إيران في مواجهة الحرب المركبة.. تخريب منظم في الداخل وتأجيج عبر الفضاء الرقمي
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
10 يناير 2026مـ – 21 رجب 1447هـ
استعرضت فقرة “تحليلات” في برنامج “صدى الخبر” على قناة “المسيرة”، اليوم السبت، تقريرًا لموقع “الخنادق” حلل فيه طبيعة الاضطرابات الأخيرة في إيران، مؤكّدًا أنّها تجاوزت إطار الاحتجاجات السلمية لتتحول إلى “موجة تخريب منظم”.
وتناول البرنامج ضمن المشهد الميداني، الانتقال من الاحتجاج المطلبي إلى التخريب المنظم، وفق المعطيات التي شهدت هذا التحول النوعي، من مطالب محدودة إلى عمليات شغب مدروسة استهدفت مرافق عامة، مبانٍ حكومية وسكنية، ومزارات دينية.
وأشار تقرير “الخنادق” إلى مدى التخطيط الاحترافي؛ إذ تتزامن التحركات في عدة مناطق واختيار الأهداف بدقة، ما يعكس وجود مجموعات منظمة وتخطيط يتجاوز العفوية، في محاولةٍ لإحداث صدمة أمنية واجتماعية واسعة.
في السياق، أكّد مدير مركز “سونار” للإعلام، “حسين مرتضى”، أنّ المخرّبين انتقلوا للمرحلة الثانية عبر استخدام الأسلحة وإطلاق الرصاص باتجاه القوى الأمنية، وحرق الممتلكات والاعتداء على المواطنين.
وبيَّن دور الحرب النفسية المعادية في تأجيج الداخل الإيراني عبر الفضاء الرقمي، مشيرًا إلى أنّ التضليل الإعلامي، بدء باستخدام مواد مفبركة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لصناعة فيديوهات تظهر تظاهرات كبرى غير موجودة على أرض الواقع، كاشفًا عن استخدام صور لاحتجاجات سابقة في العراق والادعاء بأنها في إيران لتضليل الرأي العام العالمي.
ولفت إلى أنّ المعطيات الاستخباراتية والأمنية أجمعت على وجود أصابع خارجية مباشرة، مبيّنًا أنّ القوات الأمنية الإيرانية تتهم أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني بالوقوف خلف الاضطرابات لزعزعة الاستقرار الداخلي، كبديلٍ عن المواجهة العسكرية المباشرة الفاشلة.
وأكّد اعتقال أشخاص وبعد البحث في هواتفهم كشف تواصلهم المباشر مع ضباط في “الموساد” الإسرائيلي يشرفون على تحريك المخربين، لافتًا إلى أنّ السيد علي الخامنئي بنى مواقفه الأخيرة على هذه المعلومات، موجّهًا رسالة حازمة لترامب الذي يشرف حاليًا على محاولة ضرب الدولة الإيرانية من الداخل.
وأوضح أنّ إيران تعتمد في الوقت الراهن على استراتيجية “الدفاع النشط” لمواجهة هذا المخطط، في المقابل خرجت مظاهرات حاشدة في طهران ومدن أخرى تنديدًا بأعمال الشغب وتأكيدًا على الالتفاف حول القيادة، وهو ما اعتبره “مرتضى” ردًّا قاطعًا على الرهانات الأمريكية، مؤكّدًا على أنّ “غالبية الشعب الإيراني يقف خلف قيادته، ويرفض هذا التدخل الأمريكي وعمليات التخريب”.
وأشار إلى أنّ الجيش الإيراني أصدر بيانًا شديد اللهجة أكّد فيه التصدي بصرامة لأيّة مؤامرة، داعيًا المواطنين لليقظة لمواجهة “بث الشغب”، مشدّدًا رد السيد الخامنئي على تهديدات ترامب مؤكّدًا “أنها ستسقط”، وداعيًا إياه للاهتمام بشؤون بلاده المترنحة بدلاً من التدخل في شؤون الآخرين.
وتوقع أنّ المؤشرات تدفع نحو جولة جديدة من المواجهة المفتوحة، حيث يراهن العدو على “حرب مركبة” تستخدم الخلايا الداخلية كأداة ضغط، بينما إيران يمضي مستفيدًا من دروس سابقة مثل “حرب الـ 12 يومًا” التي شهدت استخدام طائرات مسيرة ضد مقرات حساسة، وهو ما رفع جاهزية الأجهزة الأمنية الإيرانية اليوم لتقويض هذه الخلايا.
واختتم حسين مرتضى مداخلته بالتأكيد على أنّ سياسة “المراوغة” التي يتبعها العدو الأمريكي، واصفًا الرسائل الصهيونية المسربة عبر روسيا “بأنها لن تهاجم إيران”، بأنها تندرج ضمن “المراوغة”، محذّرًا من أنه “لا يمكن الوثوق بالأمريكي أو الإسرائيلي”.
ويمكن تلخيص ما أورته التحليلات أنّ إيران تعيش معركة إرادات؛ فبينما يراهن ترامب وكيان الاحتلال الصهيوني على تصعيد التخريب الداخلي، تراهن القيادة الإيرانية على وعي شعبها وحزم أجهزتها الأمنية لإفشال هذا السيناريو المتدحرج.
