن تتولى اللجنة التنسيق المباشر مع الجانب الفلسطيني، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدور الحقيقي لهذه اللجنة وحدود صلاحياتها.

وحول تأخر الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، أوضح الحموري أن هذا التأخير، الذي تجاوز المئة يوم منذ دخول وقف العدوان حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر، يعود إلى انشغال المجرم ترامب بتطورات الأوضاع في إيران، محذرًا من أن أي تصعيد بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية قد ينعكس سلباً على اتفاق غزة، وربما يهدد بانهياره.

وأكد أن جميع الاحتمالات تبقى واردة في ظل سياسة المجرم ترامب غير القابلة للتنبؤ، واصفًا إياها بسياسة متقلبة لا يمكن البناء عليها أو الوثوق بخطاباتها، مستشهدًا بما جرى في فنزويلا من تدخلات غير مسبوقة ومحاولات فرض الوصاية والسيطرة على الثروات، إضافة إلى الطروحات الصادمة حول غرينلاند، والتي تعكس ذهنية توسعية خطيرة.

وأضاف أن التصعيد المتزايد ضد إيران، والتحركات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، تخلق أجواءً شديدة التوتر، تجعل من الصعب التعويل على استقرار طويل الأمد، مشددًا على أن هذه التطورات مترابطة، وما يجري في الإقليم سينعكس حتماً على القضية الفلسطينية وملف غزة بشكل خاص.

ميدانياً، صعّدت قوات العدو الصهيوني من اعتداءاتها في الضفة الغربية، حيث شنت حملة مداهمات واسعة في بلدة قباطية جنوب جنين، واعتقلت شباناً من عدة بلدات ومدن، كما فجّرت منزل منفذي عملية بيسان في البلدة ذاتها، واعتقلت أسيراً محرراً من قرية مثلث الشهداء.

وفي القدس المحتلة، داهمت قوات العدو منازل المقدسيين في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، وكسّرت وخلعت الأبواب، في مشهد يعكس سياسة التنكيل الممنهج، فيما اقتحمت قوات العدو مخيم شعفاط، وبلدة جيوس شمال قلقيلية، وقرية دير الحطب شرق نابلس، ومخيم عين السلطان شمال أريحا، واعتقلت شابين، وحولت أحد المنازل إلى ثكنة عسكرية.

وتأتي هذه الاعتداءات الصهيوني في وقت يواجه فيه النازحون من مخيم طولكرم أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، وسط استمرار العدوان، وتكثيف سياسة العقاب الجماعي، في ظل صمت دولي مطبق، وتواطؤ أمريكي واضح، ما يؤكد أن أي حديث عن “سلام” يبقى هشّاً ومفرغاً من مضمونه ما لم يترافق مع وقف حقيقي للعدوان ورفع الحصار ومحاسبة العدو على جرائمه.