مخاوف “إسرائيلية” من مفاجآت يمنية جديدة

1

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
11 يناير 2026مـ – 22 رجب 1447هـ

تقرير|| وديع العبسي

إن بقاء العدو “الإسرائيلي” حتى الآن مشغولاً بالتفكير والتحليل ووضع التوقعات لما يحضّر له اليمن يعكس المخاوف الكبيرة مما يمكن أن تحمله المعركة القادمة؛ وهو ما أكدته وسائل إعلام عبرية، وينطلق العدو في ذلك من إدراكه بأن اليمنيين جادون، ولا يقاتلون من أجل مصالح عابرة، وإنما عن عقيدة راسخة، لكونهم يرون في الكيان الصهيوني خطراً أكيداً على واقع الأمة ومستقبلها، إضافة إلى وعيهم بطبيعته العدوانية القائمة على معتقد يبيح القتل والسيطرة.

لا يعلم المجرم “نتنياهو” ومجموعته ما لدى اليمن من مفاجآت، لكنه على ثقة تامة بأن اليمن الذي كسر الصورة النمطية عنه ككيان ضعيف، وقدم أداءً استثنائياً في معركة الإسناد لغزة، يمتلك في جعبته الكثير من الجديد، والخشية الصهيونية تكمن في قدرة اليمن على تحقيق حضور أقوى وكسب تعاطف دولي أوسع.

ينطلق قادة الكيان في حساباتهم “السوداء” من حقائق جوهرية؛ أهمها أنهم عايشوا المعجزات العسكرية التي اجترحها هذا البلد، وثانياً اكتشافهم أنه عصيّ على الردع، وثالثاً اليقين بأن لا قوة على وجه الأرض بمقدورها منع تعرض كيانهم للضربات اليمنية المسددة.

دفاع مشروع عن السيادة والشعب
ليس في حسابات اليمن أن أسلوب التحدي الأحمق الذي ظهر به الكيان الإسرائيلي مؤخراً سينجح؛ فالأمن القومي اليمني خط أحمر ثابت وغير قابل للنقاش، كما أن الوجود العسكري الصهيوني في ما تسمى “أرض الصومال” مسألة لا تحتمل الانتظار، وقد حذر السيد القائد عبدالملك الحوثي -بوضوح- من رد الفعل تجاه هذا التواجد.

إن الحماقة الإسرائيلية المحتملة ستكون إيذاناً باستئناف المواجهة، باعتبار ذلك دفاع مشروع عن السيادة والشعب، فلا يوجد أي حق يجيز للعدو هذا التواجد، والعالم بأسره يعي الأهداف الخبيثة من وراء هذا التحرك، وبالتأكيد، تقف أمريكا داعمةً لهذا التهور، لكنها ستضطر للدخول في المعركة حين تشعر بأن كيانها المدلل يغرق في البحر الأحمر مرة أخرى، وحينها ستدخل المنطقة في فوضى عارمة يتحمل “البلطجي الأمريكي” وربيبته مسؤوليتها.

تهديد الكيان لمصالح دول العالم
اتفقت دول العالم على رفض هذا التحرك الصهيوني، لكنها تستمر في وضعية “المُشاهد”؛ فصدمة التجاوز الأمريكي الصريح للقانون الدولي في فنزويلا ألزمت كثيرين مربع الخوف، ومع ذلك، يبقى الأمر بمثابة المحك لاختبار إرادة الدول في إيقاف هذه البلطجة قبل أن تطالها يوماً ما.

الكيان الإسرائيلي هو الوجه الآخر للغطرسة الأمريكية، وقدومه إلى القرن الأفريقي يهدد كل دول العالم المستفيدة من ممر باب المندب والبحر الأحمر؛ فوجود عصابة صهيونية في هذا المكان الحساس يعني تهديداً مباشراً للمصالح الدولية الحيوية.

قفزٌ على الحقائق
حديث المتصهينين بأن هذا التحرك يأتي في سياق حماية الملاحة يحمل الكثير من المغالطات الساذجة؛ فالملاحة مستقرة في هذا الممر، كما أن العدو الصهيوني لا يمتلك الحق في القيام بهذا الدور، فهو كيان لقيط قائم على اغتصاب أرض فلسطين، ثانياً، العدو الذي عجز عن حماية نفسه وفك الحصار عن ميناء أم الرشراش لا يمكنه الحديث عن حماية الملاحة، ثالثاً، اليمن بقيادته وقواته المسلحة هو من أثبت جدارة استثنائية في تأمين الملاحة الدولية ومنع السفن المرتبطة بالعدو فقط.

من غير المنطقي الركون إلى كيان يقوم سلوكه على العدوان، إن استقرار هذه المنطقة لن يتحقق بتواجد صهيوني على مشارف باب المندب، والدول العربية والإسلامية (خاصة مصر والسعودية) معنية بالتحرك ضد هذه المطامع التي تهدد أمنها القومي، والسكوت عنها سينذر باستمرار النهش في جسد الأمة.

حماقة، ورهان على “ضربة حظ”
ميزة اليمن أن إيمانه بقضية السيادة يدعمه تحرك عملي، وفهمه لطبيعة العدو هو ما يجعله يدرك نواياه مبكراً؛ لذا جاء تحذير السيد القائد واضحاً بأن أي تواجد عسكري في إقليم “أرض الصومال” يُعد هدفاً عسكرياً لقواتنا المسلحة، إنشاء قاعدة عسكرية هناك ليس دليل شجاعة، بل هو “رهان أحمق” على ضربة حظ؛ وإلا لما استمر العدو في الإعداد ورسم المخططات منطلِقاً من مخاوفه العميقة تجاه الرد اليمني.

المؤشرات تؤكد أن الكيان سيضطر للعودة بأكبر سرب من توابيت قتلاه إذا أقدم على هذه الخطوة، ما سيخلق فوضى عارمة وتفككاً داخلياً في “إسرائيل”.

ما على الأمريكيين فهمه
الحقيقة التي يجب أن يدركها ساكنو البيت الأبيض هي أن اليمنيين رفعوا راية الجهاد، ولا توجد حسابات مادية أو قوانين دولية يمكن أن تقف أمامهم، إنهم على موعد مع النصر بتمريغ رؤوس الأعداء وتخليص البشرية من شرهم.

اليمن لن يسمح لهؤلاء المطرودين من “النوع الإنساني” بالاقتراب من جغرافيته أو مياهه، وعلى أمريكا أن تعي بأن الوقوع في شرك الوهم دفاعاً عن المجرم الإسرائيلي سيُعجِّل بسقوط ما تبقى لها من هيبة أمام عالم ينتظر لحظة التحرر من العربدة الأمريكية الصهيونية.

المصدر: “موقع أنصار الله”