سيول الولاء تغرق أحلام الفوضى.. اسقاط مخططات “فرعون العصر” بطوفان بشري إيراني

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
11 يناير 2026مـ – 22 رجب 1447هـ

في لحظةٍ تلاقت فيها إرادة الشعب وقدسية الأرض بحكمة القيادة، تحولت شوارع الحواضر الإيرانية إلى سيلٍ بشري هادر، كان بمثابة طوفان وعي أحال المخططات الشيطانية إلى رماد؛ حيث تدفقت الملايين في مسيراتٍ ملحمية اجتاحت العاصمة طهران والمدن الكبرى، لتعلن بلسانٍ واحد أنّ السيادة الإيرانية خطٌّ أحمر يُرسم بدماء الوفاء والولاء لا بمداد التخريب وأيادي العملاء.

في المشهد المُهيب من ساحة “الثورة” في طهران، اليوم الاثنين، استعادت شوارع إيران هيبتها السيادية عبر استفتاءٍ ميداني حاسم، وإعلانٍ شعبيّ بانتهاء صلاحية المشاريع الخارجية التي حاولت العبث بالنسيج الوطني، مؤكّدًا أنّ أمن إيران واستقرارها ليسا سلعةً في سوق النخاسة الدولية، وإنّما عقيدة راسخة تكسرت تحت أقدامها كل أدوات الحرب الهجينة التي حاولت العبث بالممتلكات العامة ومقدسات الأمة.

زحفٌ مليونيٌ هادر؛ حيث رفع الشعب الإيراني الأعلام والمصاحف وصور قائد الثورة الإسلامية والشهداء القادة، كرمزٍ للهوية، وبهتافاتهم القوية وقبضاتهم الفتيّة أشهروها كدروعٍ حصينة في وجّه محاولات التفتيت، ليتحول المشهد من مجرد مواجهة أمنية مع المخربين والعملاء إلى معركة وعي كبرى خسرها المخطط “الصهيو-أمريكي” في ساعاته الأولى، حسم نتيجتها اليوم الشعب قبل الدولة.

وفي قلب هذا الزخم الميداني، جاءت كلمات قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي لتعيد ضبط بوصلة التاريخ، واصفًا الطغيان الأمريكي المتمثل في “ترامب” بصورة المستبد المغرور الذي يجهل سنن السقوط، ليربط بين غطرسة البيت الأبيض ومصير “فرعون ونمرود” وطغاة التاريخ كـ “رضا خان ونجله” الحالم بالعودة، في نبوءةٍ استراتيجية معززة بإرثٍ تاريخي قرآني.

الرسالة البصرية واللفظية التي بثها حساب السيد الخامنئي لتمثال ترامب “الفرعوني” المحطم، تعكس ثقة مطلقة بأنّ الغرور الإمبراطوري الأمريكي سيتحطم عند صخرة الصمود الإيراني، تمامًا كما سقطت المؤامرة، وتحمل رسالة استراتيجية مفادها أنّ القوة العسكرية والمالية مهمّا بلغت ذروتها، تظل هشة أمام إيمان الشعوب واصطفافها خلف قيادتها.

وتتجلى هذه الفلسفة في تحويل كل الساحات التي خرجت فيها الجماهير الإيرانية من حيّزٍ مكاني إلى رمزية للثبات؛ فتدفق الملايين في سيلٍ بشري كان تجسيدًا لوعي جماعي يدرك أنّ المخطط الشيطاني الذي تقوده أمريكا وكيان العدو الصهيوني يهدف إلى استنساخ نماذج الفوضى لتفتيت الدولة من الداخل.

الثبات الميداني والسياسي والأمني والشعبي وضع العالم أمام حقيقة جيوسياسية جديدة؛ فإيران التي أحبطت المخططات، تخرج اليوم كقطبٍ محصن لا تهزه العواصف، مرسلةً برقيةً حاسمة لكل القوى الإقليمية والدولية بأنّ نظام الاستقرار الهجومي الرادع للغطرسة الصهيونية في طهران، هو الرقم الأصعب، وأنّ المراهنة على تآكل الداخل الإيراني هي رهانٌ على سراب؛ فمن يمتلك شعبًا يحوّل الساحات إلى نهضة بركانية في وجه الغطرسة، وقيادةً تقرأ في سقوط الفراعنة مستقبلاً لأعدائها، لا يمكن إلا أنّ يكون هو من يكتب الخاتمة في صراع الإرادات العالمي.

ومع عودة الهدوء الملموس إلى أزقة طهران وانكسار موجة الشغب في كثير من المناطق، بات واضحًا أنّ إيران قد عبرت من مرحلة احتواء التهديد إلى مرحلة سحقه بالبصيرة، حيث سقط الرهان “الصهيو-أمريكي” في مختبر الوعي الشعبي الذي ميّز ببراعةٍ بين المطالب وبين التخريب الممنهج، في سياق الحروب الهجينة التي تستهدف الشعوب الحرة.

إيران، قيادة وشعبًا، أدركت أنّ الهدوء الذي خيّم على هذه المناطق، هو هدوء المنتصر الذي أحبط المخطط الشيطاني في مهده، مؤكّدةً للعالم أجمع أنّ القوة التي تنبع من ساحة “الثورة” قادرة على إسقاط “الفراعنة” الجدد مهمّا بلغت غطرستهم، وأنّ حصانة النظام الإسلامي تكمن في هذه الكيمياء الفريدة بين القيادة التي تقرأ التاريخ والشعب الذي يصنعه.

كما أنّ سقوط تمثال “ترامب الفرعوني” في الوعي الإيراني قد حدث بالفعل قبل أنّ يحدث في الواقع السياسي، لأنّ الشعب الذي يدرك جيدًا مخططات الأعداء ويستعد لمواجهتها ووأدها، لا يمكن أنّ ترهبه تهديدات نابعة من غرورٍ زائل.

ومن يتأمل للمشاهد الطوفانية اليوم، يُدرك أنّ التاريخ الإيراني الحديث أثبت، بسقوط هذه المؤامرة القذرة، أنّ الارتماء في أحضان الخارج والتعالي على أرادة الشعب هو المّمهد السريع للزوال؛ فحين يخرج الشعب؛ فإنّه يُعيد التأكيد على أنّ الأمن والاستقرار هو الثمرة الطبيعية للسيادة، وأنّ الهدوء الذي عاد ليعم البلاد هو إعلان فشل كل الرهانات التي ظنت أنّ “فرعون العصر” قادر على كسر إرادة أمة تستمد قوتها من إيمانها العميق ودروس التاريخ الكبرى.